أستاذ جامعي وباحث نووي وإقتصادي

الازمة القطرية الخليجية تلقي بظلال إيجابية على لبنان واللبنانيين

إذا كانت سياسة النأي بالنفس التي يعتمدها لبنان حيال الازمة القطرية – الخليجية ، ترجح بشكل ملحوظ كفة الايجابيات على كفة السلبيات في ميزان المصلحة اللبنانية ، فغن ما إعتمده عدد من المسؤولين الرسميين اللبنانيين من لقاءات لإستطلاع آراء سفراء قطر والدول الاخرى ذات الصلة بالأزمة تعزز سياسة النأي بالنفس والتي لا شك في أن لها تأثيرات إيجابية على العلاقة بين لبنان وقطر من جهة وبين لبنان والدول الخليجية ومصر من جهة ثانية .  ومع بقاء المشهد القطري – الخليجي رماديا، في ظل غياب معطيات كافية عما إذا كانت هذه الازمة ستشهد حلا في المدى القريب او قد تطول لسنوات، لا بد أن نتوقف عند بعض المجالات الاقتصادية  فيها من زاوية  تأثيرتها على لبنان واللبنانيين في لبنان وقطر، حيث يستبعد العديد من الخبراء الاقتصاديين اللبنانيين أن يكون لها تداعيات سلبية تحت  عنوان ” إغتنام اللحظة “. وفي هذا السياق إلتقى موقع ” لبنان 360 ”  الخبير الاقتصادي والاستراتيجي البروفسور جاسم عجاقة وكان هذا الحوار : الازمة الحاصلة  بين قطر ودول الخليج تسهل امور اللبنانيين في عدة نواح، فمثلا أصبح بإمكان عائلات للبنانيين العاملين في قطر زيارتهم بسهولة، مع العلم ان قطر كانت قد اوقفت ولفترة طويلة الفيز السياحية عن اللبنانيين، وكذلك بات بإمكان الباحثين عن فرص عمل التوجه الى قطر كسواح،  وترتيب الاوراق المطلوبة وعندما يجد الكفيل  يعود الى لبنان بانتظار أن يطلبه الى العمل هناك. وكذلك أصبح بإمكان المستثمرين اللبنانيين الحصول على فيزا سياحية بهدف البحث عن فرص استثمار في قطر ثم  يطلب فيزا عمل بهدف المباشرة بالاستثمار .وفي الواقع، لدى  قطر مصلحة أن تزيد أكثر واكثر انفتاحها على العالم وتزيد اقتصادياتها وتنوعها ونموها لأن مساحتها 11600 وهناك قسم كبير من الاراضي غير مستثمر حتى اليوم وهو بحاجة بالطبع الى استثمار. في المقابل من الطبيعي ان تسهل السلطات اللبنانية امور السياح القطريين، وكذلك سيستفيد مطار بيروت من خلال استخدامه للتوجه الى قطر في حال حافظ لبنان على الحياد من الازمة القطرية- الخليجية . ومن المعروف أن قطر هي الدولة الوحيدة التي لم تتأثر بتراجع اسعار النفط لأنها تعتمد اساسا على الغاز وليس على البترول، ومن هنا نلاحظ ان نموها هذا العام لم يتراجع على عكس النمو في بقية دول مجلس التعاون الخليجي، ومن المتوقع أن يستمر هذا النمو على ارتفاع في العام 2018. وبالتأكيد ليس هناك من سلبيات على اللبنانين جراء هذا القرار بشكل عام ، لكن بما ان الطريق البرية اصبحت مغلقة، فمن الصعب جدا ان ينعكس اجراء الغاء الفيز على التبادل تجاري، لأن السؤال كيف يمكننا ان ننقل بضائعنا وسلعنا الى قطر ؟ فقبل كنا نتوجه الى مصر من خلال العبارة ومن ثم الى السعودية ومن خلال معبر  سلوى يتم نقلها الى قطر أما اليوم ومع اقفال المعبر لم يعد باليد حيلة. ليس لدينا تبادل تجاري كبير مع قطر،  فنحن نصدر الى قطر ب 76 مليون دولار ونستورد منها بقيمة 18 مليون دولار، ومن الارجح ان تتراجع هذه الارقام كما ان اعتماد الطريق الجوية أو البحرية سيزيد من كلفة نقل البضائع والسلع. وبامكان اللبناني التوجه مباشرة الى قطر من دون توقف، لكن التكاليف ستزيد اكثر.

رابط لبنان 360  

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More