ما علاقة حزب الله بمنع استلام التحويلات بالدولار؟

عجاقة: المصرف المركزي يخاف من استعمال الأموال المنقولة عبر تلك الشركات، في عمليات تبييض الأموال

0

خضر حسان

تتّجه أصابع الاتهام عادةً إلى حزب الله، مع كل قرار يتعلّق بالتحويلات المالية، حتى وإن كان القرار أو التحويلات، لا ناقة للحزب بها، ولا جمل. ذلك أن جسم الحزب “لبّيس” في ما يخصّ التمويل الخارجي.

لماذا صدر التعميم؟
الأنظار نحو الحزب، ترافقت مع خوف المواطنين العاديين من تعميم مصرف لبنان رقم 514، والذي يُلزم “المؤسسات كافة التي تقوم بعمليات التحاويل النقدية بالوسائل الإلكترونية، أن تسدد قيمة التحاويل النقدية الإلكترونية الواردة إليها من الخارج، بالليرة اللبنانية حصراً”. وإن كان خوف المواطنين محصور بمعرفة سعر صرف الليرة مقابل الدولار، للإطمئنان على عدم دفعهم فرق السعر بعد تبديل العملة، يبقى الموقف من حزب الله حذراً. علماً أن الحزب أعلن مراراً، وعلى لسان أمينه العام حسن نصر الله، أنه لا يتعامل مالياً عبر المصارف أو الشركات المالية.

صدور التعميم وحصره بشركات تحويل الأموال، وبالأموال المحوّلة من الخارج، يعود لطبيعة عمل الشركات، والذي يختلف عن عمل المصارف التي جرى استثناؤها من التعميم. وحسب الخبير الإقتصادي جاسم عجاقة، فإن “شركات تحويل الأموال، على عكس المصارف، لا تدخل ضمن نظام “سويفت” swift (هو عبارة عن شبكة إتصالات مصرفية عالمية، تقوم بربط وتبادل الرسائل والمعلومات بين جميع أسواق المال)، وبالتالي لا يسيطر المصرف المركزي تماماً على عمل تلك الشركات، كسيطرته على المصارف، على الرغم من أن الشركات تخضع لسلطة المصرف المركزي قانونياً، كونها شركات تتعامل بالنقد”. وعليه، فإن ضبط المركزي لمصادر الأموال المنقولة عبر تلك الشركات، ووجهتها، صعب.

ويضيف عجاقة في حديث إلى “المدن”، أن “المصرف المركزي يخاف من استعمال الأموال المنقولة عبر تلك الشركات، في عمليات تبييض الأموال، فكان تعميمه المنسجم مع القوانين الدولية، المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال”. وآلية الحد من تبييض الأموال في هذه الحالة، وفق عجاقة، تنعكس على عدم إتاحة المجال أمام البعض “لشراء الأسلحة بالدولار، أو إخراج الدولار من لبنان، خصوصاً إلى سوريا. وفي هاتين العمليّتين لا يمكن استعمال الليرة اللبنانية”. ولا يمكن الركون إلى أن التحويلات عبر هذه الشركات هي تحويلات فردية تتركّز في الغالب بتحويلات شهرية من مغترب إلى ذويه – في إشارة إلى ضآلتها – ففي المقابل “هناك تحويلات يومية، وبمبالغ كبيرة يستدعي التدقيق بها”.

لا رقابة على حزب الله
التعميم، بنظر عجاقة، هو إلتزامٌ للبنان بتطبيق القرارات والقوانين الدولية. والقوانين المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال، “سابقة على إعلان العقوبات على إيران أو حزب الله. وبالتالي، لا يمكن الجزم بأن التعميم هدفه الأساسي التضييق على حزب الله في لبنان، وإن كانت بعض مفاعيله على الأرض، تؤثر نوعاً ما على تحويلات بعض منتسبي وأنصار الحزب. كما أن الإلتزام بالقوانين الدولية، يؤكد للمجتمع الدولي بأن لبنان يعمل بمقتضاها، سواء المتعلقة بتمويل الحزب أو غيرها”.

إلى جانب الحد من تبييض الأموال، يفيد التعميم حكماً بزيادة رقابة مصرف لبنان على شركات تحويل الأموال. فإلزام الشركات بتسليم التحاويل بالليرة، “يعني إلزامها بطريقة غير مباشرة على تبديل الدولار بالليرة من مصرف لبنان، أي أن المصرف المركزي بات على علم بحجم جزءٍ من تلك التحويلات، فضلاً عن استفادته من زيادة كتلته النقدية بالدولار، حتى وإن كانت ضئيلة. فالقصد هنا ربط الشركات بمصرف لبنان. وتبديل الدولارات في المصرف المركزي، هو أمر منصوص عليه دولياً. فممنوع على أي شركة أن تحمل كتلة نقدية أجنبية في بلد ما. وفي حال كانت الكتلة معدّة للاستثمار، يُفترض بالشركة أن تفتح حساباً مصرفياً استثمارياً، تضع فيه تلك الكتلة، حتى وإن كانت بالدولار أو اليورو”.

في سعر الدولار

سواء عَرقَل التعميم بعض تحويلات أنصار حزب الله، أم لا، فإن إلتزام المصرف المركزي بالقوانين الدولية، المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال، لم يراعِ عدم وجود آلية لضبط التلاعب بعمولة الشركات المالية جراء تبديل التحويلات. فسعر صرف الدولار رسمياً في لبنان هو 1507.5 ليرة، في حين تعتمد المصارف والشركات المالية سعر 1515 ليرة، إذا أراد المواطن أن يشتري دولاراً، أي أن يدفع بالليرة سند قرضٍ اقترضه بالدولار. وبما أنه لا يوجد في تعميم مصرف لبنان أي إشارة إلى تحديد سعر تبديل الدولار إلى ليرة، فيمكن للشركات المالية تسليم الليرة على أساس السعر الرسمي، وتبيع الدولار على أساس 1515، ما يحقق لها أرباحاً كبيرة عندما تضع الأموال في حسابها الخاصة بالدولار. كما يسجل المواطن في هذه الحالة، خسارة، إذ سيستلم حوالته بالليرة على أساس سعر 1507.5، وسيدفع سند القرض بالليرة على أساس سعر 1515. صحيح أن نسبة الفارق حسابياً ضئيلة، إلا أن تراكمها كبير بالنسبة إلى مواطن يعاني من ضائقة اقتصادية. كما أن فكرة تحميل المواطن، عبئاً مالياً غير مبرر، هو أمر مرفوض، بغض النظر عن قيمة العبء.

رابط المدن

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.