Professor Jassem AJAKA
Physicist | Economist

بين “كذبة” تخفيض العجز والخرق الدستوري.. “مسرحية” الموازنة انتهت

إقرار الصرف على أساس القاعدة الإثني عشرية مخالف للدستور

موقع السياسية | داني كرشي

يشاهد الشعب اللبناني اليوم نهاية حلقات “مسلسل” موازنة عام 2019.

كان يمكن لهذا المسلسل أن يكتب نهايته في مدة قصيرة لو لم يتعمّد معدّوه إثقاله بأحكام خاصة تتعلق بتعديل قوانين نافذة خلافاً لقانون المحاسبة العمومية. أقصى طموح هؤلاء تهريب “فرسان الموازنة” من المسار الطبيعي في مجلس النواب بغية الحصول على المليارات بالطريقة الأسهل.

تاريخياً، ليست موازنة 2019 هي الموازنة الوحيدة التي لم تقر في موعدها القانوني بحسب الدستور اللبناني، نتيجة الخلافات السياسية بين أطراف السلطة، إذ أصبح التأخير بإقرار الموازنة العامة “عرفاً”، واعتاد المسؤولون على التباطؤ بإعدادها.

لكن ” الخيار واضح مع وجود الموازنة أم غيابها، إذ بحسب القانون اللبناني لا بد من إقرار موازنة الدولة مهما كان نوعها، حسبما يقول البروفيسور جاسم عجاقة.

وفي حديث لـ”السياسة”، يرى عجاقة أن “موازنة عام 2019 لا تتمتع بأدنى مستوى من المصداقية خاصة بعد اعتراف وزير المال علي حسن خليل خلال كلمته مساء أمس من مجلس النواب بأن ايرادات الدولة ستنخفض وبالتالي عجز الدولة سيرتفع”، ويوضح أن “مشكلة الموازنة تكمن في نسبة حصد الايرادات”.

” عجز الدولة لن ينخفض دون الـ9.5%”، بحسب اعتقاد عجاقة، الذي يرى أن “خفض العجز إلى 9.5% أفضل من عدمه”.

ويوضح عجاقة أن ” الدستور اللبناني ينص على إحالة الموازنة إلى مجلس النواب لدرسها والتصويت عليها قبل نهاية السنة، وفي حال انقضت المهلة القانونية تلجأ الحكومة حينها إلى القاعدة الإثني عشرية التي تسمح للدولة بالصرف لشهر كانون الثاني فقط ولاحقاً تُقر الموازنة المقترحة ضمن مرسوم تشريعي”، ويضيف: “الحكومة مخوّلة أن تضع الموازنة وإقرارها في حال تخاذل مجلس النواب عن إقرارها”.

وعن تداعيات اعتماد الحكومة القاعدة الصرف الإثني عشرية بشكل متكرر ومتتالي، يشدد عجاقة على أن “إقرار الصرف على أساس القاعدة الإثني عشرية مخالف للدستور تماماً، حيث أن مجلس النواب قد خلق بِدع غير قانونية عبر إعطاءه للحكومة حق تمديد الصرف على أساس هذه القاعدة”.

فـ”عدم احترام المهل القانونية لإقرار الموازنة يؤدي إلى تخبيص لامتناهي”، حسب تعبير عجاقة، الذي يوضح أن “كثرة اعتماد هذه القاعدة يتمثل بخفض الإستثمارات الذي بدوره يؤثر على نسبة النمو الإقتصادي، وبالتالي في هذه الحالة تضر الدولة باقتصادها وتقضي عليه”.

أما من الناحية القانونية، وتبعاً لنص المادة 83 من الدستور التي تقول: “كل سنة في بدء عقد تشرين الأول الذي يبدأ أول ثلاثاء يلي 15 تشرين أول، تقدم الحكومة لمجلس النواب موازنة شاملة لنفقات الدولة ودخلها عن السنة القادمة ويقترع على الموازنة بنداً بنداً، بحسب قول الدكتور في القانون الإداري والدستوري عصام اسماعيل.

وفي حديث للـ”السياسة”، يوضح اسماعيل أن “موازنة عام 2019 كان لا بد من الإنتهاء منها في كانون الأول 2018 أي أن مجلس النواب قد تخطى الـ7 أشهر من المهلة القانونية المحددة”.

“المجلس الدستوري وجد لتصحيح نسبة الخلل التي تسببت بها السلطة التشريعية على مدى السنوات الماضية”، بحسب تعبير اسماعيل، الذي يقول أن “الدولة اليوم يقع عليها إلزامية إقرار الموازنة حتى دون إقرار قطع حساب السنوات الماضية وذلك منعاً من ازدياد الخروقات القانونية التي تراكمت طوال الفترة الماضية”.

ويلفت إلى أن موازنة 2019 المُقررة اليوم هي عبارة عن تطبيق إكراهي لأعمال نُفذت سابقاً، فهي اليوم لم تعد ذات أهمية بعد أن أتمت الحكومة واجباتها عبر دفع الرواتب وتنفيذ المشاريع المقررة من خلال فتحها الدائم لإعتمادات الصرف بالملايين”.

ويلفت الدكتور عصام إلى أنه ” من الممكن الإطاحة بموازنة 2019 لاحقاً عبر تقديم طعن الى المجلس الدستوري وذلك بعد نشرها في الجريدة الرسمية”.

Print Friendly, PDF & Email
Source موقع السياسة

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More