بروفسور جاسم عجاقة
باحث في الفيزياء النووية والإقتصاد

مكب برج حمود الى الواجهة… غموض وأسئلة

محمد نمر

لا تزال خطة وزير الزراعة أكرم شهيّب لحلّ أزمة النفايات على الأوراق وبين جدران مجلس الوزراء واللجنة الاستشارية، أما المناطق المستهدفة كعكار، المصنع، برج حمود ورأس العين لم يصلها أي دراسة أو معطيات توضح تفاصيل المشروع المنوي القيام به، ما دفع البعض إلى الاسراع في الاعتراض كبلدية مجدل عنجر التي رفضت اقامة مطمر في منطقة المصنع “مهما كلف الأمر”.

 

 

بلدية برج_حمود سمعت بالخطة عبر وسائل الاعلام ولم تصلها أي وثيقة أو معطيات في شأن المكبّ هناك، بل سمعت بالمقرّر الآتي على لسان شهيّب: “استكمال دراسة استخدام مكبّ برج حمود في المرحلة المقبلة في إطار خطة تأهيله بما يخدم إنماء المنطقة وفق الدراسات، التي تعدّ لهذه الغاية مع البلدية والجهات المعنية”. وليس لدى رئيس البلدية انترانيك مسرليان أي أجوبة في هذا الأمر، ويسأل: “ماذا يعني استخدام المكبّ؟ وبماذا؟ هل من أجل رمي النفايات فيه أو المعمل؟” ويقول لـ”النهار”: “ليس لدينا أي رأي حالياً بالموضوع. ونواب المنطقة مع المجلس البلدي سيدرسون القضية وبعدها نعطي قرارنا”.

أما في شأن إعادة فتح المكبّ، فشدد مسرليان على أن “ذلك سيتسبب في مشكلة ولولا ذلك لما اتّخذ القرار بإقفاله في العام 1997، ولم تصلنا أيّ معطيات أو تفاصيل عن خطتهم تجاه المكبّ، وسندرس الموضوع ونعطي موقفنا”. ويذكّر بأن “المكبّ لا يزال يشكل الضرر على الناس والجبل مخيف ومن المفترض التقليل من حجمه”.

 مسودة مشروع برج حمودالخطة في شكل عام جيّدة طالما أن نتائجها واضحة على المدى القصير والبعيد، لكن يبقى الخوف من التزام الدولة في تطبيق الخطة. وبالنسبة إلى برج حمود فلا يزال الاقتراح المتعلق بها غير متوافق عليه في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، واتخذ القرار باستكمال الدراسة في شأنه، بحسب ما أكدت مصادر من داخل اللجنة الاستشارية لـ”النهار”. وتضمّنت مسودة الاقتراح: “اعتماد مواقع عدّة تنقل اليها النفايات المنتجة في منطقة الخدمات التي تتولاها مجموعة “افيردا” حالياً (حوالي 3,250 طن يومياً)، وتشكل هذه المرحلة الانتقالية فرصة لمعالجة بعض المواقع المشوهة بيئياً اصلاً والاستفادة منها في المساهمة في الحلول المقترحة في المرحلة الانتقالية”، ومن هذا المنطلق جاء في اقتراح اللجنة الآتي:

 – “يتخذ مجلس الوزراء قرارًا في الجلسة التي ستخصص لمعالجة أزمة النفايات يتضمن عناصر الخطة بما فيها تأهيل مكتب برج حمود.– خلال الأشهر الستة الأولى من المرحلة الانتقالية يبدأ العمل بإنشاء حاجز بحري لحماية المنطقة المجاورة للعمل، ويبدأ فرز جبل النفايات واستحداث خلية صحية لاستيعاب المواد المفروزة من الجبل والمراد طمرها في الخلية الصحية، إضافة الى البدء بردم المساحة المائية المستحدثة بالمواد المناسبة المستخرجة من الجبل.– بعد الأشهر الستة الأولى تبدأ الخلية الصحية المستحدثة باستيعاب قسم من النفايات المنتجة من منطقة برج حمود وجوارها، وذلك كمساهمة في الحل خلال هذه المرحلة الانتقالية علماً ان استقبال النفايات من خارج جبل النفايات محصور بمدة زمنية لا تتعدى 12 شهرًا وبكمية إجمالية لا تتعدّى الـ 350 ألف طن خلال هذه الفترة.

– يستكمل مشروع تأهيل الموقع بعد انتهاء فترة استقبال الخلية الصحية للنفايات من خارج الموقع”.

 أما نتائج عملية التأهيل فستكون “ازالة جبل النفايات وتأثيره السلبي على البيئة والصحة العامة. اكتساب مساحة أرض جديدة. اكتساب رقعة خضراء فوق الخلية الصحية والى جانبها حديقة عامّة للبلدية. اكتساب حوافز للبلديات المحيطة بالموقع وخاصة بلدية برج حمود وذلك تطبيقاً للقانون رقم 280/ 2014. يمكن الاستفادة من هذا المشروع لاطلاق دينامية للبدء بمشروع “لينور”. تحسين مقارنة استخدام الاراضي في الواجهة البحرية لمنطقة برج حمود مما يساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية”. وبالتالي فإن الاقتراح لا يعني نقل أي نفايات إلى المكبّ إلا بعد 6 أشهر من بدء الخطة وذلك بعد استحداث الخلية الصحية لطمر النفايات الموجودة في المكبّ.

 7 أيام في الناعمة لا تكفي؟اعادة فتح مطمر_الناعمة لسبعة ايام كانت كفيلة بتأكيد نظرية الخبير جاسم عجاقة الذي يقول لـ”النهار”: “ليس هناك من حلّ آخر، سوى إعادة فتح المطمر إلى حين تجهيز المعامل والمطامر وعلى الاقل يجب فتحه ثلاثة أشهر، واليوم هناك نحو 120 ألف طن من النفايات تقريبًا في بيروت، وسيتمّ نقلها إلى الناعمة وقد يكون إغلاق المطمر محاولة من الذين أغلقوه للاحتجاج على طمر النفايات بشكل عشوائي”.

 وفي العودة إلى برج حمود، فيذكّر عجاقة بأن “المطمر تطمر فيه النفايات بطريقة صحية معينة، أما المكبّ فتكون فيه النفايات فوق الأرض ومن المفترض ألا يكون المكبّ مكاناً للنفايات لمدة طويلة، بل توضع فيه استعداداً إلى توزيعها أكان نحو إعادة التدوير أو التسبيخ أو الطمر”. ويسأل: “ماذا يعني إعادة تأهيل مكبّ برج حمود، هل سيقتصر استخدامه على عملية التسبيخ أو الفرز أيضاً؟ لا تزال الأمور ضبابية وغير واضحة بعد”.ويصف عجاقة حال مكبّ برج حمود بـ”التعيس جداً، ومن المعيب ما يحصل هناك، روائح كريهة وانبعاثات”، وأعرب عن تخوّفه من “رمي النفايات التي وضعت في نهر بيروت في المكبّ بحجّة أن عملية نقلها تحتاج وقتاً، ولا بد من رفعها قبل الأمطار”، وأضاف: “إذا كان السيناريو على هذا النحو فمن المفترض أن توضع النفايات في شكل موقت إلى حين المعالجة واعادة ارسالها إلى الطمر”.

 ما مصير النفايات؟

ويلفت إلى أن “تأهيل المكبّ لتتم فيه المعالجة قد يحتاج إلى اشهر، كما أن المعامل التي ستولد الطاقة تحتاج على الاقل إلى 6 اشهر، والسؤال الأساسي: ما مصير النفايات خلال هذه الفترة؟ لهذا أتخوّف من استخدام برج حمود كمكبّ من دون معالجة النفايات، فلا بد أولاً من معالجة الجبل الحالي لأنه لا يسع المزيد من النفايات وإلا سنشهد مجزرة بيئية”.

 ويقول: “إذا كان الهدف من المكبّ هو فقط لتسبيخ النفايات، فالآلات جاهزة لذلك وقد يأتون بأخرى حديثة، أما اذا احتاجوه لعمليات أخرى كالفرز الصناعي فيجب الاطلاع على وضع المكبّ لأنه لم يعمل منذ أكثر من 15 سنة”، لافتاً إلى أن “المنطقة المائية القريبة من المكبّ تخلو من النباتات والاسماك بسبب  رواسب النفايات في المياه، فضلاً عن انبعاثات الغاز وهذا سيشكل خطراً ليس على برج حمود فحسب بل على الرياح التي قد توصله إلى بيروت”.

رابط النهار

مقالات بحسب المواضيع

الإقتصاد اللبناني

المالية العامة

الفساد

السياسة النقدية

سلسلة الرتب والرواتب

عجز مشروع موازنة 2019 إنخفض إلى 4 مليارات دولار أميركي.. وهذا ما يحويه

يعقد مجلس الوزراء اليوم جلسته ما قبل الأخيرة بإنتظار جلسة الإقرار النهائية نهار الخميس في قصر بعبدا حيث من المتوقّع أن يتمّ إقرارها في جلسة نهائية توّجت عمل 18 جلسة متتالية للحكومة اللبنانية لدراسة مشروع الموازنة.
المزيد...

الموازنة تُهدّد الحكومة… وسيناريو التعطيل مُكلِف

تكاثرت التسميات بين موازنة إصلاحية، تقشفية، تصحيحية... والنتيجة واحدة، موازنة من دون هوية. والسبب يعود إلى الصراعات…

أزمة محروقات مُفتعلة؟

إصطف بعد ظهر اليوم، العديد من المواطنين أمام محطات الوقود، في مختلف المناطق اللّبنانيّة، خوفاً من أزمة وقود،…

هكذا رُحلت الموازنة غير “الوازنة”

يوم بعد آخر تُرحّل النقاشات "الموازناتية "من جلسة إلى أُخرى، لتصبح "البنود" المطروحة على طاولة البحث أشبه بـ شبكات…

حسابات سياسية تُعرّقل طريق الموازنة وإحتمال حدوث سيناريو السلسلة مُرتفع

عقد مجلس الوزراء جلسة البارحة كان من المفروض أنها الجلسة الختامية في سلسلة إجتماعات مُخصّصة لدرس مشروع موازنة العام…

الدين العام

«المركزي» دعَمَ الخزينة بـ 2.8 مليار دولار في 2018

هل يُساهم مصرف لبنان في دعم خزينة الدولة؟ سؤال مشروع مع تواتر الشائعات عن عدم مساهمة المصرف المركزي في دعم مالية الدولة. في الواقع تُشير الأرقام إلى أنّ كلفة مصرف لبنان جرّاء دعم خزينة الدوّلة بشقّيه التسهيلات والقروض بلغت 2.8 مليار دولار أميركي في العام 2018.
المزيد...

هكذا يتحول العجز إلى دين…وهذا هو الحل

أكد الخبير الاقتصادي الدكتور جاسم عجّاقة في حديث لصحيفة الشرق الاوسط، أن "مؤتمر (سيدر) فرض على لبنان إجراءات تتطابق…

مصرف لبنان يوفر على الدوّلة أقلّه ملياران ونصف مليار دولار أميركي

تتمّ مداولة العديد من المغالطات عن مدى مساهمة مصرف لبنان في خزينة الدوّلة والتي تُروّج لفكرة أن مصرف لبنان لا يقوم…

الحكومة مُحاصرة برباعية المجتمع الدولي ــ الشارع ــ عجز الموازنة والوقت

الديار | بروفسور جاسم عجاقة نقاشات حادّة طغت على الجلسات الأولى لمجلس الوزراء لبحث الموازنة وكادت تُطيح بها وبجلسات المجلس. وعلى الرغم من تدخّل الرئيس الحريري لتهدئة الأجواء وإرساء جو من النقاش البنّاء إلا أن المعلومات تُشير إلى أن أجواء الجلّسات بقيت محقونة تحت تأثير أربعة عوامل: أولا ـ المجتمع الدولي الذي ما يزال غير راض عن الإجراءات المُقترحة…
المزيد...

بروفسور جاسم عجاقة: هكذا سيكون وضع الليرة قرييا

مقابلة البروفسور جاسم عجاقة على قناة ليبانون فايلز ضمن برنامج مرتجل مفيد - عجاقة: هكذا سيكون وضع الليرة قرييا -…

مُعالجة الموازنة من وجهة نظر ماليّة لن تكفي والمطلوب مُعالجة إقتصاديّة إصلاحيّة

أسبوع مرّ على خطاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحتى الساعة لم يتمّ طرح الموازنة على طاولة مجلس الوزراء، مع…

الموازنة العامة

الكهرباء

النفايات

التهرب الضريبي

الإرهاب

لبنان يكافح شبكة تمويل داعش

نهاد طوباليان داهم الأمن العام في لبنان خلال عمليات نفذت مؤخرا في بيروت مؤسسات صيرفة وشركات مالية بعد الإشتباه…

العقوبات الأميركية على حزب الله

إيران

الأزمة القطرية الخليجية

الإمارات ومصر والسعودية أمام موجة خسائر بسبب مقاطعة قطر

ستكون شركات إماراتية وسعودية، أمام موجة من الخسائر المالية التي ما يزال مبكراً تقدير حجمها، ناتجة عن مقاطعة دول…

خُبراء.. قطع العلاقات مع قطر خسارة للاقتصادات العربية

محمد إبراهيم أكد خبراء ومحللون اقتصاديون، تأثر الاقتصادات العربية بالخلاف الدبلوماسي الأخير، والذي أدى إلى قطع…

مقالات إستراتيجية

الموازنة العامّة

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More