بروفسور جاسم عجاقة
باحث في الفيزياء النووية والإقتصاد

موازنة من دون قطع حساب.. خرق دستوري وطعن مرتقب؟

عجاقة: آخر قطع حساب تمّ إقراره كان في العام 2003 لموازنة 2005 وتاريخيا ليس للدولة موازنات من عام 2005 حتّى الـ 2017

موقع السياسة | نور طوق

أنهت حكومة “إلى العمل” في جلستها العشرين مناقشة مشروع موازنة 2019 وأحالته إلى لجنة المال والموازنة التي من المقرّر أن تبدأ بمناقشته بدءً من اليوم، تمهيداً لعرضه على الهيئة العامة لمجلس النواب. وهنا، تكمن خطورة “الطعن” في حال لم يقبل المجلس بتمرير مشروع الموازنة من دون قطع حساب!

بعد التعهّدات المستمرّة للسلطة بإعادة تقويم المالية العامّة وتحسين الوضع الاقتصادي اللبناني ومكافحة الفساد، ها هي اليوم تحاول تمرير مشروع موازنة من دون قطع حساب، لتنقض بذلك كلّ وعودها، وتتنكّر لمسلّمة دستورية وقانونية، وتطرح التساؤلات عمّا إذا كانت ستذهب الى ارتكاب مخالفة دستورية جديدة بـ”التطنيش” عن القيام بقطع حساب، ولماذا؟

يوضّح الخبير الاقتصادي، البروفيسير جاسم عجاقة أنّ قطع الحساب هو ما تحقّق من واردات وإنفاق في موازنة العام السابق، أي هو صورة حقيقية عن حسابات الدولة، تنصّ عليه المادّة 87 من الدستور اللبناني، والمادّة 118 من نظام مجلس النواب الداخلي الذي يُلزم النواب بإقرار قطع حساب السنة الفائتة قبل إقرار موازنة السنة المقبلة.

ويشير في حديثه لـ “السياسة” إلى أنّ آخر قطع حساب تمّ إقراره كان في العام 2003 لموازنة 2005، وتاريخيا ليس للدولة موازنات من عام 2005 حتّى الـ 2017، وكان الصرف يتمّ على أساس القاعدة الإثني عشرية.

ويتابع: “عام 2018 عملت وزارة المالية على تصحيح القيود الحسابية وأنجزوا قطوعات حساب من سنة 1997 حتّى سنة 2017، وأحالوها إلى ديوان المحاسبة ليسلّمها بدوره إلى المجلس النيابي، إلاّ أنّ هذه القطوعات التي تعود لعدد لا يستهان به من السنين، تمّ تحويلها إلى الديوان قبل فترة قصيرة جدّا من مناقشة مشروع موازنة 2019، ممّا يصعّب عليه كثيرا إتمام هذه المهمّة التي يحتاج إنجازها لسنة على الأقل”، لافتًا إلى أنّ هذا ما دعاهم إلى خلق “بدعة” جديدة تقضي بإقرار قطع حساب العام 2017 وإقرار قطوعات السنين العابرة فيما بعد.

وعن إمكانية إقرار موازنة 2019 بالاعتماد فقط على قطع حساب 2017 عن طريق توافق سياسي، يشير عجاقة إلى أنّ قطع الحساب تراكمي وهو صورة حقيقية عن مالية الدولة، وحساب الدخول الذي اعتمد في عام 2017 من الممكن أن يتغيّر في السنة اللاحقة، ممّا يعني تغيير قطع حساب 2017 ايضا، فكيف يمكن إنجاز قطع حساب من دون معرفة حساب الدخول، مؤكدا أنّ هذا نوع من التحايل على القانون.

وفي موضوع صرف النظر نهائيا عن إعداد قطع حسابات الأعوام السابقة، يقول عجاقة: “كشفت التصحيحات التي قامت بها وزارة المالية على القيود الحسابية، عجزاً تراكمياً من سنة 1997 حتى سنة 2017، وصل إلى 16 ملياراً و300 مليون دولاراً”.

للبدء بصفحة جديدة وموازنة جديدة، أمام الدولة اللبنانية احتمالان حسب عجاقة: “الأوّل اعتماد مبدأ عفى الله عمّا مضى، والثاني، النظر إلى الصراعات التي وقعت في الفترة الماضية ومن بينها الإبراء المستحيل وإعادة فتح مشاكل قطع الحساب على مصراعيه”، مشدّدًا على أنّ إقرار قطع الحساب من قبل مجلس النوّاب هو إقرار من قبل ممثّلي الأمّة أنّ الحسابات صحيحة ودقيقة وهي براءة ذمّة للحكومات المتعاقبة”.

Print Friendly, PDF & Email
مصدر موقع السياسة

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More