Professor Jassem AJAKA
Physicist | Economist

القطاع الخاص: خسارة 160 ألف وظيفة و10 في المئة من المؤسسات أقفلت

النهار

الارقام كارثية وليس ما يوحي بقرب الخروج من الازمة المستشرية، او توافر ادوات الخروج منها، بعدما استفحلت المشاكل، وبدا القيّمون على البلاد في حال من الضياع، يفتشون عن علاج بالمسكنات لأمراض سرطانية تفتك بالاقتصاد اللبناني.

واذا كانت ولادة حكومة يمكن ان تبث بعض الامل، فان شكل الحكومة ومكوناتها ووجوهها، قد تساهم في اضفاء مسحة امل، او تغرق البلاد الى اعماق جديدة في الهاوية.

في هذه الاثناء، تستمر الحال الكارثية، ومن وجوهها امس انتحار شاب اربعيني هو داني ابو حيدر، بعدما ضاقت به سبل العيش، ليلحق بآخرين سبقوه في هذا الدرب الشائك بسبب ظروف معيشية واقتصادية خانقة، واهمال من المعنيين، وغياب فاضح لكل المعالجات الجذرية.

في الأسبوع الأخير من تشرين الثاني الماضي، استطلعت شركة InfoPro Research آراء عيّنة من القيمين على 300 شركة تمثل القطاع الخاص، ومثقلة بحسب المنطقة والحجم والقطاع.

وكشفت النتائج عن خسائر فادحة مني بها القطاع الخاص برزت خصوصا منذ 17 تشرين الأول 2019، حيث سُجِّلت خسارة أكثر من 160 ألف وظيفة بصورة موقتة أو دائمة، في حين أن عشرة في المئة على الأقل من إجمالي عدد الشركات العاملة في لبنان توقف قسرياً عن العمل أو أقفل أبوابه بشكل نهائي.

تبين النتائج أيضاً أن قطاع الخدمات قد مني بالخسارة الأكبر بين سائر القطاعات منذ ذلك التاريخ، اذ تعرضت مبيعاته لمعدل قياسي من الهبوط، بنتيجة سلبية قاربت 73 في المئة. وعلى رغم أن مبيعات 87 في المئة من الشركات الصناعية سجلت انخفاضاً تعدى معدله 60 في المئة، إلا أن المبيعات سجلت في المقابل ارتفاعاً بنسب قاربت 16 في المئة لدى اثنين في المئة من الصناعيين، بينما لم يطرأ أي تغيير يذكر على مستوى مبيعات خمسة في المئة من أهل القطاع نفسه.

تظهر النتائج على نحو جلي ضعف أداء القطاع الخاص وهشاشته ازاء التحولات خلال شهور سبقت بداية الأزمة الحالية، اذ قام عدد كبير من الشركات بخفض نفقاته العامة وقلص عدد العاملين لديه، وتم خفض عدد كبير من الرواتب. وبفعل تباطؤ الاقتصاد وتقلص فرص التمويل، استنفد معظم الشركات موارده، وفقد الكثير منها قدرته على مواجهة الأزمة، وبما يعاكس الوضع الذي كانت تشهده الشركات في حالات الطوارئ الأمنية أو الاقتصادية خلال الاعوام الخمسة والعشرين الماضية.

هذه الارقام تعززها ارقام نشرتها “النهار” قبل ايام نقلا عن المدير الاقليمي للبنك الدولي ساروج كومار جاه الذي اشار الى أنه كان تم تقدير عدد اللبنانيين الفقراء عام 2018 بنحو الثلث، فيما كانت نسبة الفقراء تبلغ 27.4 % في 2011-2012، محذرا من أن الآتي يمكن أن يكون أسوأ إن لم تتم المعالجة فوراً. وكشف جاه انه يمكن أن يرتفع الفقر إلى 50 في المئة إذا تفاقم الوضع الاقتصادي، وان معدل البطالة، خصوصا بين الشباب، وهو مرتفع أصلاً، قد يرتفع أكثر في شكل حاد. وهذا يعني عمليا ان المنحى الذي تسير فيه البلاد سيؤدي الى ان يصبح نصف الشعب اللبناني ضمن مستوى الفقر.

وهو أوضح في هذا الشأن أن التجارب الدولية تظهر لنا أن الطبقتين الفقيرة والوسطى سوف تكونان الأكثر تضرراً في مثل هذه الأزمات الاقتصادية، وهنا يجب أن تتدخل الحكومة الجديدة لحماية هؤلاء الناس من الآثار السلبية للإصلاحات. هناك حاجة ملحّة لوقف الأزمة الاقتصادية الناشئة واستعادة الثقة بالاقتصاد”.

يشار الى ان ارتفاع معدل البطالة بلغ في العام 2018 نحو 40 في المئة وفق وزير العمل السابق سجعان قزي، كما صرح لـ”النهار” في كانون الثاني 2018 الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة: “ارتفعت نسبة البطالة من 11 في المئة تقريباً قبل الحرب السورية الى 35 في المئة كمعدل عام، ووصلت الى اكثر من 60 في المئة بين الشباب اللبناني، وفقا لأرقام مستقاة من أكثر من دراسة”.

Print Friendly, PDF & Email
Source النهار

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More