Professor Jassem AJAKA
Physicist | Economist

هل تُقر موازنة “إنتخابية” لسنة 2018 ضمن المهل أو تُرحّل؟ عوائق كثيرة… من أزمة قطع الحساب إلى خفض نفقات الوزارات

موريس متى

من أهم الملفات الاقتصادية والمالية الملحة التي تحملها المرحلة المقبلة، إقرار موازنة سنة 2018 ضمن المهل الدستورية أي قبل شهر آذار المقبل. ورغم تسابق الكتل النيابية للتأكيد على أهمية الاسراع في إقرار هذه الموازنة، الاّ أن العديد من العراقيل تقف في وجه هذه الخطوة، أقله على المدى القريب.
شهدت نهاية العام 2017، سلسلة إجتماعات تمهيدية لطرح مشروع موازنة 2018 على طاولة مجلس الوزراء، بعدما رفعت وزارة المال المشروع معدلاً ضمن المهل الدستورية. الاّ أن العديد من التطورات وأهمها إستقالة الرئيس سعد الحريري والخلاف السياسي المستجد وغيرها، دفعت كلها الى تأجيل البحث في الموازنة. ومن أبرز الخلافات ايضاً، ما كشفته مصادر وزارية عن رفض عدد من الوزراء لبعض الاقتطاعات التي شهدتها ميزانيات وزاراتهم، الأمر الذي يؤثر سلباً على عملها.
وإذا كان مشروع موازنة سنة 2018 قريباً من حيث الحجم والارقام من موازنة 2017، إلا أن إستمرار غياب قطع الحساب والتوتر السياسي بين أطراف الحكم يضعان عراقيل جمّة أمام إقرار الموازنة خلال المرحلة المقبلة، في الوقت الذي تتخوّف فيه بعض المصادر من إمكان ان تؤدي بعض الحسابات السياسية والانتخابية الى ترحيل قرار الموازنة الى ما بعد الانتخابات النيابية في أيار المقبل. وفي حال صدقت هذه التوقعات، يعود الانفاق على اساس القاعدة الاثني عشرية لحين أن تبصر النور موازنة جديدة للسنة. وبحسب المعلومات، فمشروع موازنة سنة 2018 لا يختلف كثيراً عن موازنة 2017 لا بالشكل ولا بالمضمون إذ من المعروف أن موازنة 2017 أُقرّت على أساس الإنفاق الفعلي الذي حصل في العام الفائت، وبالتالي فإن هذه الموازنة عكست الإنفاق والإيرادات الفعلية للدولة. هذا الأمر جعل من موازنة 2017 خالية من أي رؤية إقتصادية، وبالتالي تتجه الأمور ايضاً الى اقرار موازنة لسنة 2018 خالية ايضاً من أي رؤية إقتصادية.
بالفعل، ثمة صعوبة في إقرار موازنة لسنة 2018 تسمح بتغيير الواقع الحالي لعدة اسباب بحسب الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة، أولها يتعلق بالإنفاق العام. وإذ كانت تصريحات السياسيين تتضمّن رغبة في ترشيد الإنفاق، إلاّ أن الواقع على الأرض مُغاير مع إستمرار الانفاق بشقيه: الإنفاق العام وخدمة الدين العام. وإستناداً الى ارقام وزارة المال، فقط سجل الانفاق خلال الاشهر الثمانية الاولى من العام 2017 ما يقارب 8,5 مليارات دولار بالمقارنة مع 8,19 مليارات دولار في 2016 و7,65 مليارات دولارا خلال الفترة ذاتها من العام 2015. وتشير هذه الارقام الى زيادة بقيمة 380 مليون دولار في الأشهر الثمانية الأولى من 2016 و550 مليون دولار في 2017. بالطبع، الفترة المذكورة هي الأشهر الثمانية الأولى من العام، وبالتالي لا تتضمن الزيادة في الإنفاق الناتجة من إقرار سلسلة الرتب والرواتب والبالغ 100 مليون دولار شهرياً. ويعتبر أن إقرار أية موازنة لا تحوي رؤية إقتصادية، ستكون موازنة الإستمرار في العجز وزيادة الدين العام مع ما تحمله من تداعيات سلبية على التصنيف الإئتماني للدولة وضغط على سعر صرف الليرة اللبنانية.
تُظهر أرقام وزارة المال أن الزيادة في التحويلات إلى مؤسسة كهرباء لبنان قد بلغت 322 مليون دولار خلال أول 8 اشهر من العام 2017 مقارنة بالفترة نفسها من 2016، وكذلك الحال بالنسبة إلى خدمة الدين العام بحيث بلغت قيمة الزيادة 197 مليون دولار. وهذه الأرقام تُظهر غياب أي هامش للدولة اللبنانية في تخصيص أموال للإنفاق الاستثماري توازياً مع إستمرار تنامي الدين العام الذي قارب 80 مليار دولارـ
يؤكد رئيس وحدة الابحاث والدراسات في بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل، ان موازنة 2018 يجب ان لا تلحظ اي إرتفاع في النفقات وان لا مزيد من الاجراءات الضريبية والرسوم الاضافية، كما يجب التركيز على أهمية ترشيد الانفاق مع العمل على تخفيفه خصوصاً بعد أن كانت موازنة العام 2017 إنفلاشية، وفي الوقت الذي ارتفع فيه الانفاق العام بأكثر من 120% خلال آخر 11 عاماً. ويشدّد غبريل ايضاً على اهمية السير بخفض النفقات خصوصاً وان سنة 2018 لن تلحظ العديد من المداخيل الاستثنائية التي شهدها العام 2017، وأبرزها الضريبة التي فرضت على الارباح التي جنتها المصارف من جراء الهندسات المالية. أما على صعيد الاجراءات التي يجب ان تلحظها موزانة 2018، فيؤكد غبريل ضرورة أن تلحظ حوافز للقطاع الخاص على الصعيد الضريبي، وبخاصة بعد الاجراءات الضريبية والرسوم التي فرضت خلال العام 2017 والتي أضعفت ثقة المستهلك والقطاع الخاص وساهمت في إضعاف الاندفاع الاقتصادي الناتج من الاستقرار والتوافق السياسي. على صعيد القوانين، تبقى الانظار الى ضرورة تفعيل قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي أقر وينتظر المراسيم التطبيقية. هذا ويجب ايضاً على الحكومة الأخذ في الاعتبار عودة أسعار النفط عالمياً الى الارتفاع مما سينعكس سلباً على فاتورة الاستيراد وبالتالي على ميزان المدفوعات.

قطع الحساب
تبقى مُشكلة قطع الحساب العقبة الأساسية أمام إقرار موازنة 2018. فإقرار موازنة 2017 تمّ على أساس تعليق المادة 87 من الدستور لمرّة واحدة فقط على أن تقوم الحكومة بإرسال مشروع قطع الحساب لمجلس النواب أواخر 2017 وهذا الامر لم يحصل. وتستبعد مصادر نيابية مواكبة لمشروع موازنة 2018 ان يحصل قبل الانتخابات النيابية، خصوصاً وإن تحالفاً إنتخابياً سيجمع التيار الوطني الحر، عرّاب كتاب “الإبراء المُستحيل” وتيار المستقبل المستهدف في هذا الكتاب. فأي حديث عن قطع حساب، سيفتح ملفات الماضي، ويعكر التحالفات المقبلة نظراً الى التداعيات السياسية التي قد يتركها نقاش هذا المشروع في مجلس النواب.

رابط النهار 

Print Friendly, PDF & Email

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More