بروفسور جاسم عجاقة
باحث في الفيزياء النووية والإقتصاد

مشروع قانون معالجة التعديات على الأملاك البحرية ينتظر التعديل والاقرار تحديد مصير 2.5 مليوني متر مربع من المخالفات قريباً بعد عقدين من السجالات

موريس متى

يعود الحديث عن ملف التعديات على الأملاك البحرية كلما بدأت الدولة مساعيها لجمع بعض الايرادات والاموال، ولا سيما حين تشتد الازمة وتصبح الحاجة الى السيولة ضرورة لإبقاء الخزينة على قيد الحياة، ليعود معها الحديث ايضاً عن عدم قدرة عدد من المؤسسات السياحية على تحمل المزيد من الضغوط المالية، او بالاحرى ما تبقى من مؤسسات لم تطحها بعد الازمة الاقتصادية الخانقة التي ضربت البلاد قبل اعوام.

 

 

وفق أرقام نقابة أصحاب المؤسسات البحرية، تبلغ مساحة الإشغالات المرخصة التي تدفع الرسوم مليونين و365 الفاً و938 متراً مربعاً، وتبلغ مساحة الإشغالات المخالفة مليونين و535 الفاً و788 متراً مربعاً، فيما يحدد المرسوم 2522 الصادر عام 1992 البدل السنوي لإشغال الاملاك العامة البحرية بنسب مئوية ترتبط بتخمين سعر الارض. أما الأملاك العامة البحرية فهي الاملاك الملاصقة للملك الخاص، وتقع في محاذاة الاملاك العامة والتي تبدأ عند انتهاء المساحة العقارية. منذ العام 1992 اصدرت الحكومة اللبنانية 73 مرسوماً بالترخيص بإشغال أملاك عامة بحرية، ومن بين المؤسسات والافراد التي حصلت على ترخيص بإشغال مساحات من الاملاك العامة البحرية هناك 20 مؤسسة تجاوزت المساحة المرخص بها ووصلت المساحة المتجاوزة الى نحو 232 ألف م2، في حين أن المساحة المرخصة بلغت 2,3 مليوني متر وفق دراسة اصدرتها “الدولية للمعلومات” في ايلول المنصرم.
المساعي مستمرة منذ اعوام لإيجاد حل لهذه التعديات، وبعد عقدين من الأخذ والرد، درست لجنة الاشغال العامة والنقل اقتراح القانون الرامي الى معالجة هذه الإشغالات. ولاحظ مشروع القانون ان المخالفات القابلة للتسوية هي فقط التي حصلت قبل 1/1/1994، وأي مخالفات بعد ذلك التاريخ غير قابلة للتسوية. وهذا ينطبق مع ما قرره مجلس النواب عام 1994 عند اقرار قانون تسوية مخالفات البناء، كما تم التوافق على الا ترتّب المعالجة حقوقاً للمخالفين، بحيث يبقى المخالف مخالفاً.
ووفق رئيس اللجنة النائب محمد قباني، يقدر مجموع المساحات المخالفة بنحو مليونين و535 ألفاً و788 متراً مربعاً فيما لا يتعدى المردود السنوي الحالي من الغرامات المفروضة على هذه المخالفات الـ 13.9 مليار ليرة. مع الاشارة الى انه إستنادا الى القانون 144/ س والمرسوم 4810 الذي ينظم إشغال الاملاك العامة البحرية، اضافة الى المرسوم 2522 الذي يحدّد بدلات إشغال الاملاك العامة البحرية، يُسمح بإشغال الاملاك العامة البحرية في مقابل دفع بدل للدولة.
وفي هذا السياق، ووفق النائب غازي يوسف، ثمة مساع للمطالبة بتوسيع مشروع القانون الحالي قبل إقراره على ان يلاحظ إزالة كل التعديات عن الاملاك العامة ومنها البحرية والنهرية وسكك الحديد، ويتم تحميل صاحب المخالفة الغرامة المناسبة وصولاً الى فرض رسوم إزالة التعديات، بالاضافة الى طلب إزالة أو تسوية المخالفات البحرية أو النهرية التي ترتكبها الدولة عبر إشغالها مئات آلاف الامتار عبر البلديات، المرافئ، الإشغالات العسكرية وغيرها. وتبلغ الإشغالات على الاملاك العامة البحرية التي تشغلها الدولة بشكل مخالف للقانون نحو 4 ملايين متر مربع.
بدورها، تعتبر النقابات السياحية وتحديداً المؤسسات السياحية البحرية، كما اشار رئيسها جان بيروتي الى انه يجب تعديل القانون المطروح لكي يتناسب مع الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة التي يمر فيها القطاع، معتبراً أن المعالجة لا تتم عبر فرض ضرائب والغرامات فقط، وإنما مع مراعاة نوع التعديات وموقعها. وقال في هذا السياق “مشروع القانون قابع في ادراج الهيئة العامة، وهو يلاحظ دفع غرامات من شاغلي تلك الأملاك، وسنحاول كنقابة تعديل بعض مواده”. واكد أن القانون يشمل كل القطاعات، وليس السياحية فحسب، فهو يطاول المصانع والمؤسسات التجارية والمساحات الزراعية. كذلك شدد بيروتي على ان النقاط الايجابية التي يلحظها القانون تشمل الشواطئ، توفير ممرات للعموم، فرض غرامات على كل من يقطع طريقاً عامة نحو الشاطئ كما يلزم مستثمري هذا الاملاك توفير ممرات. واعتبر ان اقتراح القانون الرامي الى معالجة الإشغال غير القانوني للاملاك العامة البحرية لا يرتب للمخالف أي حقوق مكتسبة تجاه الدولة، بل يتم بطريقة إستثنائية بموجب مرسوم بناء على اقتراح وزيري الاشغال والنقل والمال، شرط عدم المساس بحقوق الغير، ومعالجة التعديات القائمة على الأملاك العامة البحرية والسماح بالإشغال الموقت لهذه الاملاك اعتباراً من تاريخ صدور القانون، مع تأكيد توافر شروط حالات محددة. بدوره، اعتبر الخبير الاقتصادي والإستراتيجي البروفسور جاسم عجاقة أن حصر التسوية بجزء من المخالفين يعني أن ثمة محسوبيات وسيتم إرغام قسم فقط منهم على الدفع، في حين أن القسم الآخر غير معني بذلك وسيولد هذا القانون ميتاً. ولفت الى أن المُشكلة تكمن في اعتبار المساحة المخالفة هي فقط 2,535,788 م2 وان أصحاب القرار هم ابرز المعنيين في هذا الملف وتالياً لن نشهد أي تسوية حقيقية إلاّ إذا أراد أصحاب النفوذ ذلك. واشار الى ان “التسوية يجب أن تمرّ عبر عقود إيجار إستثمارية وليس على شكل غرامات أو رسوم كما يتمّ الإقتراح. وهذا الأمر كفيل بتمويل الخزينة بما لا يقل عن 3 مليارات دولار، علماً أن هذا المبلغ بعيد كل البعد عن ما تجنيه الدولة حالياً والذي يقارب الـ 9.3 ملايين دولار.

الايرادات المالية
إشغالات المساحات الكبيرة من الأملاك العامة البحرية سواء أكانت مرخصة أم غير مرخصة لا تحقق للخزينة الايرادات الآلية التي تتوافق وقيمة الأراضي المشغولة نتيحة عدم الجباية الصحيحة، أو لأن الرسوم المفروضة على الاشغالات القانونية متدنية جداً في انتظار قانون لتسوية أوضاعها. ويبقى المهم ان يبصر القانون النور بحلّة تراعي المؤسسات السياحية التي يرزح العديد منها تحت ديون بملايين الدولارات، واي غرامات عشوائية قد تفرض عليها في الظروف التي تمر فيها البلاد ستؤدي حتماً الى إقفالها وصرف موظفي القطاع الذي يناهز عددهم الـ 25 ألفاً.

رابط النهار

Print Friendly, PDF & Email

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More