Professor Jassem AJAKA
Physicist | Economist

موازنة 2019.. تنجح في خفض العجز وتسقط في ضبط الهدر

موقع إي نيوز

أخيرا خرجت الموازنة بعد 19 جلسة من الأخذ والردّ، والحديث عن موازنة تاريخيّة حرّكت الشارع احتجاجات في مختلف القطاعات وصلت إلى حدّ الإضرابات والحديث عن شلل للبلاد. موازنة العام 2019 وإن أتت في منتصفه لا تختلف شيئا عن غيرها من الموازنات فهي وبحسب الكثير من الخبراء الاقتصاديين لم تتطرّق إلى الاصلاحات الأساسيّة المطلوبة ولكنّ يبقى ربما خيرها في إقرارها من دون المسّ بالموظفين كما كان مطروحا سابقا.

الخبير الاقتصادي الدكتور جاسم عجاقة اعتبر أنّه في إطار حسابات “الورقة والقلم” ما حّقّق يعتبر انجازا إذ بحسب الأرقام سيتم تخقيض نسبة العجز من 11.5% إلى 7.5%، أي 4 نقاط في حين أنّ لبنان تعهّد خلال مؤتمر “سيدر” بخفض عجز موازنته إلى أقلّ من 5% خلال خمس سنوات إبتداءً من العام 2018 بينما موازنة العام 2019 وعلى الورق خفّضت 4% في سنة واحدة.

ولكن بعيدا من هذه الحسابات أو المكتوب في الموازنة يبقى السؤال الأساسي والأهم برأي عجاقة مدى الالتزام ومدى القدرة على تحقيق ما نصّت عليه الموازنة، إذ يوضح لـ”إي نيوز” أنّ فعالية الأرقام الموضوعة في الموازنة خاضعة لعاملين اثنين الإيرادات والمرتبطة بنسبة التحصيل والجباية للدوّلة اللبنانية، والثاني بنسبة تخطّي سقوف الإنفاق المنصوص عليها في الموازنة أي إحترام أرقام الموازنة.

وفي إطار مصداقية الأرقام المكتوبة في الموازنة لناحية تقديرات الإيرادات أو النفقات، يتحدث عجاقة عن تجربة العام 2018 التي لم تكن مشجعة إذ أدّت إلى رفع العجز في الموازنة من 9% إلى 11.5%، بسبب عدم الالتزام بالأرقام لجهة نسبة تحصيل الحكومة لمستحقاتها (تهرّب ضريبي، فساد) وتخطّي للإعتمادات المنصوص عليها في الموازنة وحالات التوظيف العشوائي نموذجا.

ويشير عجاقة هنا إلى أنّه وزارة المالية سبق واعترفت بأنّها غير قادرة على تحصيل كلّ المقدّر ما يعني خسارة نسبة معينة من الإيرادات يُضاف إليها صعوبة التزام الوزراء بسقف الموازنة ما يعني فقدان نسبة أخرى، مضيفا “لكن تبقى برأيي أرقام الموازنة مقبولة لأنّه حتى إذا لم نحصل على الأرقام نفسها الواردة أظنّ أننا سنبقى عند هامش عتبة مؤتمر “سيدر”.

الموازنة التي أخذ إقرارها 6 أشهر لا تحمل في طيّاتها ما يبشّر بأنّ النفقات ستقل والإيرادات ستزيد حسب ما يرى الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين، الذي شرح لـ”إي نيوز” شرح أنّه صحيح إنّ الموازنة لم تتّخذ إجراءات تمسّ بالرواتب والمخصصات بشكل أساسي، إلّا أنّها وفي الوقت نفسه لم تمس بمزاريب الهدر الأساسيّة ولم تغلق أبواب الفساد، منها الاعتداءات على الأملاك البحرية التي تفوق 4.5 مليون متر مربع على طول الشاطئ اللبناني، وتقدر المبالغ المتوجب على “المعتدين” عليها دفعها للدولة بنحو مليار دولار لتسوية أوضاعهم فضلا عن مبلغ يتراوح ما بين مئة ومئتي مليون دولار سنويا، ولم تمس الموازنة أيضا بالمرفأ وشركة “ميدل إيست”، مضيفا الموازنة لم تتضمّن أيّ إجراءات مهمّة.

وتساءل شمس الدين هل تطرّقت الموازنة على سبيل المثال إلى البطالة بإعتبارها واحدة من المشاكل الأساسيّة في لبنان، معتبرا أنّ كلّ ما ورد في الموازنة أرقام على الورق ليس إلّا. وفيما خصّ تخفيض ميزانية رئاسة الجمهورية بنسبة مليارين و136 مليون ليرة وميزانيّة مجلس النواب بنسبة 5 مليار و645 مليون ليرة، يقول شمس الدين: “نعم تمّ خفض الميزانيّة ولكن هل لديهم القدرة على الالتزام أم أنّهم سيتلقون نفقات إضافيّة”.

وإذ أشار شمس الدين إلى أنّ الموازنة تضمّنت خفض رواتب النوّاب ولكن ليس الحاليين ولا السابقين بل المستقبليين أيّ أن الاستفادة من إيراداتها ذهبت إلى سنوات في المستقبل بالإضافة إلى إمكانيّة عدم تمرير الأمر في مجلس النواب عند عرض الموازنة قريبا، لفت إلى أمر آخر يجب التنبه إليه وهو أنّ إيرادات هذه الموازنة سيبدأ احتسابها على أقرب تقدير من مطلع شهر سبعة أي أنّ إيراداتها ستكون لستة أشهر وليس لسنة، هذا بالإضافة إلى عدم التطرق إلى عجز الاشهر الستة الاولى من انفاق 2019 والذي كان تبعاً للقاعدة الاثنتي عشرية”.

Print Friendly, PDF & Email
Source e-news

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More