Professor Jassem AJAKA
Physicist | Economist

الغاز في شرق المتوسط «قنبلة موقوتة»

أثارت حادثة الطائرة بلا طيار، مخاوف وعلامات استفهام، خصوصا بعدما سارع العدو الإسرائيلي الى إتهام حزب الله بالتجسّس على منصات الغاز في البحر مقابل الشواطئ الإسرائيلية. فهل هناك من مخاوف حقيقية من هذه الحادثة؟ وهل أصبحت الثروة النفطية في شرق المتوسط قنبلة موقوتة؟ تعيش منطقة الشرق الأوسط تحت هواجس حرب سببها الحقول النفطية المُكتشفة حديثاً في البحر الأبيض المتوسط. هذه الهواجس دفعت بالمخططات الجيوستراتيجية والجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط الى أخذ منحى جديد، مع تفاعل عوامل إقليمية متعددة تُلهب المنطقة أهمها الأزمة السورية، والملف النووي الإيراني. وما حادثة الطائرة إلا بمثابة تعبير عن الحالة التعيسة التي تعيشها المنطقة جراء الثروة النفطية.

ولا يمكن القول ان التصريح الذي أدلى به خبير دولي في شركة “سبكتروم” عن أن إحتمال وجود مكامن غاز في المياه الاقتصادية اللبنانية تفوق حقلي تمار ولفيتان عال جداً، شكل مفاجأة. فقد أثبتت الدراسة التي قمنا بها في العام 2010 وقدمناها في المؤتمر الإقليمي الأول الذي نظمه الجيش اللبناني في آذار 2011 أن ثروة لبنان النفطية تفوق كل تصوراته.

وفي ما يلي أهم نتائج هذه الدراسة:ضمن برنامج لتقدير موارد النفط والغاز القابلة للاسترداد في مستجمعات المياه ذات الأولوية في جميع أنحاء العالم، قامت منظمة US Geological Survey التابعة للحكومة الأميركية بمسح وتقدير جيولوجي للموارد غير المكتشفة من النفط والغاز في منطقة شرق حوض المتوسط. والمسح الذي قامت به المنظمة غطّى مساحة 83000 كيلومتر مربع مقابل السواحل اللبنانية، القبرصية والإسرائيلية.

وإستنتجت المنظمة وجود ثروة نفطية في المنطقة الممسوحة. لكن هذه الثروة النفطية لا تنحصر في المنطقة الممسوحة سيسمياً، بل على العكس تمتد في كل البحر المتوسط. إذ أن وجود النفط في طبقات جيولوجية تعني أن النفط يتخطى الحدود ولا ينحصر بدولة أو أخرى بل يمتد على طول الطبقة، وبالتالي، لاشيء يمنعه من الوصول الى تركيا، واليونان حتى ولو كان هناك من مكامن. ويُمكن القول أن إكتشاف جبل من النفط في البحر بين لبنان، قبرص وسوريا، يؤكد أن النفط موجود في كل المنطقة.

وبحسب المنظمة فإنّ متوسطَ حجم النفطِ غير المكتشف في المنطقة الممسوحة هو حوالي 1689 مليون برميل (483 إلى 3759 مليون برميل). أما الغاز غير المكتشف، فيبلغ حجمه المتوسطي الكليّ 122378 بليون قدمُ مكعّبُ مِنْ الغاز (50087 إلى 227430 قدم مكعّب). وبحسب الشركة، تُمثّلُ هذه التخميناتِ النفطَ القابل للإستردادَ تقنياً وليس إقتصادياً (الجدول).

وبعد أن عمدنا الى فحص مصداقية الأرقام بطرق إحصائية، قمنا بمحاكاة لمعرفة المردود من هذه الثروة وتوصلنا الى أن الثروة النفطية في لبنان تتراوح بين 370 مليار دولار و1700 مليار دولار أميركي. وكل رقم خارج هذا النطاق يضع الشخص الذي أعطاه موضع الشبهة.

أما على صعيد المنطقة، فقد قمنا باستقراء كامل، وتوصلنا الى أن الثروة النفطية تتراوح بين 3000 و17000 مليار دولار أميركي. هذه الأرقام هي أرقام خيالية قد تدفع المنطقة الى درجات عالية من التطور تتخطى الدول المُتطورة، إذا ما إستطاع الفرقاء التغلب على إنقساماتهم وتخطي المشاكل الثنائية.

ولكن نستبعد أن تتفق دول المنطقة فيما بينها على تقاسّم هذه الثروة، ونتوقّع أن تُشكّل قنبلة موقوتة. فوجود الخلافات الثتائية على الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، تركيا وقبرص، وبين لبنان وسورية والتي قد تأخذ منحى خطيرا، بحسب ما تؤول اليه الأزمة السورية، ستكون العائق الأساسي أمام أي توافق.

من هذا المنطلق قمنا بتقيم المدة اللازمة لسد الدين العام اللبناني بعدة فرضيات: وهنا نجد أنه في أسوأ الأحوال يلزمنا 35 عاماً لسد الدين العام وفوائده التي إفترضناها 8%. وثلاثة أعوام في أفضل الأحوال علماً أننا إفترضنا أن سد الدين العام يعتمد كلياً على مدخول النفط.
 
ما هو دور حادثة الطائرة التي تمّ إسقاطها؟

لقد تبنّى حزب الله عملية طائرة أيوب التي إستطاعت إختراق أنظمة الدفاع الجوية الإسرائيلية، ولكنه نفى أي مسؤولية عن الطائرة التي أسقطتها اسرائيل في البحر منذ يومين. وإذا ما إعتبرنا أن حزب الله قد نفى مسؤوليته عن الحادثة لأنها قد تجرّه إلى حرب في وقت غير مناسب له، فما هي مصلحته بإرسال الطائرة؟

لا شك أن حزب الله، إذا كان هو من أرسل الطائرة، أراد ضرب عصفورين بحجر واحد: من جهة التجسس على المنشآت النفطية الإسرائيلية، ومن جهة أخرى التجسّس على المنشأت العسكرية الإسرائيلية في حيفا وهي التي تضم القوات الجوية والقوات البحرية. والنقطة الثانية تُفسر بتخوّف حزب الله من عمليات عسكرية للعدو الإسرائيلي على لبنان.

ولكي يكتمل التحليل، يجوز الربط بين حادثة الطائرة، وإتهام وزارة الخزينة الأميركية لشركتي صرافة لبنانيتين بتبييض الأموال لصالح حزب الله، وتطور الأوضاع في سوريا على جبهة القصير.

ما هو أكيد ان المنطقة، ومن ضمنها لبنان، مقبلة على استحقاقات ساخنة، ترتبط جزئيا او كليا بالثروة النفطية المكتشفة حديثا في حوض المتوسط.

رابط الجمهورية 

Print Friendly, PDF & Email

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More