بروفسور جاسم عجاقة
باحث في الفيزياء النووية والإقتصاد

خدمة الدين العام تستهلك 50% من إيرادات الدولة

المالية العامة تنزف تحت ثقل إنفاق غير عقلاني. فبين خدمة الدين العاموأجور الموظفين في القطاع العام ومؤسسة كهرباء لبنان، تُسجّل الموازنة العامة عجزاً سنوياً يفوق المليارات من الدولارات وذلك منذ أكثر من عشر سنوات. إلا أن دراسة الدين العام تُظهر أن خدمة هذا الدين أصبحت تُشكّل خطراً فعلياً على المالية العامة.  خلال عشرة أعوام من الإنفاق على أساس القاعدة الإثني عشرية إرتفع الدين العام من 38.5 مليار دولار أميركي في العام 2005 إلى 70.3 مليار دولار أميركي في العام 2015 أي أن صرف على أساس هذه القاعدة غير المُحترمة من قبل السلطات السياسية، أدّى إلى رفع الدين العام إلى الضعف تقريباً. وفي التفاصيل أن القاعدة الإثني عشرية تنص على أخذ موازنة العام 2005 (أي أخر موازنة تمّ التصويت عليها) وتقسيمها إلى 12 شهر والصرف على أساس شهري للموازنة العام 2005. إلا أن ما حصل في لبنان لم يكن أبداً كذلك، فالتوظيف في القطاع العام إرتفع بشكل كبير كما أن عدوان تمّوز وغيرها من الأحداث زادت الإنفاق بشكل كبير أصبح معه من شبه المُستحيل أن يتمّ الصرف على أساس القاعدة الإثني عشرية. وبذلك قامت السلطات بخلق “بدعة” جديدة تنص على فتح إعتمادات من خارج الموازنة كما وفتكت بإحتياط الموازنة إلى درجة أصبح نصف الإنفاق اليوم يتمّ من خلال هذه الإعتمادات. وبما أنه معروف في لبنان أن كل مشكلة مهما كان نوعها (حدث أمني، سياسي…) يتمّ على حساب المالية العامة، أخذ الدين العام بالإزدياد بشكل كبير ومعه خدمة الدين العام التي أصبحت عبء ثقيل على المالية العام من ناحية أنها تُشكّل 50% من إجمالي الإيرادات!! نعم الدولة تدفع نصف إيراداتها على فوائد دينها العام وهذا الأمر أكثر من فضيحة! وبالنظر إلى تفاصيل خدمة الدين العام، نرى أن هذه الخدمة إرتفعت من 4.940 مليار ليرة لبنانية في العام 2007 إلى 7.050 مليار ليرة في العام 2015. وتُشكّل الفوائد على القروض الداخلية أكثر من 61% من مجمل خدمة الدين العام في حين تُشكّل الفوائد على القروض الخارجية 34% وتسديد أقساط ديون خارجية 5%. والمُلاحظ من هذا التوزيع أن هناك إستراتيجية تعتمدها السلطات المالية تنص على قلب الدين العام الخارجي إلى دين عام داخلي كما يُثبته غياب تسديد أقساط ديون داخلية! وقد يظن البعض أنه هذا الأمر بالجيد، لكن يتوجب معرفة أن هذه الخطوة يُمكن القيام بها إذا ما كان هناك سيطرة على خدمة الدين العام. إلا أن هذا الشرط غير مُتوفر وبالتالي نلاحظ من هيكلية خدمة الدين العام أن هناك إنفجار لخدمة الدين العام الداخلية دون أن يكون هناك من تأثير على خدمة الدين العام الخارجية. والمعروف أن الإنضباط المالي للدولة لا يُقاس بالعجز بالموازنة ذلك أن هذا العجز قد ينتج عن الدورة الاقتصادية أو عن إستثمارات تقوم بها الدولة، بل يُقاس من خلال الميزان الأوّلي الذي يجب أن يُسجّل فائضاً يفوق خدمة الدين العام لكي يكون هناك إنضباط مالي على المدى البعيد للدولة. والجدير بالذكر أن الميزان الأوّلي هو عبارة عن الوضع المالي للدولة قبل دفع الفوائد على الدين العام. ويتمّ الحديث عن عجز في الميزان الأوّلي إذا ما كانت الوضع المالي سلبي وفائض في حال كان الوضع المالي إيجابي. ويتمّ إستخدام الميزان الأوّلي في دراسة ديناميكية الدين العام بهدف السيطرة على خدمة الدين العام أو خفض هذا الدين.

 

 رابط النشرة الاقتصادية

مقالات بحسب المواضيع

الإقتصاد اللبناني

المالية العامة

الفساد

السياسة النقدية

سلسلة الرتب والرواتب

البروفسور جاسم عجاقة ضيف إذاعة الشرق اليوم 18 تموز 2019

البروفسور جاسم عجاقة ضيف الإعلامية محاسن حلبي على إذاعة الشرق (88.3 أف أم) ضمن برنامج "بالأرقام" اليوم الساعة الرابعة بعد الظهر وذلك للحديث عن الموازنة
المزيد...

عملة لبنانية بختم فلسطيني وهلع بين الناس.. فما هي الحقيقة؟

امتناع البنوك عن استقبال العملة اللبنانية المختومة بكلمة فلسطين. الفلسطينيون يقومون بختم كلمة فلسطين على العملة…

السياسة النقديّة مستقرّة رغم الضغوط

على الرغم من الأزمات التي يمرّ فيها لبنان بشكل شبه يومي من تخبّط سياسي إلى فوضى إقتصادية ومالية مرورًا بأحداث…

السياسة النقدية مستقرّة رغم الضغوط

مقابلة البروفسور جاسم عجاقة على شاشة الـ أم تي في ضمن برنامج برس رفيو - السياسة النقدية مستقرّة رغم الضغوط - تاريخ…

صراع بين التساؤل اللبناني والملاحظات القاسية لصندوق النقد الدولي

صراع بين التساؤل اللبناني والملاحظات القاسية لصندوق النقد الدولي صندوق النقد يحذر «المركزي» والمصارف من شراء…

الدين العام

مصداقية الأرقام على المِحكّ والأسواق تُشكّك.. كيف تمّ خفض العجز إلى 6.59 بالمئة؟

أنها أقرب إلى قصّة خرافية منها إلى قصّة حقيقية، بلد يُعاني من عجز مزمن في موازنته العامّة وبظرف ثلاثة أشهر يتمّ خفض هذا العجز إلى ما يقارب النصف؟! الأسواق أعطت كلمتها ووكالات التصنيف الإئتماني أعطت أيضا كلمتها وحتى صندوق النقد الدولي أعطى كلمته والنتيجة واحدة: لن تستطيع الحكومة الإلتزام بعجز 7.59%. إذًا كيف يُمكن لها أن تلتزم بعجز 6.59؟
المزيد...

هل تُخفّض “موديز” تصنيف لبنان الإئتماني؟

تقرير موجّه إلى السياسيين في الدرجة الأولى، هكذا يُمكن تصنيف تقرير موديز الذي لم تتفاعل معه الأسواق المالية على…

دوّامة الدولار وارتفاع الأسعار

يوماً بعد يوم يتورّط لبنان في لعبة الدولار المسمومة. فانعدام النموّ الإقتصادي، والعجز الهائل في الميزان التجاري…

قطر مقابل موديز : نشتري سندات خزينة

مقابلة البروفسور جاسم عجاقة على شاشة الـ او تي في | قطر مقابل موديز : نشتري سندات خزينة | - تاريخ 30 حزيران 2019
المزيد...

محلل اقتصادي: تقرير “موديز” رسالة للطبقة السياسية اللبنانية

أعلنت مؤسسة الائتمان الدولية "موديز انفستورز سيرفيس" في تقرير لها عن أن تباطؤ التدفقات الرأسمالية على لبنان وتراجع…

تحذيرات “موديز” المتكررة وغواية أموال صفقة القرن

أطلقت وكالة "موديز" للتصنيف، مطلع العام 2019، نداءً تحذيرياً للطبقة السياسية اللبنانية، مفاده ضرورة إجراء إصلاحات…

الموازنة العامة

الكهرباء

النفايات

التهرب الضريبي

الإرهاب

الهجوم الإرهابي على القوى الأمنية يُثير المخاوف الاقتصادية والمطلوب ضبط الاوضاع…

الهجوم الإرهابي على القوى الأمنية يُثير المخاوف الاقتصادية والمطلوب ضبط الاوضاع الداخلية السماح للحكومة بالصرف على…

العقوبات الأميركية على حزب الله

إيران

الأزمة القطرية الخليجية

الإمارات ومصر والسعودية أمام موجة خسائر بسبب مقاطعة قطر

ستكون شركات إماراتية وسعودية، أمام موجة من الخسائر المالية التي ما يزال مبكراً تقدير حجمها، ناتجة عن مقاطعة دول…

خُبراء.. قطع العلاقات مع قطر خسارة للاقتصادات العربية

محمد إبراهيم أكد خبراء ومحللون اقتصاديون، تأثر الاقتصادات العربية بالخلاف الدبلوماسي الأخير، والذي أدى إلى قطع…

مقالات إستراتيجية

الموازنة العامّة

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More