بروفسور جاسم عجاقة
باحث في الفيزياء النووية والإقتصاد

قطع العلاقات مع قطر “خسارة” للاقتصادات العربية

محمد إبراهيم

أكد خبراء ومحللون اقتصاديون، تأثر الاقتصادات العربية بالخلاف الدبلوماسي الأخير، والذي أدى إلى قطع العلاقات من جانب السعودية والإمارات والبحرين ودول عربية أخرى مع الدوحة.

وسيدفع قرار قطع العلاقات، إلى عقبات أمام تدفقات رؤوس الأموال وحركة التجارة، ليس فقط إلى قطر ولكن إلى منطقة الخليج ككل. وقطعت السعودية ومصر والإمارات والبحرين واليمن وليبيا العلاقات الدبلوماسية مع قطر، واتهمتها بـ”دعم الإرهاب”، في أسوأ صدع تشهده المنطقة منذ سنوات، بينما لم تقطع الكويت وسلطنة عمان علاقاتهما مع الدوحة.ونفت قطر اتهامات وجهت إليها بدعم الجماعات الإرهابية، وقالت إنها تواجه حملة افتراءات وصلت حد الفبركة الكاملة، بهدف فرض الوصاية عليها. ولم تتخذ الدولتان الخليجيتان الأخريان، الكويت وسلطنة عمان، الخطوة نفسها حتى الآن.

خسارة كبيرة

قال جاسم عجاقة، الخبير الإقتصادي والأستاذ في الجامعة اللبنانية، إن الخلاف الدبلوماسي الأخير يعتبر خسارة كبيرة لجميع الاقتصادات العربية، لا سيما وأن دول الخليج يتم التعويل عليها باعتبارها المحرك الاقتصادي الأساسي للمنطقة العربية سواء من حيث الاستثمارات أو المساعدات. وأضاف عجاقة، في اتصال هاتفي مع “الأناضول” من بيروت، إن قطع العلاقات سيؤدي إلى نوعين من الخسائر: مباشرة تتمثل فى وقف التجارة بين قطر ودول الخلاف وخصوصاً الإمارات والسعودية والبحرين، وهي من أهم الشركاء التجاريين للدوحة علاوة على تأثر حركة الاستثمارات المتبادلة. وأظهر مسح أجرته “الأناضول”، أن دول السعودية والإمارات والبحرين تستحوذ على النصيب الأكبر، من حركة التبادل التجاري بين قطر والدول الخليجية. وجاء في المسح، الذي استند على بيانات وزارة التخطيط التنموي والإحصاء القطرية، أن الدول الثلاث تسهم بنحو 87 بالمائة من التبادل التجاري بين الدوحة ودول الخليج. وبلغت قيمة التبادل التجاري بين الدول العربية وقطر في العام الماضي، نحو 45 مليار ريال قطري (12.3 مليار دولار)، وبين دول الخليج وقطر 37.9 مليار ريال (10.4 مليار دولار). وبلغ حجم التبادل التجاري بين قطر ودول العالم في 2016، نحو 324 مليار ريال (89 مليار دولار)، 13.8 بالمائة منه من الدول العربية، و11.7 بالمائة من دول الخليج. وزاد الخبير الاقتصادي اللبناني، إن التحدي الأكبر أمام قطر يتمثل في تعويض صادراتها من دول الخليج، أما الواردات يمكن إيجاد بدائل لها على المدى القصير. وبين جاسم عجاقة، أن الخسائر غير المباشرة يتضمن الدول العربية الأخرى التي لم تعلن موقفها من الطرفين، والتي قد تخسر المساعدات المالية والاقتصادية من أحدهما في ظل توقعات بوجود ضغوط متبادلة للحصول على التأييد.

مخاطر جيوسياسية

ومن جهته قال الخبير الاقتصادي وضاح ألطه (عراقي مقيم في الإمارات)، إن قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر سيرفع من درجة المخاطر الجيوسياسية ومخاطر الاستثمار في الأسواق المالية في المنطقة وقطر بشكل خاص. وأضاف ألطه، في اتصال هاتفي مع الأناضول، إن القرار سيدفع المستثمرين الإقليمين والعالميين على حد سواء، إلى التريث في ضخ أية استثمارات جديدة في المنطقة على المدى القصير تحسباً لأية تطورات مرتقبة. ولفت إلى أن حجم الضرر المحتمل في الوقت الراهن، سيكون بقدر حجم التبادل التجاري بين قطر ودول المنطقة. وزاد: “آخر الإحصاءات أشارت إلى أن واردات قطر من السعودية والإمارات والبحرين فقط، تمثل نحو 89 بالمائة من إجمالي وارداتها الخليجية، إضافة إلى أن حجم التجارة البينية بينها وبين دول المجلس كبير. وقال ألطه، إلى أنه من المتوقع أن يتأثر التصنيف السيادي لقطر سلباً، في حال تعطل حركة التجارة وتدفقات رأس المال. والأسبوع الماضي، خفضت وكالة التصنيف الائتمانية العالمية “موديز” تصنيف قطر السيادي من “Aa2” إلى “Aa3” مع نظرة مستقرة، مستندة إلى زيادة الدين الخارجي والضبابية بشأن استدامة نموذج النمو في البلاد خلال السنوات القليلة المقبلة.

عقبات كثيرة

وقال الخبير الاقتصادي محمد العون، إن قطع العلاقات الدبلوماسية سيؤدي إلى عقبات كثيرة في أغلب الأحوال أمام تدفقات رؤوس الأموال وحركة التجارة ليس فقط إلى قطر ولكن إلى منطقة الخليج ككل. وتابع العون، في تصريحات هاتفية مع “الأناضول”، أن إغلاق كافة المنافذ البحرية والجوية أمام الحركة القادمة والمغادرة من وإلى الدوحة سيتسبب في إرباك حركة النقل ويتسبب فى خسائر للشركة وخصوصا الخطوط القطرية والتي تعتبر رافدا اقتصاديا أساسيا لقطر. وأشار إلى أن إغلاق الطرق البرية من شأنه أيضا، أن يكون عقبة كبيرة أمام قطر لاقتصار الحدود البرية السعودية في استيراد مع احتياجاتها لمشاريع البناء الضخمة في إطار الاستعدادت لاستضافة فعاليات كأس العالم 2022 فى الدوحة. وخسرت قطر منفذها البري الوحيد (منفذ سلوى) الحدودي مع السعودية، إذ تحيط قطر مياه الخليج العربي من جميع الاتجاهات عدا الجانب السعودي. ومنفذ سلوى هو المنفذ الحدودي للسعودية مع قطر، ويتبع جغرافياً محافظة الإحساء في المنطقة الشرقية بالمملكة ويبعد عن العاصمة السعودية الرياض 460 كم.

رابط وكالة الأناضول  

مقالات بحسب المواضيع

الإقتصاد اللبناني

المالية العامة

الفساد

السياسة النقدية

سلسلة الرتب والرواتب

جاسم عجاقة لـ”النشرة”: كان من المفترض وضع رسم 7 و 8% على البضائع المستوردة

اعتبر الخبير الإقتصاد​ي والاستراتيجي البروفسور ​جاسم عجاقة​ أن خفض ​العجز​ الذي تحقق في موازنة العامة 2019 كاف باعتبار أن المطلوب كان خفضه الى 9% ويبدو أنه وصل نتيجة التعديلات الأخيرة الى قرابة الـ7.3%، مشددا على ان العبرة ليست بالارقام انما بالتطبيق لأنّ تجربة موازنة 2018 لم تكن مشجعة.
المزيد...

المصارف اللبنانية العمود الفقري للاقتصاد اللبناني

يُعتبر القطاع المصرفي اللبناني العامود الفقري للاقتصاد اللبناني حيث يؤدي دورا أساسيا في تمويل الاقتصاد إضافة إلى…

جاسم عجاقة لموقع المرده: الليرة اللبنانية ليست في دائرة الخطر ومحميّة ووراءها دعم…

أكد الخبير الاقتصادي والاستراتيجي البروفيسور جاسم عجاقة أن “الليرة اللبنانية ليست في دائرة الخطر وانها محميّة…

الخلافات السياسية أطاحت موازنة 2019 وجلسة اليوم مفصلية

«يا فرحة ما اكتملت!» بالفعل... لم تكتمل فرحة اللبنانيين الذين كانوا ينتظرون الدخان الأبيض من مجلس الوزراء الأربعاء…

أبعد من السلام… حدود جغرافيّة بأقلام إقتصادية…

بالعودة الى الورشة الإقتصادية التي ستستضيفها العاصمة البحرينية المنامة في حزيران القادم، تحت عنوان "الرخاء من أجل…

الدين العام

«المركزي» دعَمَ الخزينة بـ 2.8 مليار دولار في 2018

هل يُساهم مصرف لبنان في دعم خزينة الدولة؟ سؤال مشروع مع تواتر الشائعات عن عدم مساهمة المصرف المركزي في دعم مالية الدولة. في الواقع تُشير الأرقام إلى أنّ كلفة مصرف لبنان جرّاء دعم خزينة الدوّلة بشقّيه التسهيلات والقروض بلغت 2.8 مليار دولار أميركي في العام 2018.
المزيد...

هكذا يتحول العجز إلى دين…وهذا هو الحل

أكد الخبير الاقتصادي الدكتور جاسم عجّاقة في حديث لصحيفة الشرق الاوسط، أن "مؤتمر (سيدر) فرض على لبنان إجراءات تتطابق…

مصرف لبنان يوفر على الدوّلة أقلّه ملياران ونصف مليار دولار أميركي

تتمّ مداولة العديد من المغالطات عن مدى مساهمة مصرف لبنان في خزينة الدوّلة والتي تُروّج لفكرة أن مصرف لبنان لا يقوم…

الحكومة مُحاصرة برباعية المجتمع الدولي ــ الشارع ــ عجز الموازنة والوقت

الديار | بروفسور جاسم عجاقة نقاشات حادّة طغت على الجلسات الأولى لمجلس الوزراء لبحث الموازنة وكادت تُطيح بها وبجلسات المجلس. وعلى الرغم من تدخّل الرئيس الحريري لتهدئة الأجواء وإرساء جو من النقاش البنّاء إلا أن المعلومات تُشير إلى أن أجواء الجلّسات بقيت محقونة تحت تأثير أربعة عوامل: أولا ـ المجتمع الدولي الذي ما يزال غير راض عن الإجراءات المُقترحة…
المزيد...

بروفسور جاسم عجاقة: هكذا سيكون وضع الليرة قرييا

مقابلة البروفسور جاسم عجاقة على قناة ليبانون فايلز ضمن برنامج مرتجل مفيد - عجاقة: هكذا سيكون وضع الليرة قرييا -…

مُعالجة الموازنة من وجهة نظر ماليّة لن تكفي والمطلوب مُعالجة إقتصاديّة إصلاحيّة

أسبوع مرّ على خطاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحتى الساعة لم يتمّ طرح الموازنة على طاولة مجلس الوزراء، مع…

الموازنة العامة

الكهرباء

النفايات

التهرب الضريبي

الإرهاب

لبنان يكافح شبكة تمويل داعش

نهاد طوباليان داهم الأمن العام في لبنان خلال عمليات نفذت مؤخرا في بيروت مؤسسات صيرفة وشركات مالية بعد الإشتباه…

العقوبات الأميركية على حزب الله

إيران

الأزمة القطرية الخليجية

الإمارات ومصر والسعودية أمام موجة خسائر بسبب مقاطعة قطر

ستكون شركات إماراتية وسعودية، أمام موجة من الخسائر المالية التي ما يزال مبكراً تقدير حجمها، ناتجة عن مقاطعة دول…

خُبراء.. قطع العلاقات مع قطر خسارة للاقتصادات العربية

محمد إبراهيم أكد خبراء ومحللون اقتصاديون، تأثر الاقتصادات العربية بالخلاف الدبلوماسي الأخير، والذي أدى إلى قطع…

مقالات إستراتيجية

الموازنة العامّة

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More