بروفسور جاسم عجاقة
باحث في الفيزياء النووية والإقتصاد

زيادة الضريبة على البضائع المستوردة… هل سيتحمّل نتيجتها المواطن؟

النهار | مارسل محمد

أُقرّت أخيراً موازنة 2019 بعد أشهر من الانتظار بموافقة 83 صوتاً و معارضة 17 صوتاً وامتناع نائب عن التصويت. وعلى الرغم من أكثرية النواب الموافقين عليها، إلا أنّ بعض موادها وُضعت تحت غطاء التقشف وتخفيض العجز، في حين تُساهم في التأثير سلباً على حياة المواطن ووضعه المعيشي من جديد، وخصوصاً المادة 60 التي تتعلق برسم الاستيراد، أو ما يعرف برسم الـ2 في المئة، إذ بعد الجلسات النيابية المتتالية ارتفعت حتى باتت 3 في المئة على البضائع المستوردة والخاضعة للـTVA باستثناء البنزين والمواد الأولية الصناعية والزراعية. فهل سيكون لارتفاع هذه الضريبة تأثير على الاستهلاك؟ وكيف يمكن توفير الرقابة المطلوبة منعاً لغلاء الأسعار؟

إقرار الموازنة أمر إيجابي نتيجة السنوات الماضية الكثيرة التي عاشها لبنان بدونها، ورغم نوعيتها إلا أنّها أمر ضروري تحتاج إليه كافة الدول حول العالم، ورأى الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة أنّ “الموازنة لا تتضمن خططاً اقتصادية بل عملية لجم للعجز، تتضمن الكثير من علامات الاستفهام كما أعلنت سابقاً وكالات التصنيف العالمية وصندوق النقد الدولي”. ولكن برأيه الشخصي، إذا أزلنا البند المتعلّق بزيادة الضريبة على الفوائد المصرفية من 7 إلى 10 في المئة، إضافة إلى بنود عدة صغيرة يمكن القول أنّ الموازنة لا تحوي ضرائب، أما رسم 3 في المئة فيطال الاستيراد وليس البضائع المحلية، ولن ترتفع الأسعار على البضائع المحلية إلا في حال تقصير أجهزة الرقابة، حيث يُصبح الموضوع “ضريبة الفساد وليس بنود الموازنة”.

أما عن الضريبة على البضائع المستوردة، فالأمر طبيعي وتعتمدها كافة الدول، ومن الطبيعي أن ترتفع الأسعار بعد فرضها وأكثر من 3 في المئة نظراً لآلية تدوير الأسعار، ولكن هنا يأتي دور حماية المستهلك بمراقبة عمل التجّار. لذلك يعد رسم 3 في المئة إصلاحياً بامتياز علماً أن معظم البضائع الأساسية التي يستهلكها ذوو الدخل المحدود تُنتج في لبنان. ولكن تنفيذ هذه المادة محفوف بالمخاطر، خصوصاً أنّ أي خطأ يؤذي المواطن.

ارتفاع أسعار المنتجات المستوردة من شأنه أن يخفف من الاستهلاك، وهو الأمر المطلوب لتخفيف العجز من الميزان التجاري، علماً أنّ لبنان يستورد بقيمة 20 مليار دولار أميركي سنوياً، وبالتالي تقليل حجم الاستيراد ضروري.

Print Friendly, PDF & Email
مصدر النهار

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More