Professor Jassem AJAKA
Physicist | Economist

خبراء لـ”النشرة الاقتصادية”: مجرد التفكير بعدم دفع الأجور هو أمر غير مقبول

وكأنه محكوم على اللبناني أن يعيش في قلق دائم! فمرّة جديدة تفوقت التجاذبات السياسية على هم المواطن المعيشي، اذ قرر وزير المالية علي حسن خليل، التوقف عن دفع رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين أواخر شهر تموز الحالي، بسبب غياب الاطار القانوني للتسديد، مما أثار الذعر في نفوس المعنيين، خاصة وأن هذا القرار أتى مع اقتراب عيد الفطر. وأصر الوزير على أن إقرار سلف للوزارات في مجلس الوزراء هو أمر مخالف للقانون، والحل الوحيد هو في ترشيع قانون خاص في مجلس النواب أو إقرار موازنة عامة.

Print Friendly, PDF & Email

موقع الإقتصاد / نانسي هيكل

ما هو مصير الموظفين في حال رفض الكتل السياسية لطلب خليل؟ وما الحل لهذه المشكلة في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية الصعبة؟ وكيف سيتأثر الوضع الاقتصادي بشكل عام في حال عدم الاتفاق؟

هذه التساؤلات أجاب عنها عدد من الخبراء الاقتصاديين والقانونيين في أحاديث خاصة لـ”النشرة الاقتصادية”، أكدوا فيها أنه من الممكن أن تدفع الأجور الحالية بدون أي قانون جديد، ومجرد التفكير بعدم دفعها هو أمر غير مقبول.

حبيقة

قال الخبير الاقتصادي لويس حبيقة “لا أوافق على موقف وزير المالية، لأن القوانين تقر بالعادة لأمور جديدة، بمعنى أن هذه أجور منتظمة وعادية وتخضع ضمن استمرارية المؤسسات والدولة، لكن سلسلة الرتب والرواتب مثلا تحتاج بالطبع الى قانون لأنها مشروع جديد وبالتالي تحتوي على أرقام جديدة؛ علما أنني لست ضد أن يقر قانون ينظم أجور القطاع العام”.

وتابع “عندما نتكلم عن الأجور العادية لموظفي الدولة، فهي بالطبع لا تحتاج الى قانون لأن الأمر مستمر شهريا، لا تغيير فيه”. وأكد أن استمرارية عمل المؤسسات والدولة هي أهم من القانون، لكننا اليوم تسير بالبلد نحو حائط مسدود، فبالاضافة الى أزماتنا الكبيرة، نزيد مشاكل بسيطة.

كما لفت حبيقة “لا أحد يلوم أي وزير حول كيفية دفعه لأجور الموظفين، اذ أن هذا أمر وارد ضمن الدستور ويدخل في صلب السلم الأهلي واستمرار المجتمع اللبناني، وليس مخالفة؛ هدف أي دستور في العالم هو الحفاظ على حقوق الشعب وتسيير عمل المؤسسات ضمن أطر واضحة، وأجور الناس تدخل ضمن هذا الأمر”.

وختم قائلا “أنا خائف على الوضع في البلد في حال لم يتم دفع الرواتب، وآمل من رئيس الوزراء أن يتخذ موقفا من هذا الموضوع ويعلن علنا أنه مع دفع الرواتب والأجور بانتظار حل موضوع الموازنة”.

عجاقة

من ناحيته أكد الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة أن “الموقف الذي إتخذه وزير المالية كان لينطبق لو كان وضع البلاد الأمني والسياسي في حال افضل. إذا كنا ندعم موقف الوزير في عدم مخالفة القوانين والتي هي العادة الدارجة منذ العام 2006، إلا أن توقيتها في هذا الشهر الفضيل وخصوصاً قبل عيد الفطر هو خطأ كبير لأن هذه المخالفات هي ليست من مسؤولية المواطن بل الطقم السياسي”.

أما بالنسبة الى انعكاسات عدم دفع الرواتب بعد شهر تموز، على الاقتصاد اللبناني، فأوضح أن مجرد التفكير بهذا السيناريو، أي عدم دفع الرواتب، هي أمر غير مقبول. إذ ليس من المعقول ومن غير المقبول أن يمر عيد الفطر دون دفع الرواتب. لكن إذا لم يتم دفع الرواتب والأجور في أخر هذا الشهر، فسنرى حالات كثيرة من التوقف عن دفع سندات القروض للمصارف مما سيزيد الكلفة على المواطن. وبحسب القانون فهذه الكلفة يجب أن يتحملها رب العمل، أي الدولة، لذا إذا كان الوزير حريص على المال العام، فيجب تفادي هذا الأمر. ثانياً إن الإستهلاك سيخف بحكم الواقع وذلك في فترة إبتاع فيها التجار البضائع لتلبية الطلب المتوقع. وهذا الأمر سيكون ضربة كبيرة للتجار الذين ستعلوا صرختهم. وبما أن الشركات ستجد مبيعاتها تقل، فإن مدخول الخزينة من الضريبة على القيمة المضافة سيكون أقل وسيزيد عجز الموازنة العامة. لذا نستنتج من كل هذا أن التوقف عن دفع الأجور هو خطأ فظيع وخصوصاً في هذا الوقت من العام أي الشهر الفضيل.

وفي ما يختص بالحل أشار عجاقة الى أن بعض المراقبين يرون في هذا الأمر، مناورة سياسية لإرغام المجلس النيابي على التشريع في وقت ينص الدستور على أن المجلس يتحول إلى هيئة ناخبة. وهذا الأمر إذا ما حصل سيشكل عرفاً في بلد أصبح العرف فيه أقوى من القانون بدلاً من أن يكون مكملاً للقانون. لكن السبب المُقدم من الوزير هو عدم مخالفة القانون ونحن ندعمه في هذا المنحى. لذا نعتقد أنه يُكمن فتح باب جديد في الموازنة تدخل في الأجور ويتم دفعها على هذا الأساس إلى حين التصويت على موازنة العام 2014.

رياشي

بدوره قال الخبير الاقتصادي د. ألفرد رياشي “نعيش اليوم بظل ظرف استثنائي، وعدم دفع الرواتب سيؤثر حتما بطريقة سلبية على الاقتصاد، اذ أن هناك عجلة أعمال يجب أن تسير. وأوضح أن 3 عوامل تساهم بتنمية وتحريك الاقتصاد، الأولى تتمثل بفرص النمو؛ مثلا اذا وجد بترول في لبنان، سوف تستثمر الشركات فيه لاستغلال فرصة نمو معينة. النقطة الثانية هي التدخل النقدي من المصارف ومن المصرف المركزي بالتحديد، من خلال تخفيض الفوائد أو اعطاء الحوافز، أي القروض المدعومة. أما العامل الثالث فهو الانفاق الحكومي، ان كان على مشاريع بنى تحتية أو من خلال السعي الى عدم المساهمة في تراجع العجلة الاقتصادية”.

وتساءل “اذا لم يأت الموظفون الى أعمالهم بسبب عدم قبض رواتبهم، ماذا سيحصل بالقطاعات الاقتصادية الأخرى؟”، مؤكدا أن كافة القطاعات ستشل، فالحركة الاقتصادية هي اليوم في وضع محرج لا نحسد عليه، ومشكلة عدم دفع الرواتب سـ”تزيد الطين بلة”، خاصة وأن القطاع العام لديه مطالب محقة أهمها سلسلة الرتب والرواتب.

وقال “المشكلة هي على الأرجح سياسية، ولا أظن أن وضع البلاد يحتمل شل القطاع الحكومي الذي يحرك الاقتصاد، اذ أن عشرات الألوف من الموظفين الذين يقبضون رواتبهم من الدولة يصرفونها في لبنان. كما أن الدولة لن تحصل على عائدات الضرائب لأنها لن تتمكن من تحصيلها”.

عيد

أما مؤسس “العدالة ليست وجهة نظر”، المستشار القانوني المحامي وسام رفيق عيد، فأشار الى أن كل طرف سياسي يسعى الى تحميل الطرف الآخر المسؤولية، فهناك فريق يحمل وزير المالية علي حسن خليل مسؤولية رفض دفع رواتب موظفي القطاع العام والأسلاك العسكرية والمياومين والمتقاعدين البالغ عددهم حوالي الـ157 ألف موظف، في حين أن الوزير يصر على هذا القرار بسبب عدم وجود تغطية قانونية لصرف الأموال رغم أنها متوافرة، لكن لا يوجد، بحسب خليل، نص قانوني يجيز صرفها في ظل عدم اقرار مجلس النواب لقانون موازنة عامة منذ العام 2005.

وقال “في خضم الآراء المتناقضة يبقى الموظفون الضحية الأكبر ازاء ما يحصل، اذ لا يجوز بالتالي أخذ الموظفين رهينة لمصالح سياسية”.

وتابع عيد “أعتقد أن إقرار سلفة وقتية في مجلس الوزراء لدفع رواتب موظفي القطاع العامة والأسلاك العسكرية والمياومين والمتقاعدين قد يكون الحل المؤقت، لا بل هو في الوقت الراهن وفي ظل عدم ايجاد تصريح قانوني أو اقرار قانون الموازنة واجب، وذلك تأمينا لتسيير المرفق العام، اذ لا يجوز تعطيل هذا الأخير، كما لا يجوز تعطيل البلاد وشلها. وبالتالي تشكل هذه الخطوة الحل المؤقت الى حين النزول الى مجلس النواب من أجل تغطية السلفة الوقتية عبر اقرار قانون اعتماد اضافي، أو بالأحرى اقرار قانون الموازنة”.

وأوضح أنه جرت العادة من تاريخ عدم اقرار مجلس النواب لقانون موازنة عامة منذ العام 2005 بدفع أمور عديدة على هذا المنوال، وهنا لا يسعني الا أن أشير الى هذين المبدأين القانونيين، “السكوت في معرض الحاجة بيان” و”المعروف عرفا كالمشروط شرطا”. يبقى تطبيق هذين المبدأين القانونيين مدخلا مؤقتا للحؤول دون الفراغ في البلاد ولا سيما في الادارات والمؤسسات العامة الى حين ايجاد الاطار القانوني المناسب في المجلس النيابي.

وختم قائلا “فاقرار سلفة وقتية بهذا الشأن في مجلس الوزراء أمر ضروري في الوقت الراهن وهو “خيار أهون الشرّين”، “فالضرورات تبيح المحظورات”، لكن يبقى النزول الى مجلس النواب لاحقا أمر لا بد منه من أجل اقرار القوانين الواجب تنفيذها فالمجلس النيابي هو المرجع الدستوري الوحيد والمؤسسة التشريعية الوحيدة التي تكفل ضمان صياغة القوانين وسنها وبالتالي اقرارها”.

Print Friendly, PDF & Email
Source موقع الإقتصاد

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More