Professor Jassem AJAKA
Physicist | Economist

مصادر قواتية تكشف عن المساعي المقبلة لتمويل السلسلة… وحلول حكيمة لضرائب لا تطال جيبة المواطن الفقير

ستريدا بعينو

إنتهت جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية بالأمس الأحد والتي كانت مخصصة لمناقشة موضوع إبطال المجلس الدستوري قانون الضرائب، من دون اتخاذ أي قرار لترفع الجلسة إلى صباح الثلثاء 26 أيلول 2017، وسط اختلافات بالآراء، ووسط إضرابات عامة تكتسح الشارع…

وتتجّه الأنظار إلى جلسة الحكومة المنتظرة غداً لمعرفة مصير السلسلة، هل يتم التمديد لمدة شهر؟ أم يتم أخذ سلفة من مصرف لبنان؟ في هذا السياق، شرح الخبير الإقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة أن قرار المجلس الدستوري له إيجابيتان أساسيتان: الإيجابية الأولى كونه فرض إنتظاماً للإدارة المالية للدولة إذ صنّف عدم وجود قطع حساب وعدم وجود موازنة بمخالفةٍ فاضحة للدستور والثانية دعا المجلس الدستوري السلطة التشريعية، إلى كف يد المجلس النيابي عن التشريع الضريبي من خارج إطار الموازنة، وبالتالي لا يمكنها إصدار قانون عشوائي لوضع الضرائب.

ماذا سيحدث فعلياً؟

ما أتخوّف منه أن كل الضرائب التي يحتوي عليها القانون 45 سُيعاد فرضها في مشروع موازنة 2017 للتصويت عليها، بإستثناء الضريبة على المصارف والغرامات على الأملاك البحرية، وهاتان المادتان أبطلتا بقرار دستوري، وبالتالي سيدفع الفقراء الثمن وسيضطرون إلى رفع الـTVA فنصحّح الخطأ بخطأ ثانٍ”، جزم عجاقة في حديث خاص لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني.

كيف ستؤمن الدولة المال؟

ورأى عجاقة أن حاكم مصرف لبنان هو المنقذ للدولة، مشيراً إلى أن للحكومة حساباً في مصرف لبنان بـ8 آلاف مليار ليرة وهو قادر على إعطاء سلفة، وليس هناك إشكالية بالموضوع لأن هناك فائضاً في السيولة في الليرة اللبنانية. واعتبر أن الضرائب على النشاط الإقتصادي ليست مقبولة وستخلق حالة إجتماعية غير مناسبة والنظرية الإقتصادية تقول “عندما يكون لدينا ركود إقتصادي لا نضع ضرائب على النشاط الإقتصادي وإنما على الموارد غير المستخدمة”. وعن الموارد غير المستخدمة يشرح:
” 1- الأملاك البحرية: أبطلها المجلس الدستوري لأن وضع الغرامات كما تم مخالف للدستور وهناك قرار لمجلس شورى الدولة صادر عام الـ2015 يقول فيه إن الأملاك العامة ترتقي إلى حماية الدستور، وبالتالي هذا سيجلب ما لا يقل عن مليارين أو مليار ونصف  المليار دولار.

2-الشقق الشاغرة: أي الشقق غير المسكونة، المسكن الأول والثاني لا ضرائب عليهما، ولكن ابتداء من الشقة الثالثة خصوصاً إذا كانت شاغرة، فهذا يدل على أن صاحبها يملك مالاً وافراً، ولا بد من تسجيل ضريبة، ففي بيروت مثلاً، 55 ألف شقة شاغرة، لماذا لا يتم المس بها؟ يقول عجاقة شارحاً أن مستملكيها هم من أصحاب النفوذ، مع العلم أن هذا يوفّر 500 مليون إلى مليار دولار، وإذا ساهم مع الدولة ليس هناك أي إشكالية، ونكون بذلك قد حققنا العدالة الإجتماعية وهي أحد أهداف السياسة الضريبية الحكيمة.

3- الحسابات المصرفية: الحسابات المصرفية التي تتخطى المليوني دولار، يمكن تسجيل ضريبة عليها، أقول مليوني دولار لأن موظف الدولة الذي يدّخر مالا لآخرته، لا يمكن أن نشمله بالحسابات المصرفية، خصوصاً أن الدولة لا تؤمن نظاماً للتقاعد.

4- طابق المرّ: زيادة طبقة على المباني السكنية (البنايات)، إذا كنت فقيراً لن تعمد إلى بناء طبقة المر وبالتالي يمكن أخذ الضرائب من صاحب المشروع وهذا يشجع النشاط الإقتصادي”.

وختم: “إذا لم تدفع الحكومة السلسلة للموظفين كما ينص القانون 46 فهي بذلك تخالف الدستور وهذا ضربٌ لفصل السلطات في الدولة اللبنانية وهو من أخطر الأمور إجتماعياً ولن يتحمّلها أي حزب سياسي خصوصاً على مشارف الإنتخابات النيابية”. الى ذلك، ذكّرت أوساط قواتية بأن الخروج من هذا المأزق يكون بتعليق السلسلة بانتظار إدخالها في صلب الموازنة، مشددةً على ضرورة عدم فصل السلسلة عن الموازنة، مؤكدة أن قرار المجلس الدستوري أتى، ليس لنقض الضرائب وإنما لنقض الطريقة الإجرائية التي تمت في إقرار السلسلة، ما يؤكد مسعى “القوات” منذ البداية بضرورة الربط والوصل بين الموازنة والسلسلة. وأوضحت الأوساط القواتية أن كل الدفع اليوم هو من أجل التسريع في إقرار الموازنة وإدخال السلسلة في صلبها تمهيداً لحل هذه الأزمة. وبموضوع الضرائب، دعت الأوساط إلى عدم إيهام الناس بأن قرار المجلس الدستوري سيؤدي إلى إبطال الضرائب. وإذ أكّدت أن حزب “القوات اللبنانية” ضد أي ضرائب على المواطنين سابقاً وحاضراً ومستقبلاً، أشارت الأوساط إلى أن واقع الحال هو خلاف ذلك ويستحيل إقرار سلسلة من دون ضرائب لأن أي خطوة من هذا النوع ستؤدي إلى انهيار الوضعية المالية في لبنان ولذلك لا خيار إلا بإقرار السلسلة مع الضرائب في ظل توازن دقيق بينهما. ورأت أن إعتراض المجلس الدستوري هو إجرائي وليس على الضرائب بحد ذاتها إنما على الطريقة ومجرد إدخال السلسلة في قلب الموازنة سيعيد الإعتبار الى إيجاد حل نهائي لهذا المأزق، حيث يجمع كل الأطراف وتحديداً الإتحاد العمالي العام وغيره من الجهات الإقتصادية، لأن تخرج السلسلة بصيغتها النهائية بما يوافق الإنتظام المالي في لبنان الذي لا يمكن أن يتحقق إلا وفق آليات محددة وهذه الآليات بدأت الحكومة، العمل على تحقيقها من أجل إعطاء كل الناس حقها والحفاظ على الإستقرار المالي. ويبقى أن المساعي متّجهة نحو ربط الموازنة بسلسلة الرتب والرواتب، فيما المواطن اللبناني ينتظر أن تكون الضرائب المفروضة حكيمة تطال الموارد غير المستخدمة لا جيبته الفقيرة… ويبقى السؤال الأهم، كيف سيتقاضى العاملون في القطاع العام بعد أيام قليلة رواتبهم… “ع القديم أو ع الجديد”؟

رابط القوات اللبنانية  

Print Friendly, PDF & Email

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More