Professor Jassem AJAKA
Physicist | Economist

ولا ليرة في احتياطي الموازنة… الإفلاس آتٍ؟

ميريام طوق

“ليس في احتياطي الموازنة ولا ليرة… من أين سنأتي بالواردات؟” سؤالٌ وجهه وزير المال في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل خلال مناقشة اقتراح القانون المتعلّق بفتح اعتماد اضافي بقيمة  75 مليار ليرة لشراء الدواء.كلمات قليلة قالها وزير المال، غير أنها تحمل في طياتها معانٍ خطيرة، وتساؤلات كبيرة، ما مصير المشاريع المستعجلة التي يحتاج تنفيذها الى اعتمادات مالية، كيف يُفسّر اقتصادياً نفاذ المال من احتياطي الموازنة؟ وهل من حلٍ ممكن لإنقاذ لبنان من أزمته المالية هذه أم أنّ الآتي أعظم؟

بشكل مبسّط يعرّف الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة مفهوم احتياطي الموازنة، وهو “عبارة عن مبلغ يُحجز أو يُترك على حياد، ولا تستخدمه الدولة إلّا في حالات مالية استثنائية  كنفاذ اموال الموازنة العامة على سبيل المثال او في حال حصول خسارة مالية محتملة”.

ويؤكد عجاقة في حديثٍ لموقع “السياسة” على انّ “حساب احتياطي الموازنة الموجود في مصرف لبنان شبه معدوم ما يهدّد الاقتصاد واستقراره”. ويوضّح أنه في وضع اقتصادي كهذا “لا يمكن للدولة القيام بأي مشروع، فالمشاريع أصلا بحاجة الى اعتمادات مالية يؤمنها احتياطي الموازنة، وبما انّ الاحتياطي نفذ فالاقتصاد سيبقى في حالة ركود”.

وردا على سؤال عمّا اذا كان هناك من حلٍ مطروح لهذه الحالة الإقتصادية التعجيزية، يجيب عجاقة: “أعول على القطاع المصرفي ان يمول الدولة و يدعم الموازنة، وينتشل لبنان من ازمته ولو بشكل جزئي”.

ومن جهةٍ اخرى يتساءل عمّا اذا كان القطاع المصرفي سيقبل بالتمويل من دون اي شروط “خصوصا انّنا نتحدث عن مبالغ باهظة وعن عجز مالي عام بأرقام صادمة”.

وبالرغم من كل ذلك، يشدّد عجاقة على انّ “نفوذ اموال الموازنة لا يعني افلاس لبنان”. ويضاف موضحا أنه من الممكن أن تؤمّن الأموال بطريقة او بأخرى ولكن لن يتغير الوضع بشكل جذري فالمشكلة اساسا مشكلة إدارة… فالأموال موجودة لكن الادارة غائبة”.

ويستبعد بدوره الخبير الاقتصادي غازي وزني فكرة الإفلاس، أيضاً، ويوضّح أن دور احتياطي الموازنة هو تغذية الموازنة العامة، وهو بند اساسي من بنودها، ويتركّز دوره ايضا على تأمين اعتمادات مالية للوزارات و الهيئات وغيرها من الحالات الاستثنائية والنفقات الطارئة التي لا تستطيع الموازنة العامة تمويلها.

ويرى وزني في حديثه لـ”السياسة” انّه “باستنفاذ الـ 700 مليار ليرة التي كانت موجودة في احتياطي الموازنة، تبقى وزارة المال محاصرة مالياً، ولا تستطيع تمويل أي مشروع إلا بفتح اعتمادات إضافية عبر الاستدانة من المصارف. ما يعني زيادة في العجز المالي العام”.

وبالتالي، وبدلاً من أن يكون العجز في مشروع موازنة 2018 مُقدّراً بـ 7240 مليار ليرة، يكون مرشح للزيادة تبعاً لللإعتمادات الإضافية التي يحتاجها تنفيذ المشاريع الطارئة، وعلى سبيل المثال لا الحصر زيادة 642 مليار ليرة للكهرباء.

رابط السياسة

Print Friendly, PDF & Email

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More