بروفسور جاسم عجاقة
باحث في الفيزياء النووية والإقتصاد

لبنان اليوم: اغراءات تحجيم الدولار لن تهزّ “مشاعر” صندوق النقد “القاسي”

موقع القوات اللبنانية | فريق الموقع

بعد أسابيع من تنصيب أحدهم “الدولار” حاكماً ومتحكماً بالأسواق المالية في لبنان، من المحتمل ان يعود إلى حجمه الطبيعي بعد التعميم الذي صدر اليوم الثلاثاء عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، والذي يتعلق بتعديل القرار الأساسي رقم 7144 بشأن الاعتمادات والبوالص المستندية. وبذلك قد تهدأ حدة المخاوف والهواجس وتستريح أنفس المودعين في المصارف اللبنانية، على وقع انعقاد جلسة لمجلس الوزراء اليوم، لمتابعة مناقشة موازنة 2020، كما ستتضمن الجلسة جدلاً حامياً لحلّ الأزمة الاقتصادية القائمة هذا العام.

وتوازياً، القلق على الدولار يقابله قلق لا يقل أهمية، فالعهد يصر على ان هناك “مؤامرة” لتشويه سمعته وصورته عن طريق بث الشائعات وتحميله مسؤولية انهيار الأوضاع الاقتصادية، ضارباً بعرض الحائط الأصوات التي علت من وسط بيروت احتجاجاً على ما وصلنا إليه وكأن شيئاً لم يكن، لا بل ذهب العهد بعيداً بالتهديد متوعداً المنتقدين بالقمع والملاحقة، وصولاً إلى عقوبة السجن لمن تخوله نفسه اختلاق تعبير ضد الوضع المالي.

اذاً الدولار لم يعد “نافشاً ريشه”، لكن هل تكفي الإجراءات المتخذة من قبل مصرف لبنان للحد من مخاوف صندوق النقد الدولي الذي المح بإصدار تقرير قاسٍ تجاه الأوضاع في لبنان؟

وفي سياق ازمة انحسار أزمة الدولار، يؤكد الخبير الاقتصادي والمالي البروفسور جاسم عجاقة، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “السيولة داخل المصارف مؤمَّنة ولا خوف عليها، وهي ليست مجرد كلام، بل هناك احتياطيّ هائل من الدولار والعملات الصعبة. لكن هناك أيضاً من جهة أخرى السيولة بين أيادي الناس، وهذه مسألة أخرى”.

ويعرب عجاقة عن اعتقاده أن “الأزمة إلى تراجع مع انخفاض الطلب على الدولار بعد تعميم مصرف لبنان”، لافتاً إلى أنه “يوجد حوالى 300 صيرفي مرخص فقط، والباقون لا يملكون رخصاً قانونية مكتملة لمزاولة المهنة. والاتجاه لدى المعنيين هو للحزم في التعامل مع غير الشرعيين، في حال لم يقوموا على الفور بتسوية أوضاعهم القانونية والالتزام بالقوانين”.

وفي السياق ذاته، يؤكد مرجع مصرفي كبير لموقع “القوات”، “سلامة الوضع المصرفي”، نافياً “كل ما يتردد من شائعات مغرضة”. ويشدد على “ألا مشكلة في السوق الرسمي لسعر صرف الدولار والتعامل بين المصارف، وهي ملتزمة بالقوانين اللبنانية والقواعد والتعاميم الصادرة عن مصرف لبنان وقوانين مكافحة غسل وتبييض الأموال المحلية والدولية، التزاماً منها بتوفير أفضل الحمايات للمودعين والمتعاملين والقطاع المصرفي بشكل عام”.

وبالعودة إلى إصرار العهد على ان هناك حرب شائعات شعواء تخاض ضدّه، اعتبرت مصادر مقربة من بعبدا لـ”اللواء”، ان تحركات الأحد الاحتجاجية كانت استهدافاً للعهد، وذلك استناداً إلى ما تمّ ضخه من شائعات عن انهيارات وأزمات وتحميل رئيس الجمهورية ميشال عون مسؤولية ذلك، ما يؤكد بحسب هذه المصادر وجود “اوركسترا منظمة” غايتها الوحيدة الإساءة إلى العهد وكأنه المسؤول عمّا حصل ويحصل.

في حين علمت “الجمهورية” انّ مراجع سياسية تَلقّت تقارير أمنية تفيد أنّ “جهات مجهولة”، تَشنّ حملة إشاعات في شتى الاتجاهات، مضيفة، انّ “اتصالات جرت على المستوى السياسي، وتمّ التركيز خلالها على وجوب تحرّك الأجهزة الامنية المعنية، ولاسيما منها تلك التي تملك أجهزة متطورة تستطيع من خلالها كشف مواقع التواصل المتورّطة بجريمة إطلاق الشائعات”.

وعليه، صدر عن اعلام رئاسة الجمهورية تعميماً، مستنداً إلى مواد قانونية تحدد العقوبات التي تنزل بمرتكبي جرائم النيل من مكانة الدولة المالية.

وما بين الشائعات والخوف من الانهيار، يبقى الامل متاحاً لدى حزب القوات اللبنانية الذي قالت مصادره إنّ “هناك فرصة حقيقية للإنقاذ، وغير صحيح أننا ذاهبون نحو الانهيار، فالانهيار ليس حتميّاً إذا عرفنا كيف نُدير مواجهة الواقع الراهن”.

وشدّدت المصادر ذاتها عبر “الجمهورية”، على أنّ “ما بين كلّ هذه التقاطعات، هناك فرصة حقيقية للذهاب قُدماً نحو إصلاحات حقيقية، شرط الاستفادة من هذه الفرصة بُغية الدفع نحو خيارات واضحة المعالم تُخرج لبنان من النفق، وتضعه على السكة الاقتصادية الصحيحة”.

وفي سياق منفصل لا يبشر لا بالخير ولا بالأمل، كشف أحد المسؤولين الذين التقوا في الآونة الأخيرة أعضاء بعثة “صندوق النقد الدولي” أكد لـ”نداء الوطن” أن البعثة غير واثقة من التزام لبنان الرسمي بالأرقام نتيجة التباطؤ الحاصل في تنفيذ الإصلاحات، مشيراً إلى أنّ صندوق النقد يطرح ويصرّ على وضع ضرائب جديدة وإدخال زيادة على تسعيرة تعرفة الكهرباء لتعزيز الإيرادات، وأضاف نقلاً عن أعضاء هيئة الصندوق أنّها تصف الوضع في لبنان بـ”الدقيق وقد يصل إلى مرحلة الخطر إذا لم تسارع الدولة إلى الالتزام بتنفيذ الخطط الإصلاحية”، متوقعاً في ضوء ذلك أن يكون تقرير صندوق النقد المرتقب صدوره أواخر الشهر الجاري “قاسياً ومطابقاً لتوصيف بعثة الصندوق وهواجسها”.

Print Friendly, PDF & Email
مصدر موقع القوات اللبنانية

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More