أستاذ جامعي وباحث نووي وإقتصادي

البروفيسور عجاقة في "لبنان الرسالة": الفساد ليس "شطارة".. والكهرباء "قطاع العار"

في إطار نشاطاتها الثقافية والفكرية، أقامت “حركة لبنان الرسالة” ندوة مع البروفيسور والخبير الإقتصادي جاسم عجاقة حول “منظومة الهدر والفساد وتأثيرها على المواطن والإقتصاد”، في مركز الحركة في جعيتا.  تطرّق البروفيسور عجاقة إلى مفهوم الفساد الذي “هو ظاهرة تُعبّر عن إستخدام شخص لمنصب أو سلطة معطاة له بالوكالة لأغراض تتعلق بإثراءه الشخصي أو خدمة للمجموعة التي ينتمي لها. وعرّف روبرت كليتغارت الفساد على أنه إحتكار زائد سلطة ناقص شفافية”. ورأى عجاقة أن “تركيبة المجتمع اللبناني الموزّعة بين الطوائف والمذاهب والمناطق…إلخ، تخلق سُلّم أولويات تختلف بين المُجتمعات التي ينتمي اليها اللبنانيون. وتسعى هذه المجموعات إلى البقاء على قيد الحياة عبر نشر مناصريها في مؤسسات الدولة حيث أصبح التغلغل في كل الكيان اللبناني جغرافياً، تربوياً، إقتصادياً، سياسيًا…). وبالتالي أصبح سلوك الشخص يعكس مصالحه الشخصية كما ومصالح المجموعة التي ينتمي إليها، خصوصا على صعيد الأحزاب التي تعمد إلى نشر أعضائها في مراكز الدولة. وأشار عجاقة إلى أن الفساد أصبح سرطان يضرب عمق الدولة والكيان اللبناني ويصعب استئصاله، لأن الفساد متوغل في ثقافتنا وتربيتنا المنزلية، حيث الأهل يعلمون أولادهم الفساد من خلال “الفردية والأنانية” وكيف يحصلون على حقوقهم بالواسطة أكان في الدرسة أم في الجامعة أم في المجتمع، ما يُعرف بالزبائنية السياسية. مكامن الهدراعتبر عجاقة أنّ “المنقاصات العامة تعتبر الملعب المُفضّل للفساد. ويقول تقرير منظمة التعاون والتنمية أن اختيار المشروع يتم على أساس سهولة الحصول على الرشوة. وهذا على حساب مشاريع حيوية للإقتصاد والمجتمع. ما يؤدّي إلى اعتماد مشاريع مكلفة ودون أهمية اقتصادية. وهذا ما يُعرف في عالم الإقتصاد بـ”الفيل الأبيض”. أما الكهرباء، فيصفها عجاقة بـ”قطاع العار” كون 46% من الدين العام سببه الكهرباء أي 35 مليار دولار أميركي + 7 مليار دولار أميركي فواتير على المواطنين. وأشار إلى أن دعم الدولة الإجمالي لمؤسسة كهرباء لبنان منذ العام 2008 بلغ 16 مليار دولار أميركي وهو أعلى سعر للكهرباء في العالم مقابل أسوأ خدمة نوعيّاً وكمّياً. بالنسبة للحلول، فيقترح البروفيسور عجاقة تحرير القطاع  من خلال وجود ثلاث وظائف رئيسة في سلسلة توريد الطاقة من المعامل إلى المستهلك: أولًا – إنتاج الطاقة: مولّد الطاقة مسؤول عن إنتاج الطاقة إن كانت كهرباء، أو إستخراج النفط وتكريره. ويعتمد توليد الكهرباء على الطاقة المستخرجة بشكل كبير مع العلم أنه توجد مصادر أخرى كالطاقة البديلة (النووية، الكهرومائية، الهوائية، والشمسية…). ثانيًا – التوزيع: موزع الطاقة، هو مسؤول عن التخزين ونقل الطاقة إلى المستهلك عبر بنية تحتية (شبكة كهربائية، أنابيب، صهاريج…). وهذه الوظيفة تفرض تأمين استثمارات في البنية التحتية لأسباب تتعلق بالسلامة العامة كما والأداء الحراري (Energy Efficiency). ثالثًا – التسويق: مورد الطاقة هو المسؤول عن إتمام العملية التجارية مع المستهلك مما يعني أن المورد يتحمل مسؤولية تأمين المنتجات الحرارية من أي مصدر كان وعبر أي موزع كان بهدف تلبية حاجة المستهلك المحمية من القانون. في الخلاصة، يرى البروفيسور جاسم عجاقة أن محاربة الفساد تتمثّل بسنّ قوانين تفرض وجود إدارة رشيدة وشفافية عالية في التعاطي في الشأن العام.  وبوضع آليات تسمح بتفادي الإستفراد بالقرار وإمكانية الرقابة خلال وبعد العملية، ويتمثّل أيضاً بخلق ثقافة ضد الفساد الذي أصبح اللبنانيون (أو أقله قسم كبير منهم) يعتبرونه “شطارة”. ولفت البروفيسور إلى أن الإنسان الذي يتقرّب من الله يكون محصّناً ضد الفساد، وأهمّ من تعرّض لفساد الإنسان هو السيّد المسيح الذي لم يرضخ لتجارب الشيطان وسلّمه تلميذه بثلاثين من الفضّة. رابط لبنان الرسالة  

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More