بروفسور جاسم عجاقة
باحث في الفيزياء النووية والإقتصاد

عجاقة لـ”الإقتصاد في أسبوع”: من المضحك قولهم “موازنة تقشفية ومن دون ضرائب”

موقع الإقتصاد

استضافت ​​كوثر حنبوري​​ معدة ومقدمة “​​​الإقتصاد في أسبوع​​​” عبر أثير “إذاعة ​​​​​​​​​لبنان​​​​​​​​”​ في حلقة هذا الأسبوع​، الخبير الإقتصادي، البروفسور ​جاسم عجاقة​، الذي أشار الى أنه لا يزال هناك نوع من الكتمان حول محتويات ​الموازنة​ وما يحدث في لجنة المال بالمجلس النيابي “لكن هناك ثلاثة بنود تدل على أن العجز سيكون أكبر من ذلك الذي تستهدفه الحكومة (7.5%): الأول، الغاء رسم 2% على البضائع المستوردة، الثاني، قرض الـ 11 ألف مليار ليرة لبنانية بفائدة 1% الذي تريد أن تحصل عليه الدولة من ​مصرف لبنان​ وهي الخطوة التي دعا ​صندوق النقد الدولي​ البنك المركزي الى عدم القيام بها، وثالثاً، تعليق المادة المتعلقة بفرض ضريبة على دخل العسكريين. لا نعلم ما هي الإيرادات التي ستعوّض هذه البنود، ونتيجة ذلك نتوقع أن يبلغ العجز 9.5%”.

وأشار عجاقة إلى أن “المخاطر لن تظهر هذا العام بل في العام المقبل، حيث قد ينخفض ​التصنيف الإئتماني​ وينتج عن ذلك تداعيات كبيرة، سترتفع خدمة ​الدين العام​ والعجز وتلقائياً سترتفع الفوائد في لبنان وستُلجم الإستثمارات”، مشيراً إلى أن المسؤولين في الدولة يقضون ساعات على الأمور السخيفة ودقائق على الأمور المهمة.

وردًّا على سؤال سؤال حنبوري حول ما ورد في تقرير صندوق النقد عن أن “​شراء السندات​ الحكومية اللبنانية المقترحة ذات الفائدة المنخفضة سيؤدي إلى تدهور المصرف المركزي وتقويض مصداقيته”، أوضح عجاقة أنه “في حالة الـ11 ألف مليار ليرة التي تحتاجها الدولة من مصرف لبنان: إذا وافق المصرف، وأستبعد الأمر لأنه يعدّ انتحار، فإن ذلك سيدفعه إما للجوء الى احتياطاته ما سيضعف الليرة، أو الى طبع النقود، الأمر المرفوض بالنسبة لحاكم المركزي رياض سلامه ، أو الى الهندسات المالية المكلفة”، مشيراً إلى أن مصرف لبنان اليوم بات في الواجهة ويدفع الديون عن الدولة “لا يمكن للدولة استنزاف مصرف لبنان لأن ذلك سيؤدي لإنهيار الإثنين معاً”.

وعن كيفية تأمين استحقاقات الدولة ان لم يسلف المركزي الـ11 ألف مليار للدولة، أوضح عجاقة أن أحد هذه السيناريوهات:

“1- إما يدخل مصرف لبنان في اللعبة وهي خطيرة وفقاً لصندوق النقد، وقد تؤدي الى زعزعة الثبات النقدي

2- أو أن صندوق النقد، الذي أسّس لمساعدة الدول، يمكنه إدانة الدولة بفوائد متدنّية (بمساعدة الدول المساهمة فيه)، الا أن لديه شروط وهي فرض الضرائب التي تحدث عنها في تقريره ورفع الدعم عن كافة السلع والخدمات كالقمح و​المازوت​”.

واشار إلى أن “مبدأ الموازنة التقشفية هو ​خفض الإنفاق​ وزيادة الإيرادات عبر الضرائب، ومن المضحك قولهم ان موازنتهم تقشفية لكن من دون ضرائب”، محذّراً من معارضة توصيات “صندوق النقد الدولي” وخاصة في موضوع الـ11 ألف مليار.

وعن إمكانية استخدام أموال “سيدر” في تسديد إستحقاقات الدولة، أوضح عجاقة أن “الـ11 مليار دولار من “سيدر” لا يمكن استخدامها لتسديد استحقاقات بل إنها مخصّصة لمشاريع و​استثمارات​، يمكن أن تحدث مفاوضات سياسية لاستخدام جزء منها في ذلك”.

وأضاف: “الحل بالإصلاحات: تخفيض الإنفاق وزيادة الإيرادات. صندوق النقد قال لهم عبر تقريره أن لا مصداقية في الأرقام التي قدموها له وطلب منهم منذ البداية عدم الضغط على مصرف لبنان”، مشدداً على أن عملية الـ11 الف مليار ليرة لن تحصل، وقال: “لمن لم يلاحظ: كان هناك لغة تهديدية أيضاً في التقرير، حيث أكد الصندوق للدولة اللبنانية لأن الإجراءات التي قامت بها لم تكن كافية كما دعاهم الى زيادة الضرائب كضريبة الـTVA بالإضافة الى فرض ضريبة على ​البنزين​”.

وتابع: “الصندوق لديه مبدأ: دولة كلبنان، تعاني من العجز و​الفساد​، ان استدانت، ستدفع فائدة أكبر وفقاً لقوانين السوق. كما أن الصندوق لا يرى أن الشعب اللبناني فقير نظراً لحجم الودائع في ​المصارف​، لذلك قال: افرضوا الضرائب وحاربوا الفساد مركّزاً على موضوع الـTVA والـ5000 ليرة على البنزين، لأن نتيجتها أسرع وأكيدة”، موضحاً أن “هذا الأمر، نعم، سيؤثر على النشاط الإقتصاد الذي سينخفض وبالتالي ستنخفض القدرة الشرائية”.

واقترح عجاقة حلاًّ ثانياً “مناسب أكثر في حالة ​الركود​ ويتمثّل بفرض الضرائب على الأملاك البحرية ومحاربة ​التهرب الضريبي​ والتخمين العقاري”، متسائلاً: “لماذا لا يتحركون على هذا الأساس؟ ربما ليسوا جاهزين بعد لمحاربة الفساد”.

وردًّا على سؤال حنبوري حول ​الكهرباء​، أشار عجاقة إلى موضوع زيادة سلفة مؤسسة كهرباء لبنان من 1700 مليار ليرة لبنانية الى 2500 مليار ليرة لبنانية بدل 1700 مليار، وقال: ” الكهرباء كلّفت الدولة 36 مليار دولار حتى اليوم، وفقاً للتقرير الذي تحدّث عنه ​رئيس الجمهورية ميشال عون​ في مجلس الوزراء، في أي قاموس تتم ترجمة إنفاق هذا المبلغ على هكذا خدمة؟ هذا دليل على حجم الهدر والفساد في هذا القطاع”.

وعن ​قطاع الإتصالات​، أشار الى أنه “بشكل عام أنا ضد خصخصة الملكية ولكن مع خصخصة الإدارة…دولتنا فشلت في إدارة المرافق، ونحن نحتاج لخصخصة الإدارة كي نؤمّن مدخول كافٍ لخزينة الدولة ولتفادي التراجع الحاصل في هذا القطاع”.

وأضاف: “الـBusiness Model لقطاع الإتصالات لم يعد كافياً، حيث لا يمكن تحقيق الإيرادات من المكالمات اليوم، في ظل هذا التطور التكنولوجي”.

Print Friendly, PDF & Email
مصدر موقع الإقتصاد

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More