Professor Jassem AJAKA
Physicist | Economist

البروفسور عجاقة لموقعنا: سيدر1 سيحل مشكلة الاستثمارات.. لكنه سيفرض وصاية!

إنّه انتصار كبير للبنان.. بتلك العبارة صنّف عرّابو مؤتمر “سيدر1” وضعه، في حين وصفه المعارضون بالهم الذي سيزيد الدين العام، وسيُغرق لبنان ويدفعه إلى الإفلاس، وبين طرف ثالث اعتبر أنّ المؤتمر حالة مهمة جدا للبلد، لكنها لم تجد من يعرف قراءتها بما يُخرج لبنان من واقعه المأزوم على مختلف الصعد. وبين حالة من المهانة والخجل في ظل الرقابة التي فرضتها دول العالم الداعمة لتنفيذ بنود المؤتمر، وبين السؤال عن عوالم الفساد في الداخل اللبناني، وهل أنّ الرقابة ستكون أجدى لتحقيق ما يسعى إليه الرئيس سعد الحريري لانتشال البلد.
موقعنا بحث بشكل علمي اقتصادي بحت مع الخبير الإقتصادي والإستراتيجي البروفسور جاسم عجاقة، في إيجابيات وسلبيات المؤتمر، وعن القدرة اللبنانية السياسية على إنجاح مفاعليه على الإقتصاد في البلد، فكان الحوار التالي:

ما رأيكم بمؤتمر “سيدر 1″؟
“سيدر 1” هو مؤتمر تعهدّت من خلاله دول ومنظّمات دولية بتمويل استثمارات في البنى التحتية في لبنان، هذه التعهدات التي بلغ حجمها 11 مليار دولار تُشكّل السقف الأعلى لما قد تدفعه هذه الدول لتمويل مشاريع بنى تحتية في لبنان، وبالتالي لا شيء يضمن حصول لبنان على كل هذه الأموال.

وقد اشترطت هذه الدول على الدولة اللبنانية القيام بإصلاحات تطال عشرة قطاعات منها الكهرباء، الاتصالات، الجمارك، الإدارة العامّة، محاربة الفساد، موازنة تقشّفية مع خفض العجز من 10% إلى 5%، ولجم الدين العام… وبالتالي فإن الخلّل في القيام بهذه الإصلاحات يحرم لبنان من هذه الأموال أو أقلّه من جزء منها، إضافة إلى ذلك، اشترطت هذه الدول على الحكومة اللبنانية تقديم دراسة جدوى اقتصادية لكل مشروع تودّ القيام به على أن تقوم هذه الدول بتمويله إذا ما إقتنعت بجدواه الإقتصادية.

من هنا نرى أنّ العمل يبدأ الآن بحكم أنّ كل تمويل هو تمويل مشروط، والأهم أنّ هناك لجنة رقابية على تنفيذ المشاريع مؤلّفة من عدّة دول ومنظّمات منها فرنسا، البنك الدولي، الحكومة اللبنانية، المملكة العربية السعودية وغيرها.

ما إيجابيات هذا المؤتمر؟
إيجابيات هذا المؤتمر يُمكن تلخيصها بعبارة أنّها ستحلّ مُشكلة الإستثمارات في الإقتصاد اللبناني، وهذا الأمر وحده يُشكّل حلّ لنصف مشاكل لبنان الإقتصادية والمالية إضافة إلى الدعمّ والإجماع الدولي على دور لبنان.

لكن الأمر لا يقف عند هذا الحدّ، فالإصلاحات المطلوبة من الحكومة اللبنانية كلّها إصلاحات لصالح لبنان وإقتصاده وماليته العامّة، وبالتالي فإن محاربة الفساد مثلًا قادرة على توفير مليارات الدولارات لحساب الخزينة العامّة.

أيضًا يُمكن القول إن عدد الوظائف التي سيتمّ خلقها ستُشكّل نقلة نوعية إذا ما تمّ تفضيل العمالة اللبنانية على العمالة الأجنبية، ولا يُمكن تناسي مُشكلة الكهرباء التي وحدها تُسبّب عجزًا سنويًا بملياري دولار أميركي إضافة إلى خدمة دين هذا العجز.

هل هناك سلبيات؟
من سلبيات هذا المؤتمر أنّه يضع لبنان تحت وصاية غير مباشرة من قِبل المُجتمع الدولي، وبالتالي فإنّ هامش التحرّك اللبناني تقلّص بإعتراف واضح عن عدم قدرة لبنان على إدارة إقتصاده وماليته العامّة.

أيضًا يُمكن القول إنّ قسماً من مبلغ الـ 11 مليار دولار أميركي ستكون على شكل swaps أي استبدال الدين العام بدين آخر، وبالتالي فإن كلّ الأموال الموعودة لن تذهب إلى الماكينة الإقتصادية.

من ناحية أخرى، يُشكّل حصر المشاريع بمشاريع بنى تحتية خسارة للإقتصاد اللبناني بحكم أنه وبعد الإنتهاء من هذه المشاريع، سيعود الإقتصاد إلى حالته الأساسية وستذهب معه الوظائف التي تمّ خلقها، وكان الأجدى تخصيص قسم من هذه الأموال لقطاعي الصناعة والتكنولوجيا اللذين يُعتبران العمود الفقري لأي إقتصاد متطوّر.

هل يمكن من خلاله تحريك عجلة الاقتصاد اللبناني؟
نعم هناك العديد من القطاعات التي ستستفيد من هذه المشاريع، وعلى رأسها قطاع البناء، قطاع المحاماة، قطاع الهندسة والقطاعات الداعمة مثل الأكل والنقل وغيرها، لكن كل هذه القطاعات تبقى قطاعات خدماتية ولا تؤسّس فعلًا لإقتصاد متطوّر إلا إذا قامت الحكومة اللبنانية بوضع خّطة إقتصادية موازية لمشاريع سيدر 1 يكون عمادها الصناعة والتكنولوجيا.

هل يمكن عودة الثقة بلبنان وعودة الخليجيين على ضوء ما جرى في “سيدر 1″؟
للبنان أهمية إستراتيجية كبيرة، وهذا ما نراه في خطاب الرئيس الفرنسي ماكرون، وفي أداء الديبلوماسية السعودية، لذا نلحظ أن هناك إهتماما كبيرا من قبل هذه الدول ومن المجتمع الدولي، إلا أنّ الإشكالية ليست إقتصادية بحت، فهناك خيارات سياسية قد تهزّ وضع وتموضع لبنان إقليميًا ودوليًا لأن هذه الحضانة الدولية ليست مجّانية، لذا بإعتقادنا ستبقى الثقة الدولية مُعتدلة نظرًا إلى أن بعض الخيارات اللبنانية قد لا تكون من مزاج المُجتمع الدولي ولا تتوافق وسياسته.

هل يمكن إنقاذ لبنان اقتصاديا أو وضعنا ميؤوس منه؟
الجواب على هذا السؤال علميًا هو نعم، هناك دائمًا حلول للخروج من الوضع الإقتصادي والمالي الحالي، وهو وضع خطير، ولكن ليس ميؤوسا منه، وفي لبنان يبقى الإقتصاد رهينة التوافق السياسي، وفي ظل أي خلاف سياسي وإعتماد سياسة التعطيل فإن كل الجهود ستذهب سدى.

رابط Checklebanon

Print Friendly, PDF & Email

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More