حـرب الغـاز تشـتعل: صراع محاور على بيـروت؟

عجاقة: الانبوب الاسرائيلي يشكل خطرا على غاز لبنان

0

في تحرك دبلوماسي لافت، وجه وزير الخارجية جبران باسيل رسائل إلى الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني ووزراء خارجية قبرص واليونان وإيطاليا، حذر فيها من أن “لبنان لن يسمح بانتهاك سيادته خاصة عندما يتعلق الأمر بأي محاولة محتملة من إسرائيل للاعتداء على حقوقه السيادية وولايته على منطقته الاقتصادية الخالصة”، وذلك ردا على عزم اسرائيل انشاء خط أنابيب الغاز (إيست ميد) الذي يربطها بالدول الاوروبية عبر قبرص واليونان وإيطاليا، بطول 2000 كيلومتر وكلفة تتخطى السبعة مليارات دولار.

المركزية

تكمن أهمية الانبوب بأنه يشكل جزءا من صراع المحاور المستعر في المنطقة التي تحتوي على 122 ترليون قدم مكعب من الغاز، فالمشروع يحظى برعاية أميركية ويشكل محور زيارة وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو الى المنطقة منتصف الجاري، كما وأنه يفتح الباب واسعا أمام اسرائيل للتمدد سياسيا واقتصادياً بعد انضوائها في منتدى غاز شرق المتوسط (يضم مصر، الاردن، فلسطين، اسرائيل، ايطاليا، اليونان، وقبرص) مع كل ما يشكله من سوق اقليمي ضخم للغاز. ومقابل هذا المحور، يتبلور محور آخر، مركزه روسيا ويضم سوريا والعراق وايران وتركيا والصين، في مؤشر الى أن قواعد اللعبة بدأت تتغير في سوق النفط العالمي. اما لبنان فلن يكون بمنأى عن هذه التطورات، فالعداوة مع اسرائيل (المحور في كل المشاريع الاميركية) قد تضع لبنان في صلب الكباش الروسي-الاميركي، خصوصا وأن سواحل بيروت تشكل امتدادا طبيعيا لسواحل سوريا، ما يمكن أن يفسر أسباب “الطحشة” الروسية المستجدة على لبنان، والرد الفعل الاميركي السريع من خلال إيفاد المسؤولين العسكريين والسياسيين الى بيروت تباعا للتفاوض والحؤول دون انخراط لبنان في المحور الآخر.

الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة أشار عبر “المركزية” الى أن الانبوب يشكل خطرا كبيرا على الغاز اللبناني، فتصدير الغاز عبر أنبوب يخفّض سعره، الامر الذي يجعل الغاز الاسرائيلي يتفوق على الغاز اللبناني من حيث السعر، وفي هذه الحالة ستشتري أوروبا الغاز من لبنان من باب المساعدة أكثر من التبادل الاقتصادي، فمصلحتها ستكون مع الغاز الاسرائيلي الارخص”.

ولفت الى أن “الصراع بين أميركا واسرائيل واوروبا من جهة، وروسيا وتركيا وايران من جهة أخرى سيؤجج المنافسة في المنطقة، فالمحور الاول يلتقي على مواجهة روسيا والتصدي لتمددها في الشرق الاوسط وتحرير أووربا من “سطوتها الغازية” خصوصا بعد اطلاق مشروع انبوب الغاز “نورث ستريم 2″ الذي يربطها بالمانيا. في المقابل، تسعى روسيا لابقاء هيمنتها على سوق الغاز الاوروبية، وتعمل على توسيع رقعة انتشارها في المتوسط من خلال توسيع شراكاتها مع الدول الاوسطية”.

وقال إن “مشكلة الغاز الاساسية تكمن في نقله، والوسيلة الاكثر شيوعا هي مد الأنابيب التي تتطلب شراكات اقتصادية مع دول المحيط، وبما أن لبنان لن يقوم بهكذا شراكة مع العدو الاسرائيلي، باتت ثروته الغازية معرضة للخطر، وللضغوط السياسية والاقتصادية”، موضحا أن “اسرائيل تسعى لاعاقة لبنان عن متابعة التنقيب في البلوك رقم 9 الى حين تأمين شركات تستثمر في حقل كراديش الموازي للبلوك، ففي المنطقة المشتركة، هناك طبقات جيولوجية مشتركة، وأي سحب للغاز من طرف سيؤثر على الطرف الآخر، ومن يصل أولا يحصل على حصة الاسد”.

ولفت الى أن  “بعد أن كان مقررا أن يبدأ لبنان بالتنقيب هذا العام، تأجل التنقيب للعام المقبل، كما وأن العمل سيبدأ في البلوك رقم 4 وليس 9 (مع الحدود مع اسرائيل) كما كان مقررا، كل ذلك بفعل الضغوط الاميركية. من هنا الكلام عن تموضع لبنان في محور روسيا لن يكون بالسهولة التي يروج لها البعض، ففي عالم النفط الامور معقدة، وهناك توازنات جيوسياسية وعسكرية واقتصادية ليس بالسهل تغييرها”.

وحول المخارج المطروحة أمام لبنان، قال “يكثر الكلام عن خط غاز برّي من طرابلس مرورا بسوريا وتركيا وصولا الى أوروبا، وهو ذو كلفة متدنية مقارنة مع الانبوب البحري، إلا أن معوقات سياسية كبيرة تحول دون تنفيذه، فإضافة الى الوضع الامني في سوريا، هذا الخط يضع لبنان في المحور المنافس لاميركا (سلاح “حزب الله” من وسائل الضغط التي تستخدم ضد لبنان)”، مشيرا الى أن “هناك حلاً آخر من خلال اعتماد البواخر التي تسيّل الغاز، ولكن كلفتها مرتفعة جدا، ولا تناسب لبنان. من هنا يمكن تلخيص مشكلة لبنان بإيجاد الطريق الانسب للتصدير”.

وإذ لم يستبعد أن “تشكّل خطوط الغاز بابا لصراع عسكري في المنطقة”، أشار الى أن “من مقومات نجاح مشروع الانبوب الاسرائيلي، الوجود العسكري المباشر وطائرات من دون طيار وأجهزة رادار لمراقبة سلامته، الامر سيزيد كلفته”.

مصدر المركزية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.