بروفسور جاسم عجاقة
باحث في الفيزياء النووية والإقتصاد

أين الـ 825 مليون دولار التي دفعتها المصارف؟… “النهار” سألت خبراء

أسرار شبارو

“ستقرّ السلطة ٢٢ ضريبة من ضمنها ١٥ تزيد اللبنانيين فقراً لتمويل حملتها الإنتخابية”، تغريدة لرئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل على حسابه عبر “تويتر”، قبل ساعات من جلسة لمجلس النواب أقرت فيها التعديلات الضريبية اثر الغاء المجلس الدستوري قانون الضرائب المموّل لسلسلة الرتب والرواتب، بعد الطعن المقدم من 10 نواب على رأسهم الجميل. 

لم يكتف الجميل بالتغريدة بل ظهر في بث مباشر على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، عبّر من خلاله عن امتعاضه من اصرار مجلس النواب على فرض ضرائب تطاول الطبقة الفقيرة والوسطى من اللبنانيين، موجهاً تساؤلات عدة الى المسؤولين، “ليش عم تعملوا هيك بالناس اذا قادرين ما تعملوا هيك؟ ليش مش قادرين تضبوا الانفاق والهدر، 4,2 مليارات دولار تهرب ضريبي في لبنان، اذا ضبط 20 في المئة منه يمكن تمويل السلسلة”، الا ان السؤال الاهم هو عن الـ 825 مليون دولار ضريبة الدولة على المصارف من الهندسة المالية التي وضعها مصرف لبنان في العام 2016 والتي كما لفت الجميل ” دخلت في شهر آذار الى خزينة الدولة”، حيث طرح علامات استفهام عدة عن كيف واين صرفت؟ “لم تقبض بعد”!وزير المال السابق الخبير الاقتصادي جورج قرم اكد لـ”النهار”، ان ” الـ800 مليون دولار التي تحدث عنها الجميل تعود الى ضريبة الدخل التي ستدفعها المصارف بعدما ربحت 4 مليارات دولار من الهندسة المالية التي وضعها مصرف لبنان في العام 2016، كون الضريبة على الشركات 15 في المئة، لكن هذا المبلغ لم تقبضه الدولة بعد، فاستحقاق الضرائب لعام 2016 يدفع في 2017 بعد ان تغلق المصارف ميزانيتها آخر العام وتقدم تصريحاً على ضريبة الدخل، ولا يمكن اجبار المصارف على دفع المبلغ قبل الاوان الا بقانون، علماً انه حتى اللحظة لا احد يعلم كلفة السلسلة بشكل دقيق”. “كلام غير دقيق”“كلام الجميل غير دقيق”، بحسب الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة الذي شرح في اتصال مع “النهار أن” كلفة السلسلة مليار و200 مليون دولار، اي 1773 مليار ليرة، مما يعني ان ايرادات الضرائب على ارباح المصارف العائدة من الهندسة المالية التي وضعها مصرف لبنان في العام 2016 تغطي فقط ثلثي المبلغ”. وأضاف: “لا أحد يمكنه معرفة أين تصرف عائدات الدولة الاّ من خلال عملية قطع حساب، كون المال العام يوضع في حساب يحمل رقم 36 في مصرف لبنان، من دون امكان تخصيص كل مبلغ لمصاريف معينة، على عكس ما طالب به الجميل الذي سبق وطعن بقانون تخصيص ايرادات الدولة”. قبل دفع السلسلة كان في حساب الدولة في مصرف لبنان، بحسب عجاقة، “4000 مليار ليرة، يمكن ان تكون الضرائب على أرباح المصارف التي تبلغ نحو 750 مليون دولار قد ذهبت الى هذا الحساب، ولا يمكن الا لوزارة المال التي بيدها مالية الدولة ان تعرف اين وكيف صرفت”. حل آني… كيف الاستمرارية؟”قيمة الأرباح من الهندسة المالية لمصرف لبنان للعام الماضي وصلت الى 6 مليارات دولار، وكون الضريبة عليها هي 15 في المئة يعني مجموع ما حصلت عليه الدولة نحو 800 الى 900 مليون دولار، لذلك الرقم الذي طرحه النائب الجميل قريب الى المبلغ المفترض”، بحسب ما قاله الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الله ناصر الدين لـ”النهار”، واشار الى ان “الضرائب على ارباح المصارف كانت بالليرة اللبنانية مما يعني ان المبلغ ذهب الى وزارة المالية، وقد تكون وضعت جزء منه في مصرف لبنان، لكن على الرغم من الواردات المالية الاضافية زاد العجز في الموازنة العامة، ما يؤكد ان استنزاف المالية العامة في البلد كبير”. لكن هل بامكان هذا المبلغ ان يموّل السلسلة؟ عن ذلك اجاب” يمكن ان يساهم في تمويل جزء من السلسلة نحو عام اي ان يحل الازمة لسنة، لكن كيف يمكن تمويلها في السنوات المقبلة، فالاشكالية تكمن في استمرارية التمويل ما يعني ضرورة البحث عن مصادر اخرى”.

رابط النهار  

Print Friendly, PDF & Email

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More