بروفسور جاسم عجاقة
باحث في الفيزياء النووية والإقتصاد

الحكومة على موعد مع إستحقاقات مالية وإقتصادية ابرزها تقارير وكالات التصنيف العالمية والتعيينات

عجاقة لـ”الشرق”: موازنة 2020 لا يُمكن أن تكون كموازنة 2019 لا من ناحية الشكلّ ولا المضمون

جريدة الشرق | المحرّر الإقتصادي

مع إنتهاء “قطوع” أحداث قبرشمون الأليمة وعودة الحكومة إلى الإجتماع، من المُتوقّع أن يكون على جدّول أعمالها الكثير من المواضيع منها ما هو سياسي (مثل التعيينات) ومنها ما إقتصادي (مثل موازنة 2020، وخطّة ماكنزي وغيرها). وإذا كانت الأوّلوية بحسب تصريح الرئيس الحريري تبقى للشقّ الإقتصادي والمالي، إلا أن الإستحقاقات المُنتظرة وعلى رأسها تصنيف لبنان الإئتماني من قبل ستاندارد آند بورز وموديز وفيتش، يضع الحكومة والقوى السياسية من خلفها أمام تحدّيات التعالي على الخلافات وخصوصًا في الشق المُتعلّق بأحداث قبرشمون وما خلّفته من إنقسام سيكون موضوع إمتحان في الأيام والأسابيع القادمة.

إقتصاديًا، تبقى موازنة العام 2020 الهمّ الأكبر خصوصًا بعد تعهّد الأفرقاء في إجتماع بعبدا المالي والإقتصادي بإتمامها في مواعيدها الدستورية. لكن السؤال المطروح يبقى ماذا سيكون الفارق بينها وبين موازنة 2019؟ وهل ستحّوي على مزيد من خفض الإنفاق؟ وإذا كانت الأمر كذلك، هل سيكون هناك مسّ بالمكتسبات والتضّحية من قبل المواطنين كما ذكر رئيس الجمهورية؟

يقول الباحث الإقتصادي والإستراتيجي البروفسور جاسم عجاقة لـ”الشرق”، “موازنة 2020 لا يُمكن أن تكون كموازنة 2019 لا من ناحية الشكلّ ولا المضمون. فموازنة 2019 كانت موازنة خفض العجز، في حين أن موازنة 2020 يجب أن تكون موازنة النهوض الإقتصادي.

من هذا المُنطلق، يجب أن تكون هذه الموازنة ترّجمة لخطة إقتصادية تضعها الحكومة وتكون أوسع نطاقًا من مشاريع سيدر، خطّة ماكينزي وقرارات إجتماع بعبدا المالي والإقتصادي”.

ويُضيف عجاقة “مشاريع سيدر لا تأخذ بعين الإعتبار إلا البنى التحتية، وخطّة ماكينزي تُعالج مُشكلة القطاعات الإنتاجية وكيفية رفع الناتج المحلّي الإجمالي، وقرارات إجتماع بعبدا المالي والإقتصادي هي قرارات مالية بحت لكن ضرورية جدًا لتمكين الحكومة وتعزيز وضعها من خلال هامش تحرّك مالي، وبالتالي هناك شبه نسيان للشقين البيئي والإجتماعي”.

اضاف: “المعروف أن الخطط الإقتصادية لم تعد تعتمد فقط على الشق الإقتصادي البحت وكل السياسات الإقتصادية الحديثة المُتبعة في الدول المُتطوّرة، أصبحت تعتمد خطط إقتصادية تحوي على نظرة مُتكاملة إقتصاديًا – إجتماعيًا – بيئيًا، إذ لا يُمكن الحديث عن زيادة الناتج المحلّي في ظل نسبة فقر تفوق الـ 33% وفي ظل جبال من النفايات مُنتشرة في كل المناطق اللبنانية”.

وعن أولوية معالجة الملفات قال عجاقة “الأولوية هي لتمرير مشاريع سيدر للبنى التحتية، فدخول إستثمارات كفيل بإعطاء الإقتصاد اللبنانية والمالية العامّة نفحة أوكسيجين كبيرة. بالتزامن يجب على مجلس الوزراء جمع مشاريع سيدر، خطّة ماكينزي وقرارات إجتماع بعبدا المالي والإقتصادي ضمن خطّة إقتصادية واسعة تشمل الشق الإقتصادي، الإجتماعي والبيئي. وكل خطّة لا يكون فيها هذه المكونات الثلاث ستكون خطّة ناقصة ولن تحلّ مشاكل لبنان على الآمد البعيد. وبعد الإنتهاء من هذه الخطّة

التي يجب أن تكون جاهزة بأوساط تشرين الأوّل (لا يجب إختزال الوقت في هذه المرحلة)، تقوم وزارة المال بترجمة هذه الخطّة في الموازنة ويتمّ رفعها إلى مجلس الوزراء لإقرارها وبعدها إلى مجلس النواب”.

وعن إمكانية تعطيل الحكومة نتيجة الخلافات السياسية قال عجاقة “هناك مُشكلة أحداث قبرشمون التي ما تزال تُلقي بظلّها على الساحة السياسية، وقدّ تعود تداعياتها إلى الظهور في إستحقاقات سياسية أو إقتصادية أخرى تبحثها الحكومة مثل ملفّ التعيينات الذي يبقى الملفّ الأكثر إنقسامًا بين الأطراف خصوصًا تعيين نواب حاكم مصرف لبنان وأعضاء المجلس الدستوري. وبالتالي وفي ظّل فرضية إحتدام الإنقسام، قد تتعطّل الحكومة ومعها الإجراءات الإقتصادية والمالية. لكن ما يجب معرفته أن الحكومة تلّعب حاليًا الخرطوشة الأخيرة في جعبتها وبالتالي فإن أي تعطيل من الأن وصاعدًا سيكون مُكلفًا جدًا”.

وفي ملف التصنيف الإئتماني الذي سيكون لبنان على موعد معه في الثالث والعشرون من آب الجاري، بحسب وزير المال علي حسن خليل والإحتمالات المُرتفعة بتخفيض تصنيف لبنان الإئتماني من قبل وكالة ستاندارد آند بورز، قال عجاقة “حتى ولو أن الإحتمالات بخفض تصنيف لبنان الإئتماني مُرتفعة، إلا أنه يجب معرفة أن الأسواق المالية إستوعبت هذا التخفيض كما يُثبته تقرير غولدمان ساكس الذي قال أن سندات الخزينة اللبنانية مُقيّمة بأقل من سعرها الحقيقي. أضف إلى ذلك أن المصارف اللبنانية مُرسّملة أكثر من متطلبات المعايير الدوّلية وبالتالي لن يكون هناك تداعيات كبيرة على الخزينة العامّة ولا على المصارف اللبنانية. إلا أن ما يجب معرفته هو أن الإستدانة المُستقبلية ستكون أعلى وبالتالي فإن الكلّفة قد ترتفع في العام 2020 مما يعني مجهود أكبير على صعيد تخفيض العجز في موازنة العام 2020”.

وختم عجاقة حديثه بقوله أن “مُستقبل لبنان سيكون مزدهرًا على الرغم من كل الصعوبات وعلى الرغم من المخاوف من تطوّرات سياسية من قبل الصراع الأميركي الإيراني والذي قد يكون له تداعيات على الساحة اللبنانية، إلا أننا كلنا أمل أن يكون حكام لبنان واعون لهذه المخاطر”.

وبإنتظار ما ستؤول إليه زيارة الرئيس الحريري إلى واشنطن، الحكومة اللبنانية على موعد مع العديد من الإستحقاقات التي ستبدأ بنقاشها إبتداءً من الأسبوع المقبل في جلسة ستُعقد في بيت الدين في المقرّ الصيفي لرئاسة الجمهورية.

Print Friendly, PDF & Email
مصدر جريدة الشرق الجريدة

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More