“موديز” تضرب من جديد… التشهير “أصل البلى”!

عجاقة: العملة مبنيّة على الثّقة والتشهير المستمرّ والدائم من قبل رجال السياسة والاقتصاديين والصحافة سيؤدّي ومن دون شكّ إلى تغيير نظرة الآخرين تجاه عملتنا

0

نور طوق – السياسة

بعد التأزّم السياسي والانحدار الاقتصاديّ الذي يعاني منهما لبنان، جاء تقرير “موديز” بخفض التصنيف الائتماني للبلد من B- مع رؤية سلبية إلى Caa1 مع رؤية “مستقرة”، ليقع كالصاعقة على ما تبقّى من آمالٍ عند اللبنانيين.

كثُرت التحليلات والتكهّنات، لكن لم يأتِ هذا التقرير من الفراغ، فعوامل عدّة أوصلت لبنان إلى حافة الهاوية، ونتج عنها هذا التصنيف، نظرًا لما يعانيه البلد من تصاعد في التوترات الداخلية وتأخير في تشكيل الحكومة الّتي أثرّت سلبًا على القطاعات كافة وفي مقدمتها، القطاع الاقتصادي. وإلى جانب المشاكل الداخليّة، يأتي التشهير الإعلامي والسياسيّ بالليرة اللبنانية، ليزيد الوضع السيء سوءاً، ويؤسس لبيئة نقدية متأرجحة نفسياً.

إفساح المجال أمام كلّ سياسي وصحافي وخبير اقتصادي للتحدّث عن الليرة وتحليل وضعها، هو الذي أخذ بالأمور إلى ما هي عليه اليوم، هذا ما يؤكّده الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة.

ويقول عجاقة في حديثه لـ “السياسة”: “العملة مبنيّة على الثّقة والتشهير المستمرّ والدائم من قبل رجال السياسة والاقتصاديين والصحافة سيؤدّي ومن دون شكّ إلى تغيير نظرة الآخرين تجاه عملتنا”، لافتًا إلى أنّ “المواطن عن جهل أو عن معرفة سيتبنى هذه الأقوال ويتداول بها، وهذا أمر غير مقبول”.

الحديث في البرامج التلفزيونية عن ضعف الليرة وخطر انهيارها سيزيد الطين بلّة وسيؤدّي حتمًا إلى خوف الدول والمستثمرين والناس من ليرتنا

ويشير عجاقة إلى “أنّ الليرة مستقرّة، ولن تنهار والأخبار المتداولة في هذا السياق غير دقيقة، بدليل أن الليرة لا زالت صامدة”. ويضيف: “الكلمة اليوم لها وزنها، فأرقام المالية العامّة تبيّن أنّ الآداء المالي في الدولة سيء، والنموّ الاقتصادي ضعيف، إذًا الحديث في البرامج التلفزيونية عن ضعف الليرة وخطر انهيارها سيزيد الطين بلّة وسيؤدّي حتمًا إلى خوف الدول والمستثمرين والناس من ليرتنا”.

ويؤكّد عجاقة أنّه من الضروري أنّ يتحرّك القضاء اللبناني فيما يخصّ موضوع التشهير بالليرة، استنادًا للمادتين 319 و320 من قانون العقوبات.

ويفسّر المحامي طوني الشدياق أنّه “مثلما تضمّن قانون العقوبات اللبناني أحكاما قانونية لها علاقة بالجرائم المرتبطة بأمن الدولة أو بالأشخاص كذلك تضمّن هذا القانون أحكاما تحت عنوان “النيل من مكانة الدولة المالية”، لافتًا إلى أن المادّتين “319 و320 تنصان على تجريم كل من يشهر بالنقد الوطني وبسندات الخزينة أو الأوراق المالية الصادرة عن الدولة اللبنانية”.

ويلفت الشدياق في حديثه لـ”السياسة” إلى أنّ العقوبة الّتي أوجدها المشرّع اللبناني لهذا الجرم بالرغم من خطورتها، هي عقوبة جناحيّة أي من نوع الجنحة وليس الجناية، وتصل عقوبتها إلى ثلاث سنوات كحدّ أقصى، وبغرامة مالية تتراوح بين 500 ألف ل.ل إلى 2 مليون ل.ل. علماً أن هناك ثغرة أساسية تكمن في صعوبة إثبات هذا الجرم على شخص معيّن حسب قول الشدياق، على اعتبار أن النص القانوني يقول: “لإمكانية التحقيق بهذا الجرم يجب إيجاد وقائع ملفقة ومزاعم كاذبة، والشرط الثاني هو إيجاد النيّة عند الطرف الذّي يسوّق هذه الأكاذيب بإحداث تدنٍّ بأوراق النقد أو زعزعة الثّقة بمتانة النقد وسندات الدولة وبالتالي من الصعب جدًّا إثبات الجرم”.

النصّ القانوني موجود، وإن كان متعثّراً، لكن من هو الشخص صاحب الصفة والحقّ بالادعاء على صاحب هذا الجرم، وهل هو مواطنٌ عادي يكتشف حصول هذه الأفعال والتي تمنعه الاجتهادات القانونية من هذه الخطوة أم النيابة العامّة؟

رابط السياسة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.