بروفسور جاسم عجاقة
باحث في الفيزياء النووية والإقتصاد

هل للأمن العام دورٌ في الاقتصاد اللبناني؟

من المعروف ان الامن عنصر من عناصر الثقة بالاقتصاد الوطني.بالتالي يظهر دور بديهي للامن العام اللبناني لناحية مساهمته في ارساء الامن الوطني كما تنص عليه مهماته. لكن هذا الدور ليس الوحيد. هناك دور اخر لا يقل اهمية عن الاول، هو المحافظة على تكافؤ اللعبة الاقتصادية.
للامن العام اللبناني 28 مهمة موزعة على اربعة فصول:
– الأول يتعلق بالمحافظة على الامن العام من خلال مهمات عدة ترتبط بمكافحة الارهاب، الجريمة بانواعها، المجموعات التي تشكل خطرا على الوطن والمواطن… والعامل الاستباقي الاساسي لاتمام المهمات يفرض
جمع المعلومات )سياسية واقتصادية واجتماعية).

– الثاني له علاقة بالرقابة الاعلامية بهدف منع استغلال الاعلام لنشر معلومات او افكار لها تداعيات سلبية على الامن الوطني.

– الثالث هو التعاطي مع الاجانب من خلال تنظيم وجودهم على الاراضي اللبنانية، وضبط خروجهم ودخولهم من لبنان واليه.

– الرابع هو المهمات التقنية التي تتعلق بالشق الاداري ومرافقة رجال الدولة.

هذا الوصف في الواقع هو اجتزاء للمهمات الحقيقية للامن العام اللبناني، وخصوصا تلك التي تتعلق بالاقتصاد. فالنظرية الاقتصادية تنص على وجود ستة عوامل تعتبر اساسية في تحديد مدى ثقة المستثمر والمستهلك: الثبات الامني، الثبات السياسي، تداول السلطات، الخطط الاقتصادية، القوانين التي تواكب التطور العصري، مكافحة الفساد. وفي نظرة اولية على مهمات الامن العام، نرى ان له دورا في كل العوامل
الانفة الذكر وان بمستويات مختلفة.
ضبط الامن ضمن السيادة اللبنانية التي يساهم فيها الامن العام من خلال الرقابة الداخلية وعلى الحدود ومكافحة المجموعات الارهابية، هو من العناصر الاساسية للاقتصاد. كما ان مساهمته في جمع المعلومات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لصالح الحكومة اللبنانية يجعلها قادرة على اتخاذ القرارات الاقتصادية المناسبة في ظل الظروف القائمة.

الا ان الخطر الاكبر الذي يطاول الاقتصاد، يبقى تبييض الاموال الذي له تداعيات سلبية على الاقتصاد وعلى المجتمع، وذلك على صعيدين: تشويه سمعة لبنان، وانعدام الاستقرار الاقتصادي فيه.

تبييض الاموال يؤدي الى تشويه سمعة لبنان عالميا. بالتالي تغيب الاستثمارات الاجنبية المباشرة التي تعتبر الاساس في النمو الاقتصادي.

اما انعدام الاستقرار الاقتصادي، فيتجلى من خلال ظواهر عدة:
1- يبقى تأثير تبييض الاموال على العملة الوطنية من اهم التداعيات السلبية. فوجود هذه الاموال “الوسخة” يجعل من شبه المستحيل معرفة اسباب الازمة التي تمر فيها العملة.

2- التوزيع غير العادل للثروات كما هو منصوص عليه في اللعبة الاقتصادية، ما يتعارض مع الانماء المستدام المنصوص عليه في شرعة “التنمية المستدامة” للامم المتحدة.
3- ان حجم عمليات تبييض الاموال قد يؤدي الى زعزعة الاقتصاد اللبناني بالكامل، خصوصا اذا تخطى حجم الاقتصاد.

4- يدفع تبييض الاموال الى اظهار ارقام خاطئة عن الاقتصاد، ما يجعل من شبه المستحيل وضع سياسات اقتصادية سليمة.

5- يلقي تبييض الاموال الشبهة على القطاع الخاص لناحية انه يعتبر الواجهة لعمليات المحترفين، حيث يعمد هؤلاء الى مزج تبييض الاموال بالنشاط الاقتصادي بهدف محو المصدر.

6- لا يمكن تناسي تأثير تبييض الاموال على الانفاق على الصحة (34 % من تبييض الاموال يأتي من المخدرات)، نتيجة استهلاك المخدرات، ما يدفع الى تآكل المجتمع اللبناني عبر هدمه من الداخل.

مكافحة تبييض الاموال هي في صلب عمل الامن العام، وهذه ثاني اكبر مساهمة لهذه المؤسسة في دعم الاقتصاد اللبناني. لذا، نقول للامن العام شكرا على جهودكم في مكافحة تبييض الاموال، وبالتالي المساهمة في تكافؤ اللعبة الاقتصادية.

رابط الأمن العام

Print Friendly, PDF & Email

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More