أستاذ جامعي وباحث نووي وإقتصادي

لبنان يطوق التداعيات المحتملة مالياً لاستقالة الحكومة

نذير رضا

طوّقت السلطات اللبنانية التداعيات المالية لأزمة استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، من غير أن تبدد الهواجس المرتبطة بالتداعيات الاقتصادية المرتبطة بتراجع الاستثمارات، وعودة حكومة تصريف الأعمال إلى الإنفاق وفق القاعدة «الإثني عشرية»، في ظل تعذر إقرار موازنة مالية عامة لعام 2018.
وفي حين طمأن المسؤولون المعنيون بالاستقرار المالي إلى أن سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأميركي، لن يتأثر، سُجل تراجع بأسعار السندات اللبنانية المقومة بالدولار، أمس الاثنين، وهو ما دفع وزير المال علي حسن خليل إلى التأكيد أنه «ليس مدعاة للقلق»، مشدداً على أن الأمر «عادي ولا يدعو للقلق، وهو حراك طبيعي للسوق عند استقالة حكومة، ولا يعكس وجود مشكلة».
وتراجعت أسعار السندات الدولارية اللبنانية، أمس، حسبما أفادت وكالة «رويترز» التي أشارت إلى أن تكلفة التأمين على الديون قفزت أمس بعد الاستقالة المفاجئة للحريري.
وتنامت المخاوف على استقرار الليرة اللبنانية إثر الإعلان عن استقالة الحريري، وسط تقديرات بأن ملامح التأثر ستظهر مطلع الأسبوع، بعد يومين على الاستقالة التي تزامنت مع عطلة نهاية الأسبوع التي تُقفل فيها الأسواق العالمية. لكن تلك المخاوف، تبددت أمس؛ إذ شهدت الأسواق المالية اللبنانية حركة طبيعية، من غير أن يُسجل «تهافت خطر» على العملة الأجنبية، على الرغم من أن احتياطي المصرف المركزي اللبناني من العملة الأجنبية «قادر على تغطية السوق في أسوأ الاحتمالات»، كما أكدت مصادر معنية، في إشارة إلى وجود أكثر من 42 مليار دولار في احتياطي مصرف لبنان من العملة الأجنبية القادرة على تغطية احتياجات السوق.
وبموازاة تأكيد حاكم «مصرف لبنان» رياض سلامة أن الوضع النقدي مستقر وأن الأسواق طبيعية، وأنه ليس هناك من أي خطر على الليرة اللبنانية، ترأس الرئيس اللبناني ميشال عون اجتماعاً مالياً، حضره وزير المال علي حسن خليل، ورئيس لجنة المال والموازنة النيابية إبراهيم كنعان، وحاكم «مصرف لبنان» رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف جوزيف طربيه.
وإذ أكد عون أن «الأسواق مستقرة ولا حركة سحوبات استثنائية»، أكد وزير المال أن «لبنان بمؤسساته المالية قادر على استيعاب كل التطورات التي حصلت، ومطمئنون على استقرار الوضع المالي والنقدي، ولا تحديات كبيرة أمامنا». وقال: «الدولة قادرة على تمويل نفسها وعلى إدارة هذه العملية، والأمر تحت السيطرة الكاملة، والتنسيق وثيق». وأضاف: «الفرقاء يتعاطون بمسؤولية عالية، ولا نتوقع مخاطر على الاستقرار المالي، والرئيس بري على تواصل مفتوح مع رئيس الجمهورية».
ولفت رئيس جمعية المصارف جوزيف طربيه، إلى أن «الأسواق كانت هادئة اليوم؛ أولا بسبب حسن إدارة الأزمة سياسيا، وثانياً بسبب قدرة وتدابير البنك المركزي»، وقال: «أي أرقام غير صادرة عن البنك المركزي اعتبروها غير صحيحة»، لافتا إلى أن «الليرة حافظت على استقرارها وقوتها الشرائية حتى اليوم، ولبنان يحافظ على الحريات المالية الأساسية». وشدد على أنه «لا خوف على الليرة التي عرفت 20 عاماً من الاستقرار والثبات».
من جهته، أكد النائب إبراهيم كنعان أن «الموازنة أقرت وصدرت في الجريدة الرسمية، وهذا أمر جيد جدا ويضاعف الثقة محليا ودوليا، ولا مشكلة في الاعتمادات».
لكن البرلمان أقر موازنة 2017، ولم يقر موازنة 2018 التي كانت الحكومة بصدد إعدادها قبل استقالة الحريري، مما يعني أن الحكومة ستضطر للعودة إلى الإنفاق وفق القاعدة «الاثني عشرية»، وبالتالي «سيتضخم العجز المالي بدلاً من تخفيضه كما كان متوقعاً»، بحسب ما قال الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المرحلة «ستتميز بزيادة العجز، التي ستتخطى 7 مليارات دولار في المالية العامة»، مضيفاً: «أسوأ سيناريو متوقع هو أن تبقى الحكومة حكومة تصريف أعمال».
وإذ أشار إلى «فوضى اقتصادية خلفتها أزمة استقالة الحريري»، أوضح أن الدولة «ستجد صعوبة في تحصيل الضرائب التي أقرت ضمن (سلسلة الرتب والرواتب) الأخيرة، كون غياب السلطة يؤدي إلى ضعف في الجباية، وتهرب ضريبي».
وإذ جدد التأكيد على الاستقرار النقدي، أشار عجاقة إلى ضرر على الصعيد الاقتصادي لأن حكومة تصريف الأعمال لا صلاحيات لها باتخاذ قرارات مهمة، مثل قرار تنفيذ الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي تحدثت عنه الحكومة، فضلاً عن التقديرات بتراجع النمو، الناتج عن المخاوف من الاستثمار، بدليل «إصدار البحرين تحذيراً لرعاياها من زيارة لبنان، مما يعني أن الاستثمارات ستقل، كذلك السياحة التي سجلت في الفترة الماضية إقبالا من دول مجلس التعاون الخليجي وصل إلى زيادة 106 في المائة».

رابط الشرق الأوسط 

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More