أستاذ جامعي وباحث نووي وإقتصادي

كيف تبدو حركة الأسواق في الأعياد؟

أسرار شبارو

الأعياد على الأبواب، الميلاد ورأس السنة باتا قاب قوسين أو أدنى، الأيام التي ينتظرها التجار لكسر الركود الاقتصادي وتحريك عجلة الأسواق بدأت، عروضات وتخفيضات، أجواء العيد تملأ الشوارع بأضواء تبهر الجميع كل ذلك لخلق مناخ يجذب الزبائن لشراء حاجاتهم علّ سلم المبيعات يرتفع.

 

 

استطاعت زينة العيد أن تجذب الناس لالتقاط الصور لكن ماذا عن حركة المبيع؟ هل شهدت ارتفاعاً أو انخفاضاً عن السنوات الماضية؟ وماذا تخبئ الأيام الآتية لأصحاب المحلات الذين عانوا على مدى سنوات من الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد لتأتي الضربة الموجعة مع ازدياد تبعات الحرب في سوريا والتحذيرات الخليجية للرعايا بعدم زيارة بلاد الأرز.

الحركة في الأسواق بحسب رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس مخيّبة وخجولة، ويقول لـ”النهار” في السياق “هذا الأمر محزن كوننا على مسافة عشرة أيام من العيد، ويكون دائماً التعويل كبيراً على موسم الميلاد ورأس السنة لاسيما، الخسائر تراكمت خلال الاشهر الأربعة الأخيرة، عولنا على المبيعات في الأسابيع الثلاثة الأولى خاصة اننا لم نشهد أحداثاً أمنية، لكن للأسف كان الواقع بعيداً عن التوقعات، يبقى علينا الانتظار الى يوم 24 من هذا الشهر لنرى اذا كان في الامكان أن نلتقط انفاسنا، لكن العينة حتى الآن ليست جيّدة حتى في القطاعات المعنية أكثر في العيد كالألعاب، الالكترونيات، المجوهرات، الالبسة”.

ظاهرة مرضية
التقارير غير مشجعة وهناك نوع من الاحباط لدى التجار، حتى في العين المجردة يمكن ملاحظة هذا الأمر، ويضيف شماس: ” المحلات تطرح عروضات وهذه ليست ظاهرة صحية ونحن على أبواب الأعياد انما ظاهرة مرضية تدلّ على أن هناك نقصاً في المبيعات واغراءات تعطى للزبائن للدخول إلى المحلات لكن حتى مع هذه الاغراءات مخيّبة حتى تاريخ اليوم مقارنة مع سنة 2014 التي كانت في الاصل ضعيفة. نسبة التراجع في اول اسبوعين من شهر كانون الاول بحدود 15 الى 20 في المئة، ويكملُ المسار الانحداري ونحن في حاجة الى صدمة كهربائية حقيقية سواء كانت سياسية أو مؤسساتية كون المسكنات لم تعد تكفي، فالوجع كبير في القطاع التجاري والدليل على أن هناك تراجعاً في الحركة هو تراجع مقاصة الشيكات للمرة الأولى منذ عشرين عاماً والمعروف أن مقاصة الشيكات هي مؤشر استهلاك بامتياز”.

هناك تكامل بين الأسواق والمجمعات التجارية، وهذه الثنائية موجودة في كل دول العالم، ويرى شماس “اننا في لبنان نعمل على استمرار التعايش بينهما، فهناك مكان لجميع الناس، لا “المولات” تستطيع أن تلغي الأسواق التي هي جزء من النسيج الاجتماعي اللبناني ولا الأسواق في امكانها الاستغناء عن “المولات”، وستكمل هذه الظاهرة المزدوجة “.
ووعزا شماي اسباب تراجع حركة الاسواق الى “ضعف القدرة الشرائية وغياب السياح اللذين يجعلان كتلة السيولة في الأسواق غير كافية لتنشيط المبيعات، واذا تحركت السياحة نتحرك بشكل تلقائي لكن للأسف سمعنا قبل أيام عن طلب الولايات المتحدة من رعاياها عدم السفر الى لبنان، وهذا النوع من الأخبار يحبط اي شخص يريد زيارة بلد الأرز”.

فرن الشباك… موضة التخفيضات
الحركة في أسواق فرن الشباك ضعيفة، عروضات وتخفيضات على واجهات المحلات علّها تشجع الزبائن على الدخول، وعندها يحاول البائع كل ما في وسعه اقناعه ببضاعته، ويقول رئيس جميعة تجار فرن الشباك جورج رزق لـ”النهار”: ” في عيد الميلاد نتكل على قدوم اللبنانيين من الخارج، ويمكن القول ان الحركة في العام 2013 كانت أقوى من عامي 2014 و 2015. وفي العامين 2012 و2013 كانت نسبة المبيعات بحدود الـ 70 في المئة عما قبل، وفي 2014 و2015 تدنت بحدود الـ 20 في المئة عن السنوات الماضية”.
وعن التخفيضات في موسم الأعياد، يرى انها “باتت موضة لاستقطاب الزبائن، لكن كما نعلم ان البضائع الجديدة لا تخفض أسعارها كون أصحاب المحلات ينتظرون هذه الفترة للاستفادة من بيعها”.

أسباب تراجع الحركة في لبنان بحسب رزق عديدة منها “الوضع السياسي القائم وعدم توفر السيولة، وتعدد الاسواق حيث بات هناك في كل منطقة سوق تجاري، ومع هذا نحاول تنشيط حركة البيع من خلال القيام بمهرجانات، وسحوبات “تونبولا” وغيرها…”.

الأشرفية…أصعب السنوات
الحركة في الأشرفية أخف من العام الماضي وقد كانت متأخرة، بحسب انطوان عيد رئيس جمعية تجار الاشرفية الذي قال: “انتظرنا الى آخر الأسبوع الماضي حتى تنشط السوق قليلاً، الموسم الشتوي يعتبر حتى الآن في وضع صعب، الانخفاض الذي تشهده الحركة يتراوح بين 10 و20 في المئة عن السنة الماضية، ما دفع بعض التجار الى البدء بالتخفيضات، لكننا لا نحبذ الأمر وما يعنينا في النهاية هو ربح التجار وليس الهروب الى الأمام” .

الحمرا… تنتظر العراقيين!
الأمر في سوق الحمرا ليس أفضل، فـ”الحركة خجولة ومنخفضة عن السنة الماضية حيث العروضات والتخفيضات باتت على مدار السنة، لكن نسبة المبيعات تراجعت حوالي 25 في المئة عن العام الماضي، بتنا ننتظر مجيء العراقيين الذين يحركون السوق لأسبوع أو أكثر”، بحسب زهير عيتاني رئيس تجار سوق الحمراء الذي طالب وزارة السياحة بوضع خطة لاستقطاب السياح “كما تركيا التي يزورها بين 40 الى 50 مليون سائح ومصر التي يقصدها 20 مليون وقبرص 7 ملايين”.

بين الأساسيات والكماليات
وعن التراجع في المبيعات الذي تحدث عنه رؤساء جمعيات التجار في بعض الأسواق، شرح الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة قائلاً انه “يجب تقسيم الحركة في الأسواق الى شقين: الأول يتعلق بشراء الأساسيات والثاني بالكماليات، وفيما يتعلق بالشق الأول الذي يتناول الطعام والشراب واللباس لن تتغيّر الحركة وستبقى كما هي وقد تزيد قليلاً، أما الشق الثاني المتعلق بالسهر وشراء حاجيات العيد من هدايا وغيرها فعلينا أن نميّز بين فئتين من الناس، المنتمون الى الطبقة الوسطى التي سوف تستهلك لا بل سيزيد استهلاكها الذي كان ضعيفاً لنحو سبعة اشهر والامر يتوقف على الاموال التي جمعتها، أما الطبقة الفقيرة فستقتصر العملية لديها على كماليات سعرها ضئيل، والمشكلة الاساسية هنا أن الطبقة الفقيرة تتخطى نسبة 40 في المئة من الشعب اللبناني”. ولفت الى انه “في العادة كان يشارك السوريون في شراء الأساسيات، من طعام وشراب، واليوم نشهد انخفاضاً في اعدادهم حيث ترجح التقديرات ان تتراوح اعداد من غادروا لبنان الى اوروبا بين 300 و 400 الف، لذلك من المحتمل أن تسجل حركة السوق انخفاضاً مقارنة مع العام الماضي نتيجة انخفاض شراء الأساسيات التي كانوا يستهلكونها”.

وفي المحصلة، يرى عجاقة ان الأمور “تتوقف على الأسعار التي سيضعها التجار، فاذا اعتمدوا أسعاراً مخفضة سيشكل الامر حافزاً للاستهلاك في هذه الفترة، أما اذا اعتمدوا العكس فإن ذلك سيبقي الاستهلاك طبيعياً فهم من يستطيعون أن يعطوا زخماً لحركة البيع أو لا “.

رابط النهار

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More