بروفسور جاسم عجاقة
باحث في الفيزياء النووية والإقتصاد

بين الدولار والليرة… الاقتصاد رهن “اقتراح قانون”

عجاقة: ما يحافظ على الليرة هو استعمالها والابتعاد عن استبدالها بالدولار

موقع السياسة | نور طوق

إلاّ أنّ أسوأ طريقة لمواجهة الأزمة، هي في إنكار وجودها، تمامًا كما هو الوضع في لبنان، إذ نشهد وضعاً اقتصادياً هشاّ منذ سنوات لا يعرف أحد متى يبدأ بإرخاء ظلاله السوداء على الليرة، وما يزيد الطين بلة عدم إلزام الشركات التي تدير المرافق العامة على التعامل بالليرة اللبنانية حصراً.

في هذا السياق، أقدم النائب هاغوب ترزيان في الأسابيع الماضية على تقديم اقتراح قانون يُلزم الشركات المموّلة كليّا أو جزئيا من الدولة على التعامل بالليرة اللبنانية حصراً، إلى ذلك، يوضّح ترزيان أنّ “هذا الموضوع هو موضوع سياديّ يتعلّق بوطننا، وإذا كنّا ندّعي السيادة الوطنية والاستقلالية فالعملة الوطنية والحفاظ عليها هي أساس هذه السيادة”.

ويضيف في حديثه للسياسة: “كلّ المرافق العامّة هي ملك الدولة اللبنانية، ولا يجب التعامل بغير العملة الوطنية داخلها “. وعن مدى تعامل مجلس النوّاب بايجابية مع هذا الاقتراح، يرى ترزيان أنّ “هذا الموضوع مرتبط بشكل مباشر بالحفاظ على العملة الوطنية، وما يحافظ على الليرة هو استعمالها، والابتعاد عن استبدالها بالدولار لأن هذا يساعد في انهيارها أكثر، ولذلك من المفترض أن يأخذ هذا الملف ردود فعل ايجابية إذا كان المعنيون يهتمون فعلاً للبنان ولاقتصاده”.

اقتصاديًا، يؤكد الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة أن التردي في الوضع الاقتصادي شكّل ضغطاً على الليرة اللبنانية، وتلجأ هذه الشركات للتعامل بالعملة الصعبة، لأنها تتخوف من هذا الضغط.

ويتابع في حديثه لـ”السياسة”: ” هذا الضغط لا يمكن مواجهته إلاّ باستخدام الليرة، فنحن نعيش في بلد عملته الرسمية هي الليرة اللبنانية وليس الدولار الأميركي، علماً أن الأخير يجب أن يُستخدم فقط في التعاملات الخارجية، وإذا التزمت الشركات والمؤسسات بالتعامل بالعملة الوطنية فهذا سيشكّل دعما كبيراً لليرة”.

ويشدّد عجاقة على أنّ “هذا الأمر لا يشكّل ضربة على نظام التعاون الحرّ كما يفهمه البعض، فلبنان بلد يتميّز بحرية تنقّل رؤؤس الأموال وبسعر صرف ثابت، ولا يمكن أن نتمّم تعاملاتنا الاقتصادية بالدولار الأميركي بل يجب التعامل بالليرة اللبنانية”، موضّحًا أنّ هذا لا يعني أنّه لا يمكن امتلاك الدولار، كمحفظة استثمارية يمكن التصرف بحرية بالدولار وإنّما داخل لبنان يجب التعامل بالليرة”.

“كباقي القرارات التي تُرفع لمجلس النوّاب، غالبًا لا تخلو من التباين بالآراء وبالمصالح”، وهنا يلفت عجاقة إلى أنّ “المصطادين بالماء العكرة سيقفون بوجه هذا القرار بحجج عدّة وأولها أن هذه الخطوة ستشكّل محاصرة لحرية التجارة في لبنان، إلاّ أنّ في أكبر البلدان كأميركا وفرنسا وبريطانيا يتمّ التعامل بالعملة الوطنية فقط لا غير، وبالمقابل يمكن ايجاد كلّ العملات الأخرى من دون إمكانية التعامل بها داخليا”.

أما من الناحية القانونية، فبعد اتصالات عديدة بمحامين وخبراء قانون تبيّن أنّ القانون اللبناني لا يلحظ في نصوصه أي مادّة تلزم الشركات العامة على التعامل بالليرة، وهكذا يكون الرادع الوحيد الذي قد يقف بوجه المخالفات مفقود أو غير موجود أصلاً، لتبقى الليرة اللبنانية وحيدة بوجه كلّ التحديات التي تواجهها…!

Print Friendly, PDF & Email
مصدر موقع السياسة

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More