بروفسور جاسم عجاقة
باحث في الفيزياء النووية والإقتصاد

أبشروا… أزمة السيولة بالدولار إلى انفراج

موقع القوات اللبنانية | أمين القصيفي

تعددت القراءات لمشهد الحراك الشعبي “المحدود” والتظاهرات في ساحات الوسط التجاري في بيروت وبعض شوارع العاصمة، بالإضافة إلى مدن ومناطق عدة من لبنان، منذ يومين، ترافقت مع قطع بعض الطرق وحرق الدواليب، احتجاجاً على ما بلغته الأوضاع الاقتصادية من سوء وتردٍّ.

حرب الشائعات وتحميل المسؤوليات المتبادلة بين أفرقاء الطبقة السياسية سبقت الحراك وواكبته، ومن المرجح أن تستمر بعده. فثمة من يحمِّل العهد والمقربين مسؤولية تفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية والنقدية وتوريط لبنان في الانزلاق إلى محاور إقليمية، وعدم الوفاء بوعوده بمكافحة جدية للفساد، واتهام بعض المقربين منه بالمشاركة في سياسة المحسوبيات والمحاصصات بخلاف شعارات الاصلاح. في حين يعتبر مقربون من بعبدا أن ما يجري مؤامرة اقتصادية لإفشال العهد ومنعه من تحقيق الانجازات، متحدثة عن مندسين ومخربين وطابور خامس يستهدف العهد.

وفي موازاة تمرير بعض “المقربين” رسائل تحميل مسؤولية الأزمة وشح السيولة بالدولار باتجاه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بدا لافتاً رفض البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي محاولات التصويب على الحاكم، و”محاولة التنصل من المسؤولية ورميها على رجل واحد أو مؤسسة واحدة، فيما الدولة بكل أركانها ومؤسساتها هي المسؤولة، ولم تقم بأي خطوة إصلاحية أو مبادرة عملية”، معتبراً أن “البحث عن كبش محرقة لن يؤدي إلا إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والمالي والنقدي”.

الخبير الاقتصادي والمالي البروفسور جاسم عجاقة، يؤكد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “السيولة داخل المصارف مؤمَّنة ولا خوف عليها، وهي ليست مجرد كلام، بل هناك احتياطيّ هائل من الدولار والعملات الصعبة. لكن هناك أيضاً من جهة أخرى السيولة بين أيادي الناس، وهذه مسألة أخرى”.

ويوضح أنه “يمكن لأي كان، وخلافاً لكل الشائعات، القيام بأي عملية مالية أو تجارية من خلال المصارف، والسيولة متوفرة بمبالغ أكثر مما يمكن تصوّره للمؤسسات والشركات والأعمال التجارية على اختلافها، من خلال الاجراءات والقواعد المصرفية المعروفة. لكن لا يمكن سحب كميات كبيرة من الدولار نقداً (على راحة الطالب)، لا لأن المصارف خائفة على خزائنها النقدية، لكن بسبب كل هذه الضغوط الخارجية والأجواء السلبية التي ترمى في الأسواق وقطع الطريق على من يحاول استغلال الوضع”.

ويرى البروفسور عجاقة أن “الدولة راضية إلى حد معيَّن عن الاجراءات المصرفية بتقنين الـ(كاش) ولجمه، لأنه في مكان ما يمنع أو يخفف إلى حد كبير التهرب الضريبي الهائل، وهذا متعارف عليه في كل دول العالم. بمعنى أنه حين يتم دفع الضرائب والرسوم على العمليات التجارية والاستيراد مثلا وغيرها، من خلال تحويلات وشيكات عبر المصارف، فهذا يمنع التحايل في مكان ما ويساعد على لجم التهرب الضريبي. فالعمليات التي تتم عبر المصارف تخضع لسلسلة من الاجراءات الرقابية للتأكد من مطابقتها للقوانين المرعية”.

ويعتبر الخبير الاقتصادي والمالي ذاته، أن “هذه البلبلة والضغط على الدولار سيخف تلقائياً، بسبب انخفاض الطلب المتوقع بعد إعلان حاكم البنك المركزي إثر لقائه أمس الاثنين رئيس الجمهورية ميشال عون، عن أن مصرف لبنان يؤمن حاجات القطاعين العام والخاص بالعملات الاجنبية، وسيستمر بذلك وفقا للأسعار الثابتة التي يعلن عنها من دون تغيير. كما أن الحاكم سيصدر تعميماً، اليوم الثلاثاء، ينظم توفير الدولار للمصارف بالسعر الرسمي المعلن عنه من المصرف المركزي لتأمين استيراد البنزين والأدوية والطحين”.

ويعرب عجاقة عن اعتقاده أن “الأزمة إلى تراجع مع انخفاض الطلب على الدولار بعد تعميم مصرف لبنان”، لافتاً إلى أنه “يوجد حوالى 300 صيرفي مرخص فقط، والباقون لا يملكون رخصاً قانونية مكتملة لمزاولة المهنة. والاتجاه لدى المعنيين هو للحزم في التعامل مع غير الشرعيين، في حال لم يقوموا على الفور بتسوية أوضاعهم القانونية والالتزام بالقوانين”.

وفي السياق، يؤكد مرجع مصرفي كبير لموقع “القوات”، “سلامة الوضع المصرفي”، نافياً “كل ما يتردد من شائعات مغرضة”. ويشدد على “ألا مشكلة في السوق الرسمي لسعر صرف الدولار والتعامل بين المصارف، وهي ملتزمة بالقوانين اللبنانية والقواعد والتعاميم الصادرة عن مصرف لبنان وقوانين مكافحة غسل وتبييض الأموال المحلية والدولية، التزاماً منها بتوفير أفضل الحمايات للمودعين والمتعاملين والقطاع المصرفي بشكل عام”.

ويضيف المرجع المصرفي، أن “جميع الطلبات مؤمَّنة عبر القنوات المصرفية المتعارف عليها، ولا رفض لأي طلب من ضمن القوانين والإجراءات التجارية والمالية الشرعية الصحيحة”. ويضيف “ألا غبار على المعاملات التي تجريها المصارف اللبنانية بشهادة المؤسسات الدولية والمقاصّة الدولية في نيويورك، ونحن متمسكون بالحفاظ على سمعة المصارف اللبنانية والتزامها بقوانين تبييض الأموال ومكافحة الإرهاب”.

آخر الشائعات المتنقلة طاول “بنك بيبلوس”، إذ زعمت أنه أصدر قراراً صباح أمس الاثنين بمنع سحب مبلغ أكثر من ألف دولار أميركي يومياً وكحد أقصى ألفي دولار أسبوعياً.

لكن مصادر رفيعة المستوى في البنك، نفت لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني “هذه الشائعات المغرضة”. وشددت على “ألا أساس لكل ما يتم ضخه من شائعات مشبوهة هدفها البلبلة”. كما نفت أن يكون المصرف “قد أوقف سحب الدولار من ماكينات الـATM إذا كان الحساب بالدولار”، وأكدت أنه “يمكن لأي زبون يملك حساباً بالدولار في بنك بيبلوس أن يسحب من الـATM إلى الحدود المعروفة والقائمة منذ سنوات، مثلاً ألف دولار يومياً أو أكثر بحسب المعتمد، ولم يطرأ أي تعديل على هذه القواعد”.

وأضافت المصادر ذاتها، أن “المواطنين الذين يملكون حسابات بالدولار يمكنهم أن يسحبوا دولارات من حساباتهم كما يشاؤون وبالكميات التي يريدونها، من ضمن القواعد المعتادة. كما أن الشيكات بالدولار يتم قبضها بشكل طبيعي إذا كان هناك حساب بالدولار”.

Print Friendly, PDF & Email
مصدر موقع القوات اللبنانية

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More