بروفسور جاسم عجاقة
باحث في الفيزياء النووية والإقتصاد

قطع الحساب يهدّد السلم الأهلي

نهلا ناصر الدين

أنجزت الأمانة العامّة لمجلس الوزراء طبع مشروع قانون التعديلات الضريبية ومعه طرح وزارة المال حول إقرار الموازنة استثنائياً ولمرّةٍ واحدة من دون قطع الحساب وأحالتهما إلى دوائر القصر الجمهوري، التي حوّلتهما بدورها إلى المجلس النيابي.

ويعقد مجلس النواب جلسةً تشريعيّةً يوم الاثنين المقبل لمناقشة وإقرار مشاريع القوانين المعجلة التي أحالتها الحكومة بشأن الضرائب لتمويل السلسلة، ومن المرجّح أن يخصص رئيس المجلس جلسةً خاصّةً لإقرار الموازنة في وقتٍ لاحق.  فماذا يعني إقرار الموازنة من دون قطع حساب، لماذا، وهل يمكن أن يكون إقرارها بطريقةٍ غير دستوريّة ميدان معركة الكتائب المقبلة؟ تنصّ المادة 87 من الدستور، على وجوب عرض حسابات الإدارة المالية النهائية لكلّ سنة على المجلس ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة الثانية. فإنّ إقرار الموازنة من دون قطع الحساب يعني مخالفةً فاضحة للدستور، الأمر الذي يتوجّه المعنيين لتفاديه عبر تعليق هذه المادة. يؤكّد الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة لـ”ليبانون ديبايت” أنّ إقرار الموازنة من دون قطع حساب، يعني على الصعيد الإداري، أنّ هناك مشكلةً كبيرةً يعاني منها البلد.
فتعليق المادة 87 من الدستور في الشكل يوحي بأنه حلّ لهذه المشكلة، ولكن في المضمون هذا عمل سيء يمكن أن يشكل ذريعةً فيما بعد للمسّ بالدستور (كل ما دق الكوز بالجرة)، ويُعتبر ذلك “سابقة في التاريخ اللبناني تسمح لهم في المستقبل بالتلاعب بالدستور كما يحلو لهم”. أمّا من الناحية المالية، فإقرار الموازنة من دون قطع الحساب، سيتسبب بمشكلةٍ كبيرةٍ جداً، فـ”من دون قطع الحساب كيف لنا أن نعرف مقدار الدين العام، فرسميّاً يُقدّر الدين العام بـ 77 مليار دولار، ولكن من يؤكّد هذا الرقم، من دون قطع حساب يثبّت بدوره صحة الأرقام الرسمية، أمّا عدم وجود قطع الحساب فيعني أن دين الدولة اللبنانية ليس 77 مليار، بل مرشّح لأن يكون أكثر من ذلك بكثير”. علماً أنّ قطع الحساب هو الأداة القانونيّة الوحيدة الموجودة أمام مجلس النوّاب ليراقب عمل الحكومة. وعن الحلول يشير عجاقة إلى أنّه “يمكن إقرار الموازنة ولكن مع تحديد وقتٍ مشروطٍ من مجلس النوّاب للحكومة لتقديم قطع الحساب في فترةٍ لا تتعدى الـ3 أشهر”. ويلفت عجاقة إلى أنّ المشكلة الحقيقية لا تكمن في قطع الحساب، “الجاهز حتى عام 2015 بحسب تصاريح وزير المال علي حسن خليل” بل هي في حساب المهمة الذي لم تنفّذه المحاسَبة العامة في وزارة المالية منذ عام 2004″. وهو الحساب الذي يتوجّب تقديمه لديوان المحاسبة ليوافق على قطع الحساب.  ويرى عجاقة أنّ حساب المهمة يستحيل تأمينه للأسباب التي تحدَّث عنها خليل، وهي أنّه “منذ عام 1977 هناك أكثر من 90 في المئة من الهِبات اللبنانية من دون قيود في الموازنة العامّة ولا أحد يعلم كيف وأين صُرِفت، والدولة اللبنانية تدفع ديوناً لقروضٍ ماليّةٍ لا تعرف ما هي، علماً أنّ 80 حساباً تابعاً لمؤسّسات ووزارات الدولة اللبنانية قائمون في مصرف لبنان خلافاً للقانون”. وفي مقابلةٍ خاصّة لـ”ليبانون ديبايت” لا ينفي النائب الكتائبي إيلي ماروني بإمكانيّة أن يكون إقرار الموازنة من دون قطع الحساب ميداناً لمعركة الكتائب المقبلة. لأنّ ذلك “عمل غير قانونيّ وغير دستوريّ وما يُبنى على باطلٍ هو عرضة للطعن وعرضة للإبطال، وكلّ ما هو مخالف للقانون والدستور هو معركة الكتائب الدائمة ومعركة النوّاب الخمسة الأبطال”.  متأملاً أن تكبر كرة الثلج ويزداد عدد النوّاب المؤمنين بما تقوم به الكتائب، ولفت إلى أنّ إقرار الموازنة من دون قطع حساب، “كأنّه محاولة لتوريط الحكومة القادمة بمسؤولية قطع الحساب”.  إذاً، إقرار الموازنة بهذه الطريقة المخالفة للدستور يعرّضه للطعن، وقد يشكّل ذريعةً ليصبح التلاعب بالدستور تبعاً لمزاجيّة المعنيين في الأيّام القادمة. كما وأنّنا نستشف من كلام وزير المال وتقاعس السلطات عن إكمال حساب المهمّة أنّ هناك استحالةً سياسيّةً لإقرار قطع الحساب، وهو الأمر الذي لا يمكن تفسيره إلّا بطريقةٍ واحدة، تعني بأنّ ذلك يأتي نتيجة ضلوع شخصيّاتٍ كبيرةٍ بمخالفاتٍ ماليّة أكبر قد يُؤدّي فضحها لحصول مشاكل في لبنان قد تعرّض السلم الأهليّ للخطر.
رابط ليبانون ديبايت  

Print Friendly, PDF & Email

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More