أستاذ جامعي وباحث نووي وإقتصادي

مساعٍ لتعديل قانون حماية المستهلك والحل بتعزيز صلاحيات “الاقتصاد”

ميليسا لوكية

جاء التراجع الدراماتيكي الذي سجّلته أسعار النفط أخيراً، ليعيد طرح التساؤلات عن أسباب عدم تراجع تسعيرة المولدات والمواد الغذائية وتعرفة النقل العام، بالوتيرة عينها. لكن من يرى أنَّ أزمة النفايات لم تنتهِ بعد، قد يفهم أسباب استمرار تحمّل المواطن نتائج هذا الاهمال. وقد برزت حديثاً مبادرة تمثلت في تعديل قانون حماية المستهلك، يتوقع المؤتمنون عليها أن تساهم في سد الثغر القائمة في العلاقات الاستهلاكية.

 

 

تواصل لجنة الادارة والعدل برئاسة رئيسها النائب روبير غانم درس اقتراح القانون الهادف إلى تعديل قانون حماية المستهلك، علماً أنَّها اطلعت على رأي وزارة العدل في شأن كيفية النظر في إحالات محاضر وزارة الاقتصاد على النيابات العامة، ورأي وزارة الاقتصاد في شأن واقع عمليات مراقبة المواد الاستهلاكية.

وفي اتصال مع “النهار”، قال غانم إنَّه قدّم اقتراحاً للقانون في حزيران 2015 درسته وزارة الاقتصاد قبل نحو 4 – 5 أشهر، قبل أن تعدّل بعض أحكامه، خصوصاً المواد المتعلّقة بالمحاضر، مؤكداً أنَّ الهدف من التعديل “وقف التضارب في الصلاحيات بين الوزارات المعنية، واعطاء المتضرّرين حق الاعتراض أمام وزارة الاقتصاد التي تقرّر بعد ذلك إما السير في المحضر أو تحويله على النيابة العامة”.

ومن المتوقع أن تعقد اللجنة اجتماعاً الاثنين المقبل في هذا الخصوص، وفق غانم الذي لفت إلى أنَّ البحث سيتركّز على إيجاد طريقة تُسدَّد بموجبها قيمة المحضر أو نصفها تلقائياً بعد الحصول عليه، وإعطاء المسؤول عن ذلك حق الاعتراض بعد التسديد، على أن لا تكون هذه الطريقة مخالفة لهيكلية القوانين والقواعد العامة لقانون العقوبات.

وفي حين أنَّ قانون حماية المستهلك يحصر المراقبة بيد وزارات الاقتصاد، السياحة، الصحة، الصناعة، الداخلية والضابطة الجمركية، لفت مستشار وزير الاقتصاد البروفيسور جاسم عجاقة إلى اقتراح آخر يتمثل في تأليف وحدة مشتركة تضمّ اختصاصيين من كلّ هذه الوزارات، لانه “حل مثالي يعرقله العمل اللوجستي بسبب البيروقراطية”.

واعتبر أن “لا مشكلة حيال تضارب الصلاحيات لأنَّ كل وزارة تعمل ضمن حقل مهاراتها”، مشدّداً على أنَّ دور وزارة الاقتصاد بموجب القانون محدود بتسطير محاضر الضبط وتحويلها على القضاء، علماً أنَّ لوزير الاقتصاد والتجارة مطالب تتجسّد في التغريم وإقفال المؤسسات المخالفة، بما يمنع تكدّس الملفات المحالة على الجهات المعنية لبتها وتالياً تأخير عملية محاسبة المخالفين.

من جهته، رأى رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برو أنَّ القانون الحالي هو من أفضل القوانين في العالم، لكنّه “أُفرغ من محتواه وغدا حبراً على ورق بعد 11 سنة على اقراره بفعل عدم صدور مراسيمه التنظيمية، بدليل أنَّ المؤسسات التي ينص على إنشائها لم تخرج إلى العلن”.

واشار برو الى أن المواطن “يتحّمل الأعباء المترتّبة عن الأسعار المرتفعة والاحتكار والتدهور الذي يطاول سلامة الغذاء، بما يترك انطباعاً بأنَّ الدولة تخدم مصالح التجار وليس المستهلكين”.

وقد توقفت الجمعية عن المطالبة بإجراء تعديلات على القانون لأن “التحالف التجاري – السياسي يعرقل تطبيقه”، بحسب برو الذي عاود المطالبة بتوفير استقلالية مديرية حماية المستهلك وسلخها عن وزارات الاقتصاد، التجارة والزراعة.

ورغم أنَّ الجمعية بذلت جهوداً لزيادة عدد العناصر العاملين في المديرية من 25 عنصراً إلى 160 حالياً، اعتبر برو أنَّ “هذه الزيادة لم تخدم أهدافها الرامية إلى تعزيز الرقابة”.

رابط النهار

 

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More