Professor Jassem AJAKA
Physicist | Economist

الحكومة تُعلن حالة التعبئة و3 سيناريوهات للإقتصاد

نقص في المواد الغذائيّة ومطلوب تغذية الأسواق

الديار | بروفسور جاسم عجاقة

فظاعة انتشار فيروس كورونا المعروف بإسـم «COVID-19 » فرضت إعلان التعبئة العامّة والتي تُجيز للسلطات العامة مُصادرة بعض الحريات العامة مثل فرض الرقابة على مصادر الطاقة وتوزيعها والإنتاج الصناعي والمواد الأولية وتنظيم ومراقبة وسائل النقل وكل ما يمتّ إلى الإتصالات، فضلا عن أحكام تتعلق بمصادرة الأشخاص والأموال أو فرض خدمات على أشخاص معنويين مثل القطاع الصحي أو الإستهلاكي.

فظاعة إنتشار الفيروس حقيقية بحسب الأرقام الرسمية والتي تبقى مُختلفة عن الواقع بحكم فترة حضانة الفيروس (أسبوعين) والتي تؤخّر من ظهور العوارض على المُصاب بالفيروس.

أرقام مُقلقة

الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة، تُشير إلى إرتفاع يومي إسّي (exponential) مما يعني أننا بدأنا بحالة واحدة يوميًا حتى بلغت 17 حالة يومية (نهار البارحة) ومن المتُوقّع أن يستمر هذا الإرتفاع حتى بلوغ عدد الإصابات اليومية المئة في غضون أسبوع.

حظر التجمّعات العامّة والإلتزام بالمنازل يُخفّف من سرعة إرتفاع عدد الإصابات وبالتالي يسمح للمستشفيات ذات القدرات المحدودة من تأمين العناية اللازمة للمصابين على أكمل وجه. أمّا عدم الإلتزام بتوصيات السلطات الصحية فيعني إرتفاع عدد الإصابات بشكل يفوق قدرات الإستيعاب في المستشفيات وسيؤدّي حكمًا إلى زيادة عدد الوفيات خصوصًا أنه لم يتمّ إكتشاف علاج حتى الساعة لهذا الوباء القاتل.

إذًا يظهر العزل وعدم التواصل مع الأخرين الحلّ الأمثل في ظل غياب علاج لهذا المرض. وبحسب المعطيات التي وجدناها على مواقع الإنترنت الخاصة تُشير إلى أن هناك علاج في طور التجربة وهو «MRNA » والذي يُعتبر الأكثر تقدمًا، إلا أن إستخدام هذا العلاج من قبل عامّة الشعب، لن يكون قبل العام المُقبل.

التداعيات الإقتصادية

النشاط الإقتصادي مبني على التواصل بين الناس وبالتالي منع التواصل يعني خفض النشاط الإقتصادي بحسب نسبة منع التواصل. وهنا يُمكن الإستنتاج أن القطاع السياحي والترفيهي سيكون من أكثر القطاعات تضرّرًا نظرًا إلى أن الوجود الجسدي في مكان تقديم الخدمة هو أساسي للإستفادة منها. ويُشكّل القطاع الخدماتي في لبنان 80% من الناتج المحلّي الإجمالي مما يعني أن التداعيات هي شبه تلقائية على الناتج المحلّي الإجمالي!

بدون أزمة الكورونا، الأزمة الإقتصادية المالية النقدية التي يتخبّط فيها لبنان كانت لتُخفّض الناتج المحلّي الإجمالي في لبنان بنسبة تتراوح بين الـ 5 والـ 10%، إلا أن تفشّي فيروس كورونا وما نتج عنه من تراجع النشاط الإقتصادي سيكون له تداعيات كارثية على الناتج المحلّي الإجمالي تُلّزمنا إعادة تقييمها. ومن المتوقّع أن يكون هناك ثلاثة سيناريوهات (إحصائية) مبنية على توقّعات بتفشّي الفيروس بحسب الإجراءات التي سيتمّ إتخاذها من قبل السلطات:

أولا – سيناريو تشاؤمي وينصّ على تراجع قطاع الخدمات بنسبة 50% مما يعني تراجع في الناتج المحلّي الإجمالي على المدى القصير بنسبة 40% وعلى المدى البعيد بنسبة 15%! هذه النسبة على المدى البعيد، تأتي من منطلق أن الأزمة الإقتصادية المالية النقدية هي من سيمّنع عودة هذا القطاع إلى ما كان عليه سابقًا.

ثانيًا – سيناريو تفاؤلي وينصّ على تراجع قطاع الخدمات بنسبة 15% مما يعني تراجع في الناتج المحلّي الإجمالي على المدى القصير بنسبة 12% وعلى المدى البعيد 5%!

ثالثًا – سيناريو أكثر إحتمالا وينص على تراجع قطاع الخدمات بنسبة 25% مما يعني تراجع في الناتج المحلّي الإجمالي على المدى القصير بنسبة 20% وعلى المدى البعيد بنسبة 8%!

التداعيات الإجتماعية

كورونا فرضت على العديد من الشركات الخدماتية وقف نشاطها أو أقلّه خفض هذا النشاط. فمثلا المطاعم أقفلت أبوابها وطلبت من موظّفيها عدم الحضور إلى العمل بدون أجر، كذلك الأمر بالنسبة للأساتذة المتعاقدين بالساعة وغيرهم! هذا الأمر يعني أن الموظّفين الذي يقبضون أصلا نصف أجرهم الشهري بسبب الأزمة الإقتصادية والمالية التي تعصف بلبنان.

هذا الأمر الذي سيطال أكثر من ثلث اليد العاملة في لبنان سيكون له تداعيات إجتماعية كارثية خصوصًا على صعيد تأمين ثمن المواد الغذائية. وهذا الأمر قد ينتج عنه تسريع زيادة نسبة الفقر في لبنان التي كانت تزيد أصلا بسبب الأزمة المُستفحلة في لبنان.

من هذا المُنطلق، يتوجّب على الحكومة رصد أموال لتأمين حاجات المواطنين بحصص غذائية بشكل أسبوعي على أساس تقديم إخراج قيد علمًا أن المناطق الأكثر تضرّرًا معروفة جيدًا من قبل وزارة الشؤون الإجتماعية. أيضًا يتوجّب على الحكومة الطلب من المؤسسات الدوّلية تقديم مساعدات غذائية للمواطنين اللبنانيين.

ولا يجب نسيان أهمّية التعاضد الإجتماعي حيث يتوجّب أخلاقيًا من قبل الميسورين عبر التبرّع للجمعيات الخيرية بالمال (مثل كاريتاس) أو التبرّع بمواد غذائية مباشرة في السوبرماركات أو لدى الجمّعيات.

أظهرت كارثة وباء كورونا أن الشعب اللبناني لا يتمتّع بأمان صحّي نظرًا إلى العولمة لكن أيضًا بحكم غياب هيئة تُعنى برصد الكوارث البيولوجية والوبائية. هذا الأمر يأتي كتحدّ إضافي للحكومة مع التحدّي الإقتصادي والمالي والنقدي. ومن المُتوقّع أن يخرج لبنان من هذه الأزمة مع أضرار إنسانية وإجتماعية ومالية نأمل أن تكون محدودة، إلا أن ما هو أكيد أو طريقة إدارة الشأن العام ستتغيّر حمكًا نظرًا إلى الواقع الإجتماعي الذي وصلنا إليه.

Print Friendly, PDF & Email
Source الديار الجريدة

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More