Professor Jassem AJAKA
Physicist | Economist

الدولار لدى الصيارفة من ٢٥٥٠ ليرة إلى ٢٢٠٠ عوامل إيجابية تبرر الانخفاض واتهامات بـ”التلاعب”

النهار | موريس متى

مزيد من التراجع يُسجل في سعر صرف الدولار لدى الصيارفة، إذ تراجع من 2550 ليرة للدولار مطلع الاسبوع الى 2200 ليرة أمس الاربعاء، مع طرح تساؤلات حول أسباب هذا التراجع وكيفية تفاعل الاسواق مع التطورات المتسارعة.

العديد من التطورات ساهمت في تراجع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية لدى الصيارفة، ومنها دخل تعميم مصرف لبنان الموجَّه الى وكلاء شركات تحويل الأموال الصادر في 30 كانون الأول 2019، حيز التنفيذ، وهذا التعميم يقضي بسداد الحوالات الواردة من الخارج نقداً بالدولار الأميركي، ما يعني ان هذه الشركات ستسدد التحويلات بعملة التحويل الى لبنان، الامر الذي اعتبره البعض إنفراجا ولو جزئيا لأزمة بعض التجار الذين كانوا يتهافتون لشراء الدولار من الصيارفة في الاسابيع الماضية لإجراء معاملاتهم التجارية. كما لعب تأكيد جمعية المصارف ان المصارف لن تقفل أبوابها رغم الاحداث الامنية التي تتعرض لها دورا ايجابيا. وتضاف الى هذه التطورات التي ساهمت في تراجع سعر الصرف، الايجابية التي خرجت في الساعات الأخيرة عن إمكان ولادة الحكومة في الايام القليلة المقبلة ما قد يساهم في عودة الاستقرار السياسي والامني ويحد من التحركات الشعبية، وبالتالي يؤدي الى بدء التخفيف من صرامة القيود المصرفية المفروضة على السحوبات والتحويلات وفتح الاعتمادات.

من أبرز العوامل التي ساعدت في تراجع سعر الصرف في السوق الموازية، الاجتماع الاخير الذي عقده حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مع وفد من نقابة الصرافيين، للبحث في الإجراءات التي تُخفّف إرتفاع سعر الدولار لدى الصيارفة، إذ يُشكّل هذا الأخير محور تجاذب بين الصيارفة الذين يقولون إن سعر الصرف يُحدّده العرض والطلب، وهم يخضعون لقانون تنظيم مهنة الصرافة ومراقبة لجنة الرقابة على المصارف، وبين الخبراء الذين يتهمون الصيارفة بالتلاعب بأسعار الدولار نظرًا إلى احتكار قلّة قليلة هذه السوق، اضافة الى كل ما حكي عن صلاحية المصرف المركزي للتدخل وقمع هذه المخالفات إستنادا الى المادة 19 من قانون النقد والتسليف التي تنص على انه “يحق لحاكم مصرف لبنان، بعد أخذ موافقة المجلس المركزي، إصدار قرار بإيقاف عمل مؤسسات الصرافة او الحد من نشاطها بصورة موقتة اذا استدعت ذلك ظروف اقتصادية او نقدية استثنائية”. إلّا انّ مصادر مصرف لبنان تؤكد انه لا يمكن تطبيق هذه المادة في الظروف الحالية كون كل الصيارفة يتبعون سعر الصرف ذاته، وبالتالي في حال إتخاذ قرار بإقفال كل محال الصيارفة، فهذا يشكل ضربة لتأمين جزء من الطلب على الدولار في الاسواق في ظل القيود المصرفية، ما يؤدي حتما الى ظهور سوق سوداء غير منظمة ومراقبة. ومن هنا، تعتبر المصادر ان الحل الانسب لدفع سعر صرف الدولار الى التراجع مجددا هو إعادة بناء الثقة من خلال استقامة الوضع السياسي وتهدئة الشارع، الى وقف الحملات الممنهجة على القطاع المصرفي وبث الشائعات لإخافة المودعين والمواطنين على أموالهم وودائعهم. وهذا يؤدي حتما الى استئناف العمل الطبيعي للمصارف ويسمح لسعر صرف الدولار في السوق الموازية بالعودة الى مستويات ما قبل الازمة.

وأشارت المعلومات الى ان الاجتماع حمل إيجابية لناحية طلب سلامة من الصرافين التعاون لتكثيف الجهود في ما بينهم للمساعدة في خفض سعر الدولار مع وعود أخذها سلامة من الصيارفة بتحديد سعر صرف الدولار وخفضه خلال اسبوع.

لم يتدخل مصرف لبنان في سوق الصيرفة باعتبارها، وفقاً لسلامة، مهنة حرّة تخضع للعرض والطلب ولا يحق له التدخّل فيها، ولكن هناك وجهة نظر أخرى يتبنّاها بعض الخبراء الذين يؤكدون أن ثمة تطبيقات موجودة على الهواتف الذكية ضمن المتاجر الإلكترونية تساعد في معرفة أسعار الدولار لدى الصيارفة، ساهمت في ما وصلت اليه الامور بالنسبة لسعر الصرف، فيما هذه الأسعار لا تعكس الواقع الحقيقي نظراً إلى أن لا مركزية لأسعار العملات لدى الصيارفة. ومن هنا يشير الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة الى “وجود تلاعب بالرأي العام الذي أصبح يتأثر بشكل كبير بهذه التطبيقات، ويذهب إلى حدّ القول إن هناك جهات تتلاعب بهذه الأسعار بهدف تحقيق أرباح مالية أو بهدف تحقيق أهداف سياسية عبر تأجيج الفوضى في الشارع”، مطالبا وزارة الإقتصاد والتجارة بالقيام بكل ما يلزم للتحقّق من مصدر هذه الأسعار. وبحسب المادة 319 من قانون العقوبات، يُجزّى كل من يبث شائعات كاذبة عن النقد الوطني، ومن هنا يمكن تطبيق هذه المادة في هذه الحالة على مشغلي هذه التطبيقات التي لا تعكس أسعار الدولار لدى الصيارفة.

في الايام الأخيرة، أدى ارتفاع سعر صرف الدولار لدى الصيارفة وانعكاسه على أسعار السلع والمنتجات الى موجة غضب في الشارع في ظل التراجع المستمر للأوضاع الإقتصادية والمالية والنقدية والإجتماعية والاهم المعيشية. فسعر الدولار لدى الصيارفة وصل إلى 2550 ليرة لبنانية، ما أجج المخاوف لدى المودعين الذين يصطفون يوميا في طوابير طويلة أمام المصارف لسحب ما يُمكن من ودائعهم. إرتفاع سعر الدولار إنعكس على أسعار المنتجات الغذائية إذ ارتفعت أسعار بعضها بنسبة تخطت احيانا 50% وأصبحت الفاتورة الغذائية مُكلفة خصوصًا للعائلات ذات الدخل المحدود، وهو ما قدّ يُشكّل عنصر تحفيز لعودة التظاهرات إلى الشوارع.

Print Friendly, PDF & Email
Source النهار

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More