بروفسور جاسم عجاقة
باحث في الفيزياء النووية والإقتصاد

الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة: القطاع العقاري يعيش “أسود ايامه” والمشكلة الحقيقية تبقى في غياب السياسات الاقتصادية

موقع journalalire | نورا حمّصي

الشباب اللبناني الباحث عن قرض يمتد إلى نحو 30 عاما بهدف تأمين مسكن، يعيش تخبطا كبيرا اذ ان توقف صرف القروض السكنية المدعومة ادى إلى تفاقم الازمات الاقتصادية والاجتماعية في لبنان، في ظل غياب تام للسياسات الاسكانية الطويلة الامد واعتماد الحلول المؤقتة.

ويقول الخبير الاقتصادي والاستراتيجي البروفسور جاسم عجاقة ل”جورنال الير” انه ” بالرغم من ان دعم القروض ليس من مهام السلطات النقدية بحسب القانون، الا ان غياب تمويل السياسات الاسكانية دفع المصرف المركزي في العام 1998 إلى البدء بتخفيض الاحتياطي الالزامي المترتب على التزامات المصارف بهدف تشجيعها على اعطاء قروض سكنية، حيث بدأت المؤسسة العامّة للإسكان بالإستفادة من هذه القروض في العام 1999″.

وتابع ” في عام 2000 تم توقيع عدد من البروتكولات برعاية مصرف لبنان بين المصارف التجارية من جهة وبين السلك العسكري وسلك القضاة، وبعدما رصد حاكم المصرف المركزي رياض سلامة تراجعاً بالنشاط الاقتصادي خفض الاحتياطي الالزامي المترتب على التزامات المصارف بهدف شراء مسكن أول أو تمويل مشاريع جديدة أو توسيع مشاريع قائم، كما تم تعديل عبارة “مسكن اول” بمسكن رئيسي نظراً لحرمان العديد من الاشخاص من الاستفادة من هذه القروض، وفي عام 2013 ومع تفاقم التراجع الاقتصادي، سمح مصرف لبنان للمصارف باقتراض اموال من مصرف لبنان بقيمة 1200 مليار ل.ل. (بفائدة 1%) مقابل قروض للسكن (60%) والقطاعات الإنتاجية كما حدد سقف القرض السكني بـ 800 مليون ليرة لبنانية على فترة 20 سنة تمّ تمديدها إلى 30 سنة، وحفاظًا على المال العام قام مصرف لبنان بفرض شروط على القروض السكنية منها إمتلاك المنزل لفترة أقلّه سبع سنوات، اما في شهر أيلول من العام 2017 عدّل مصرف لبنان سقف قيمة القرض لتُصبح 1200 مليون ليرة لبنانية للسماح لعدد أكبر من المواطنين بالإستفادة من القرض”.

واشار عجاقة إلى أن” مصرف لبنان استطاع من خلال هذه الالية تأمين قروض بقيمة 8.5 مليار دولار اميركي منها 6.1 مليار دولار أميركي بين العامين 2015 و2017، حيث بلغت نسبة القروض السكنية 61.8% من اجمالي القروض بفائدة 3.75%، وبقي الوضع على ما هو عليه حتى آخر شهرين من العام 2017 حيث قامت المصارف بإستهلاك موازنة 2017 و2018″.

واضاف ” على الرغم من قيام سلامة بإعطاء رزمة جديدة في شهر شباط 2018 إلا أن المصارف إستهلكت هذا المبلغ في شهر واحد! وهنا عمد مصرف لبنان الى تعديل آلية صرف التسهيلات للمصارف وطلب منها تمويل القروض السكنية من أموالها على أن يستمرّ مصرف لبنان بتمويل الفائدة الا ان المصارف رفضت التسليف من أموالها الخاصّة ما دفع بحاكم مصرف لبنان إلى فتح تحقيق لمعرفة المُستفدين من القروض منذ بدء الدعم وحتى اليوم”.

واشار إلى انه ” بالرغم من اقرار المجلس النيابي 100 مليار ليرة لبنانية في موازنة العام 2018 و 100 مليار اخرى في موازنة العام 2019 لدعم القروض السكنية، إلا أن هذه الإعتمادات لم يتمّ الإستفادة منها على الأرض، كما أن الدعم الذي قدّمه مصرف لبنان بقيمة 390 مليار ليرة لهذا العامّ، لم يقنع المصارف بالمشاركة في اعطاء القروض وذلك نظراً إلى الفوائد المُنخفضة المُقرّة من قبل “المركزي” من جهة وإلى زيادة المخاطر الإئتمانية من جهة ثانية”، مؤكداً ان “القطاع العقاري يعيش أسود أيام حياته، ولكن بالرغم من هذه الازمة فان الاسعار ستبقى مستقرة في المدى المنظور”.

ولفت عجاقة إلى ان ” العديد من العوامل السياسية والمحلية والاقليمية وحتى الدولية تؤثر سلباً على الاقتصاد اللبناني”، مشيراً إلى ان ” المُشكلة الحقيقية تبقى في غياب السياسات الإقتصادية”.

مصدر journalalire

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More