Professor Jassem AJAKA
Physicist | Economist

طوابير أمام “دكاكين الليرة”… ودّعوا “Check”؟

موقع القوات اللبنانية | فراس صليبا

بعد تخفيف إجراءات الإقفال العام، عادت طوابير المواطنين والعملاء تطبع صباح لبنان البائس في معظم المناطق اللبنانية. هذه الطوابير، ليست أمام المحال التجارية كما توقع البعض بعد انقطاع دام بسبب الإغلاق، لا، فبالكاد يملك اللبنانيون من المال ما يكفيهم ليقتاتوا. هذه الطوابير، للأسف، نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تشتد يوماً بعد آخر، فيحاول العميل، بعد ساعات أمام مصرفه، والذي يعض أصابعه ندامة لإيلائه الثقة، سحب ما يكفيه من المال بالليرة اللبنانية، وبغبن لا مثيل له، لينقذ ما يمكن من جنى العمر وأبسط من ذلك بكثير مع السقوف المفروضة والـ”Capital Control” المقنع، ليشتري ربطة الخبز و”يتشها بمي ويتروّق”.

الكثير من الكلام، صُف خدمة للمواطنين في محاولة لحث المصارف على تسهيل العمليات المصرفية، لكن البطش الذي نشهده اليوم، مع “تغندر” الدولار الأميركي على عتبة الـ10000 ليرة لبنانية، هو أمر أقل ما يقال عنه إنه “مقيت ومثير لغضب شعبي غير مسبوق”.

الجديد غير الجديد، هو موضوع الشيكات المصرفية، والمعاناة “الجهنمية” للتمكن من صرفها على سعر المنصة. لا نتحدث هنا عن محاولات تهريب صغيرة لودائع بالدولار، و”بيع الشيكات”، بل نتكلم عن موظف يقبض راتبه عبر شيك بالدولار ولا يملك حساباً بالدولار، ومواطن آخر من حقه أن يتقاضى أجرته أو قيمة بضائعه أو لقاء أجره وحتى أن يقوم بعمليات شراء عبر تحرير شيك مصرفي، لكن الخوف والتردد يتملك المواطنين، بسبب “مسرحيات المصارف الشمطاء”، والهلع من صرف الشيك في السوق السوداء بقيمة زهيدة.

“القانون واضح، والشيك المصرفي هو وسيلة دفع مشروعة وضعتها المصارف بين أيدي المودعين وبالتالي هذه المصارف ملزمةُ بقبول الشيكات”، بهذه الكلمات يعبر البروفيسور جاسم عجاقة عن موقفه تجاه ما يحصل في هذا الشأن، مشدداً على أن “المصارف ملزمةُ بقبول الشيكات ورفضها غير مشروع”.

المصارف اللبنانية وبعد الأزمة الراهنة، تفعل ما يحلو لها، بدون حسيب أو رقيب، إذ يوضح عجاقة، أن “الإشكالية تتمثل بمحاولة تذاكي المصارف على العملاء، من خلال إجراءات غير قانونية”.

“بدعة” تجميد الشيكات لمدة 6 أشهر مع الالتزام بسقوف السحوبات كما إجراءات أخرى تتمثل بمراجعة دقيقة لتاريخ حساب العميل وتقييم دقيق يُقرر على أساسه ما إذا كان يحق للعميل قبض الشيكات من عدمه، وفي حال قرر المصرف عدم صرف الشيكات بعد إيداعه، يطلب من العميل مبلغ 50$ لاسترجاع ورقة الشيك “المرتجع”، كل هذه “البدع”، يؤكد عجاقة في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني عدم قانونيتها، مشدداً على حق العميل بالتقدم بشكوى على المصرف المعني لدى لجنة الرقابة على المصارف.

أما عما يتردد حول وقف التعامل بالشيكات المصرفية، يوضح البروفيسور، أنه يتم الترويج للموضع لرفع نسب الـ”Commission” التي يتقاضوها، وهو أمر غير قانوني، طالباً “من السلطات توقيف أي مصرف يمتنع عن قبض الشيكات، لأنه تحول من بنك إلى دكانة”.

وعندما يفقد المواطن الحيل لصرف الشيك، يلجأ إلى السوق السوداء، حيث “يُجلد”، ويُصرف له الشيك على نسب تتبدل يومياً وبحسب المناطق وقيمة الشيك، لكن السؤال يبقى كيف لأرباب “الأعمال السوداء” تسيير شؤونهم مع المصارف في حين لا يتمكن صاحب حق، موظف حامل شيك لا تتعدى قيمته الألف دولار، من قبض راتبه؟ يشرح عجاقة أن الأمر غير القانوني ينم عن تواطؤ واضح بين السوق السوداء والمصارف، ويستطرد “ليس بالضرورة أن يكون التواطؤ مع إدارات المصارف بل مع عدد من الأشخاص أو المدراء أو الموظفين، لأنه ليس بالإمكان إدخال الشيكات إلى النظام المصرفي بدون مساعدة أحدهم من داخل النظام”، مطالباً لجنة الرقابة على المصارف بالتدخل.

Print Friendly, PDF & Email
Source موقع القوات اللبنانية

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More