Professor Jassem AJAKA
Physicist | Economist

زيادة 5000 ليرة على صفيحة البنزين هل تحل مشكلة القروض السكنية؟

نورا الحمصي

بعد الاعلان منذ ستة اشهر عن وقف طلبات القروض السكنية من قبل المؤسسة العامة للاسكان، مصادر اعلامية تؤكد أن حاكم مصرف لبنان رأى أنّه لا يوجد حل لهذه الازمة سوى بفرض 5000 ليرة لبنانية زيادة على صفيحة البنزين، وبزيادة ضريبة القيمة المضافة!بين ليلة وضحاها توقفت القروض السكنية، وعلى الرغم من مرور ستة اشهر الا انه لا تزال اكثر من جهة تتقاذف المسؤولية، دون ايجاد أي حلَ او بادرة امل للمواطن اللبناني الذي لا يكفيه الازمات المعيشية والاعباء الضريبية التي يعاني منها.

فتوقف القروض السكنية كانت بمثابة عقاب للمواطن، اما فيما يخص المقترحات للتعامل مع ازمة القروضف لم تكن سوى مقترحات تزيد الوضع سوءاً، وآخرها هو ما ذكرته إحدى الصحف المحلية انه في الاجتماع الذي عقد الاسبوع الفائت بين كل من نواب “لجنة الاقتصاد الوطني والتجارة والصناعة والتخطيط” النيابية وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بغية البحث في ازمة القروض السكنية، رفض سلامة البحث في اقتراح تقدم به أحد النواب ويقضي باقتطاع ضريبة من المصارف لتمويل الإسكان، اما الاخطر بحسب ما اعلنه احد النواب ان سلامة رأى ان الحل هو بفرض 5000 ليرة لبنانية على البنزين وبزيادة ضريبة القيمة المضافة.

وفي هذا السياق اكد الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة في حديث لـ”جنوبية” أنه” بغض النظر ان كان هذا الكلام الذي نُسب إلى حاكم مصرف لبنان هو صحيح ام لا، ولكن يجب الإشارة إلى ان مالية الدولة بحاجة لأموال”، مضيفاً ” لن يكون هناك حلاً في لبنان الا بفرض الضرائب، بإعتبار انهم غير قادرين على القضاء على الفساد، التي كانت بإمكانها ان تغني عن فرض الضرائب”.واكد عجاقة ان” التوجه إلى الضرائب هو امر محسوم، حيث ان الTVA سيرتفع بحسب ما اتوقع إلى 15% بسبب العجز المالي الذي نعيشه”، مشيراً إلى ان” زيادة الضرائب هي من توصيات كل من مؤتمر سيدر1 وصندوق النقد الدولي للشق الإصلاحي”.

واضاف عجاقة ان” كل زيادة على المواطن ستؤثر حتماً عليه وعلى قدرته الشرائية”، مشيراً إلى ان ” هناك شعوبا تدفع ضرائب اكثر منا، وان المشكلة ليست بالضرائب انما بالفساد، ففي البلدان الاخرى بالرغم من وجود ضرائب الا انه لا يوجد فساد وسرقة انما يوجد خدمات”.

ورأى عجاقة ان “فرض الضرائب لن يكون امراً سهلاً إن لم يترافق مع اصلاحات على الصعيد الاداري وخاصة محاربة الفساد، لان هذا الامر هو شبه مستحيل بإعتبار ان المواطنين لديهم قناعة ان كل مبلغ سيقمون بدفعه سيذهب هدراً، بإعتبار انه يوجد اشخاص يسرقون في احدى الاماكن، ومن هنا كيف بإمكاننا ان نقول لهم عليكم دفع ضرائب”، مشيراً إلى انه” حين يتم تفعيل المحاسبة يُصبح تفعيل الضرائب امراً عادياً”.

شدد عجاقة إلى انه” يوجد اشكالية حول طريقة فرض الضرائب وليس من ناحية الضريبة بحد ذاتها”، مؤكداً انه” مستعد لدفع 5000 ليرة واكثر على صفيحة البنزين ولكن بشرط تأمين وظيفة تغطي الضريبة المضافة”.

وفي الختام أكد الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة انه “في ظل الوضع الحالي كل ضريبة ستفرض على المواطن سيخفف من النشاط الاقتصادي ولكنها من جهة ثانية ستنقذ المالية العامة على حساب الاقتصاد”.

ومن جهته اكد الخبير الإقتصادي الدكتور كامل وزنة في حديث لـ”جنوبية” انه” لا يوجد كلام اكيد ان ما صدر عن حاكم مصرف لبنان هو صحيح، ولكن فيما يخص موضوع الضرائب الاضافية على المواطن اللبناني في وقت يعيش الاقتصاد اللبناني مرحلة من الركود هو عمل اقتصادي غير مقبول”، مضيفاً” الفكر الاقتصادي واضح بكيفية التعاطي مع الركود الاقتصادي بالقيام بتحفيذات اقتصادية وبتخفيض الفوائد والضرائب وزيادة الانفاق”.

واشار وزنة إلى أن” ما يحدث في لبنان اليوم هو العكس، إذ يتم الحديث عن رفع الفوائد والضرائب دون وجود حتى الآن اي خطة انفاقية لتحفيز الاقتصاد”، مؤكداً أن” مسألة القروض السكنية بحاجة إلى حلَ يكون فيها رؤية تستطيع من خلالها المؤسسة العامة للاسكان ان تمول نفسها بنفسها، وهذا يتطلب التعاطي مع مؤسسات دولية متعلقة في دعم الاسكان أو مع البنك الدولي او مع الصناديق الموجودة في العالم، بشرط ان يكون المؤسسة العامة جزء اساسي من اعطاء القروض وكسب الارباح من هذه القروض، عدا عن ذلك نحن منذ بداية معالجة ازمة القروض وتأمينها لم نؤمن طريقة لهذه المؤسسة لكي تصبح مؤسسة ربحية، ربحية ولكن بقواعد معتدلة “.

واضاف وزنة أن” الدعم الذي قدمه مصرف لبنان بواحد بالمئة وبأكثر من تسعة مليار دولار للقطاع السكني ادى إلى تحقيق الارباح من قبل البنوك”، مشيراً إلى انه” لو اعطيت هذه ضمن خطة سكنية، وجُعل من المؤسسة العامة بنك، وتم العمل على عملية الاقرار، لكان حقق هو هذه الارباح واستطاع من تمويل نفسه بنفسه”.

وتابع وزنة قائلاً أن” الرؤية التي يتحدث عنها اطراف عدة، من إلغاء ضرائب للمصارف ودعم الاموال هو عمل مؤقت ولا يأتي بأي نتيجة، حيث يؤدي إلى حلَ مُشكلة بتكلفة عالية لعام”، مؤكداً ان” المطلوب هو ايجاد رؤية متكاملة لتحويل مؤسسة العامة للاسكان إلى بنك حقيقي”.

وفي الختام اشار الخبير الإقتصادي الدكتور كامل وزنة إلى انه” حتى بنك الاسكان هو مؤسسة خاصة، يمتلك 80% منها القطاع الخاص و20% يمتلكها القطاع العام، وهي ايضاً غير قادرة على تأمين ارباح لتتمكن من تمويل نفسها بنفسهالان القطاع الخاص يهتم بالارباح، ومع الفوائد الموجودة في الوطن التي تنذر إلى حالة الشؤم الاقتصادي لا بد من التعاطي مع هذا الموضوع بشيء من الابداع وبشيء من تحسين المؤسسة العامة للاسكان وإعادة هيكليتها بحيث تصبح قطاعاً يستطيع ان يمول نفسه بنفسه”.

رابط الجنوبية

Print Friendly, PDF & Email

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More