أستاذ جامعي وباحث نووي وإقتصادي

وزارة الاتصالات تخالف القانون

“عزيزي المشترك لم يعد لديك رصيد كافٍ لإجراء هذه المكالمة يرجى تعبئة خطك والمعاودة لاحقاً”… “انتبه لديك حتى الساعة الحادية عشرة والنصف قبل منتصف الليل لتعبئة بطاقتك وإلا سوف تفقد رقمك”… “dear subscriber you don’t have enough credits… kindly recharge your line and subscribe to the service again”… وتتعدد رسائل سوء الحظ المفبرك والواقع واحد.

جريدة البلد | نهلا ناصر الدين

مَن من اللبنانيين لم تزف له عاملة الهاتف الإلكتروني في شبكة الإتصالات التي يتعامل معها خبراً صباحياً أو مسائياً من هذا النوع، مَن من اللبنانيين لم يشتم وزارة الاتصالات لفقدانه اتصالاً مهماً بسبب سوء التغطية أو سوء الانترنت، ومَن من اللبنانيين لا تشكل له فاتورة هاتفه الخلوي “بالعملة الصعبة” خلافا للقانون، كابوساً شهرياً تُمعن شركات الإتصال وبتغطيةٍ من الوزارة الأم بتكريسه أمراً واقعاً يتفرّد لبنان بفبركة فصوله الاحتكارية عن باقي دول العالم.

بعد اجتماعهم الدوري صدر عن ناشطي وناشطات مرصد الحراك المدني، بيان توجهوا فيه الى وزير الإتصالات جمال الجراح، بعد خمسة وسبعين يوما من عمر الوزارة، أكدوا خلاله “مع استمرار الجدل البيزنطي حول قانون الإنتخاب، يلجأ العديد من المستفيدين من استمرار الفساد والإفساد إلى محاولة تحقيق حقوق مكتسبة من مال الشعب اللبناني، وتحتل شركات الإتصالات مرتبة متقدمة في استمرار سرقة أموال الشعب، والإعتداء على حقه الطبيعي في التمتع بإتصالات حقيقية بسعر مناسب، في ظل غياب الوزارة المعنية عن السمع، واكتفاء وزير الوصاية بالوعود”.

انفصام عن الواقع

ويأتي هذا البيان تزامناً مع تواجد الجراح في برشلونة للمشاركة بمؤتمر الاتصالات الدولية، والذي تخللته تصريحات “مفصومة” عن واقع الاتصالات اللبناني المزري، على مبدأ المثل القائل “أسمع كلامك أصدقك… أشوف أمورك أستعجب”. والتي يمكن اختصارها بـ”تغطية خدمة الـ4G لـ85 في المئة من الأراضي اللبنانية في آخر شهر آذار الجاري، العزم على تحسين قطاع الاتصالات في لبنان ليصبح في مصاف الدول المتطورة، وتنفيذ دفتر شروط لتصبح السنترالات ذات سعة عالية وتلبّي حاجات الخطوط الأرضية…”.

علما أن الوزير الجراح نفسه قد أعلن في تصريح صحافي له قبل أيام أن “لا إمكانية لخفض أسعار الإنترنت والهاتف الخلوي في لبنان، نظراً للوضع المالي الصعب للخزينة”، وهو نفسه الذي قدم “وعوداً وهمية” لناشطي المجتمع المدني وممثلي حملة “رح سكر خطي” بتنفيذ لقاء يجمع بين ممثلي المجتمع المدني، ممثلي الوزارة، وممثلي شركات الاتصال، وهو اللقاء الذي حصل أول مرة من دون وجود ممثلي شركات الاتصالات، وتم تأجيله من دون تحديد موعد آخر.

مطالب محقة

الأمر الذي أثار حفيظة ناشطي مرصد الحراك المدني، وسألوا الجراح في بيانهم عن المطالب التي تقدم بها المرصد إلى مكتبه، من تاريخ 8 كانون الثاني الماضي، والتي وعد الوزير بتحقيق جزء منها، فـ”هل جعل صلاحية الخطوط المسبقة الدفع عاما كاملا من تاريخ التأسيس ترهق الموازنة؟

وهل المطالبة بتجزئة دقائق التخابر إلى ثوانٍ، واحتساب كلفة المكالمة الحقيقية، بحيث لا يكون كسر الدقيقة دقيقة كاملة التي تنهي عملية النصب والسرقة الموصوفة لمال المكلف اللبناني ترهق الموازنة؟ وهل مطالبتنا أن تكون الفاتورة الشهرية بالليرة اللبنانية لا بالدولار الأميركي ترهق الموازنة؟”.

إشكالية لافتة

ونرى في آخر هذه التساؤلات إشكالية لافتة، يتوجب تسليط الضوء عليها. وهي لماذا تسعّر شركات الإتصالات اللبنانية وهي تستعمل الأثير اللبناني فواتيرها بالدولار الأميركي، وليس بالليرة اللبنانية؟ وما مدى قانونية أن يتم تسعير خدمة المواطن اللبناني بعملة أجنبية؟

يؤكد الخبير الإقتصادي والإستراتيجي البروفيسور جاسم عجاقة في حديثه لـ”البلد” أن هذا الأمر ممنوع في القانون، الذي يمنع التعامل بعملة غير العملة الوطنية، حفاظاً عليها، إلا في حال كان المواطن (الزبون) سائحًا أجنبيًا وليس مواطناً لبنانياً. ولكن نتيجةً لربط الليرة بالدولار الأميركي في لبنان منذ التسعينات، أصبح التعامل سواء بالليرة أو الدولار يؤدي الى نفس النتيجة، وذلك على اعتبار أن هذا الربط لا يؤثر على الليرة كون النهوض الإقتصادي كان موجودا في لبنان وقتها.

ولكن ماذا عن اليوم؟ يشير عجاقة إلى أن التردي في الوضع الإقتصادي شكّل ضغطاً على الليرة اللبنانية، وتلجأ هذه الشركات للتعامل بالعملة الصعبة، لأنها تتخوف من هذا الضغط. ولكن هذا لا يغيّر شيئاً في الحقيقة التي تقول إن فرض الفاتورة بالدولار الأميركي من قبل شركات لبنانية تمثل الدولة اللبنانية عبر وزارة الاتصالات هو عمل غير قانوني. حيث يمنع القانون أي شركة لبنانية من أن تتقاضى فواتيرها بالدولار إلا إذا كان الزبون أجنبيا. ويمكن لأي مواطن يدفع فاتورته بالعملة الصعبة أن يرفع دعوى قضائية على الشركة المخالفة ويمكنه أن يربح هذه القضية بسهولة في حال لم يتم التدخل السياسي لصالح المخالفين.

تشريع العُرف

ويرجع عجاقة هذا الوضع غير القانوني المنتشر في قطاع الاتصالات، الى واقع لبنان المحكوم بالأعراف، فـتشريع العرف هو سياسة خاطئة لها أن تؤثر سلبا على قضايا عديدة وعلى رأسها الربط بين الليرة والدولار”.إذاً، خلافاً للقوانين المرعية الإجراء يدفع اللبناني فاتورته بالعملة الصعبة، وخلافاً للمنطق وقوانين الطبيعة والإقتصاد ينهش الفساد جيوبنا مقابل أسوأ وأغلى خدمة إنترنت وإتصال على حدٍ سواء.

وعليه نضع هذه المخالفة الصريحة للقوانين في عهدة المعنيين وعلى رأسهم وزارة الإتصالات، ولجنة الإعلام والإتصالات النيابية.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More