بروفسور جاسم عجاقة
باحث في الفيزياء النووية والإقتصاد

رصاصة قبرشمون هزت أمن لبنان… ومخططات سوداء لضرب اقتصاده؟

موقع السياسة | داني كرشي

ينقضّ لبنان على نفسه شيئاً فشيئاً، بكامل “وعيه” على الرغم من بعض المؤشرات الإيجابية المبشّرة بموسم سياحي مزدهر مع قدوم لبنانيين مغتربين لتمضية عطلة الصيف في ربوع الوطن، وسيّاح عرب وخليجيين بعدما تم رفع الحظر عن قدومهم الى لبنان لتحريك العجلة السياحية والاقتصادية.

إلا أن “الفتنة المتنقلة” حطّت رحالها هذه المرة في الجبل بصورة مروّعة اصابت الدولة من أعلى رأسها حتى اخمص قدميها، ولا تزال تتربص بالوضع السياسي والعلاقات بين المكوّنات الحكومية التي أطاحت بجلسة مجلس الوزراء على رغم دوران محرّكات المعالجة بأقصى سرعة لمنع الانفجار السياسي.

إذ إن أحداث منطقة قبرشمون التي وقعت ليل الأحد الفائت، ما هي الا مؤشر إضافي على أن أحوال هذا البلد لن تستقيم إلاّ بمعجزة، وما حصل ذكّر بالحرب الأهلية، وهو مدعاة “رعب” للمستثمرين الأجانب.

“استهتار” سياسي غير مسبوق يضع البلاد برمتها “على كف عفريت” ويمنع من خلاله تحريك عجلة الاقتصاد وتدفق المستثمرين لإلقاء مراسِ سفنهم في وطن اسمه لبنان.

إلا أنه وبعيدا عن التحليلات والتكهنات حول مخططات تُنسج في الغرف السوداء لـ”سحق” اقتصاد لبنان، يوّضح البروفيسور الإقتصادي جاسم عجاقة أن “الوضع الاقتصادي في لبنان اليوم متأثر ببِضعة أمور على رأسها الموازنة التي ترتبط بمجمل القطاع الإقتصادي”.

وفي حديث للـ”السياسة”، يلفت عجاقة إلى أن ” المالية العامة تمنع الدولة اللبنانية من القيام بأي استثمار، وبالتالي يكون الوضع الاقتصادي غير قادر على الإنتعاش بحسب نظرية كينز الاقتصاية”.

“كنا موعودون بموسم سياحي ممتاز خاصة مع رفع حظر سفر الرعايا السعوديين إلى لبنان، لكن للأسف فإن أحداث الجبل بثّت الخوف في نفوس الكثيرين، خاصة أن مناطق عاليه وبحمدون هي الخيار الأول والأفضل للسياح الخليجيين تقليديا وتاريخياً”، يقول عجاقة.

ويستطرد قائلا “على الرغم من ذلك هناك بعض المؤشرات الإيجابية من بينها شراء قطر لسندات خزينة بقيمة 500 مليون دولار”، إضافة إلى ذلك ” تأتي خطوة السفير السعودي وليد البخاري الذي قام بمبادرة مد جسور تهدف إلى فتح وتعزيز التواصل بين لبنان والسعودية”.

” بنزين الاقتصاد هو الاستثمارات” بحسب تعبير عجاقة، الذي يعتقد أن “موقع لبنان باستراتيجية الولايات المتحدة الأميركية الجديدة في الشرق الأوسط مهمّ جداً وبالتالي سيمنع وقوع أي انهيار اقتصادي في لبنان، وهذا ما نلاحظه بشكل غير مباشر من خلال تأكيد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الدائم على توافر امكانية زيادة السيولة في البلد خلال الـ6 أشهر الجارية مما يعني أن رؤوس الأموال قد تبدأ بالتوافد إلى لبنان”.

وعن ارتباط اقتصاد لبنان باستقراره الأمني، يلفت عجاقة إلى أن “الثقة هي عنصر أساسي في الاقتصاد والتي تتفرع إلى ست عوامل، وهي: الثبات السياسي والأمني وتداول السلطة ووجود قوانين عصرية تواكب التطور من بينها الموازنة وقضاء مستقل وأخيراً مكافحة الفساد”.

“إذا ما في ثبات أمني ما في ثقة”، بحسب عجاقة الذي يؤكد أن “هذا الواقع محسوم وليس نموذجاً حصرياً على لبنان بل هو منتشر في دول العالم أجمع”.

Print Friendly, PDF & Email
مصدر موقع السياسة

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More