هل تدفع وزارة المالية رواتب الموظفين من مخصصات الضمان الإجتماعي؟

عجاقة: لا أرى امكانية لحدوث ذلك، والأمور ليست سيئة لهذا الحد

0
على وقع التظاهرات المطلبية في مناطق لبنانية عدة احتجاجاً على الوضع الإقتصادي، تنشط اجتماعات بعبدا الإقتصادية، بهدف توضيح مسألة هيكلة الدين العام التي كان قد صرّح بها سابقاً وزير المال علي حسن خليل، وسط مخاوف خارجية من هذه الخطوة التي كانت ستؤثر سلبا على اقتصاد لبنان وسياسة اصدار سندات الخزينة.

 

في بعبدا، عقد مساء أمس اجتماع برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون وحضور رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري ومشاركة وزير المالية ووزير الاقتصاد رائد خوري ورئيس لجنة المال والموازنة النيابية ابراهيم كنعان، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامه، ورئيس جمعية المصارف جوزيف طربيه.

 

وتلا وزير المال البيان الرسمي للاجتماع مؤكداً أنّ “موضوع إعادة هيكلة الدين العام غير مطروح على الإطلاق، والدولة اللبنانية ملتزمة بالمحافظة على حقوق المودعين والمصارف وحاملي مختلف سندات الدين السيادية”، موضحاً أنّ “ما هو مطروح حالياً هو تنفيذ الإصلاحات التي اقترنت بها موازنة 2018 من جهة ومن جهة أخرى ما التزمت به الدولة اللبنانية في مؤتمر سيدر“.

وبعد هذا التوضيح، ارتفعت سندات لبنان الدولارية، وصعد اصدار 2037 الى 2.5 سنت.

وغردت صفحة مصرف لبنان على تويتر مؤكدة أن الوضع المالي سليم ولن تكون هناك حاجة لا لإعادة هيكلة ولا لجدولة الدين العام وكلاهما غير مطروح على الإطلاق. و لبنان ملتزم بكل الإستحقاقات المالية وبفوائدها دون أي اجراء آخر”.

وذكرت مصادر مالية” بأنّ “الدولة اللبنانية لم تتخلف يوماً عن سداد أي دين مُستحق عليها”، بل على العكس من ذلك إنما هي مشهود لها بالالتزام في السداد “على الوقت” دونما أي تأخير.

هل الوضع المالي سليم؟

في قراءة إقتصادية للصورة العامة في لبنان، وإثر اجتماع بعبدا ونتائجه، قال البروفيسور جاسم عجاقة في حديث لجنوبية أن ما يؤكد سلامة الوضع المالي ثلاثة أمور:

أولاً، رأسمال القطاع المصرفي، الذي يفوق الـ20 مليار دولار، مما يحصنه من أي اهتزاز، بالإضافة الى أن الدولة لا تصرف حالياً، والعجز المالي ليس في ارتفاع كبير، فارتفاعه مليار ونصف دولار العام المنصرم رقم لا يعني شيء أمام الـ20 مليار دولار في المصارف.

ثانياً، حجم احتياط مصرف لبنان الكبير.

ثالثاً، الثروات الباطنة الموجودة للبنان، ومنها الثروة النفطية الهائلة المنتظر استخراجها، والأسواق العالمية تعرف تماماً كيف تسعّر هذه الثروات وتقيمها.

وأضاف: “هذه الأمور تدحض أي مخاوف اقتصادية حالية، ومصرف لبنان لديه القدرة على التعامل مع العجز بكل سهولة.

ماذا يعني عودة ارتفاع سندات لبنان الدولارية؟

أوضح عجاقة، أنه بعد اجتماع بعبدا، الذي صحح الخطأ الذي حصل باستخدام مصطلح “اعادة هيكلة الدين”، تعافت سندات لبنان الدولارية، وانتهى مفعول أي اردادات سلبية على السندات نتيجة ما صرح به عن الموضوع، وتخطت الأسواق هذا الأمر.

وفي العودة الى تصريحات وزير المال السابقة، قال خليل في بداية الشهر الحالي أنه “إذا تأخر تشكيل الحكومة شهرا زائدا فإن الوزارات قد لا تتوفر لها الأموال وسنكون مضطرين لإيجاد سبل لتأمينها”.

وتناقل البعض أخبار عن توجه الوزارة لصرف معاشات بعض موظفي الدولة من مخصصات صندوق الضمان الإجتماعي، ابتداءً من الشهر القادم، فما مدى صحة ذلك وامكانيته؟

في هذا الشأن، اعتبر عجاقة، أن هذا الأمر يأتي من باب الضغط السياسي أكثر من كونه أمر جدي، وقال: “لا أرى امكانية لحدوث ذلك، والأمور ليست سيئة لهذا الحد، انما اذا بقي الوضع على ما هو عليه لا سيما على الصعيد الحكومي، فمن الممكن أن تتحول الأمور الى كارثية”.

تحركات شعبية

على خطّ موازٍ، تعددت التجمعات الشعبية التي انطلقت من مناطق عدة، وحملت هذه التجمعات شعارات مطلبية بانقاذ الوضع الإقتصادي والحد من الفساد.

ونظم محازبو ومناصرو “الحزب الشيوعي اللبناني” في منطقة الشوف وبعض المنظمات الشبابية، اعتصاما امام شركة الكهرباء في مزبود، رافعين الاعلام اللبنانية واعلام الحزب وشعارات ولافتات رافضة للواقع المأزوم، في ظل عناوين “الى الشارع للانقاذ في مواجهة سياسة الانهيار”، بمشاركة رئيس الحزب السابق خالد حدادة، وسط تواجد كثيف للقوى الامنية من جيش وقوى امن داخلي.

في حين نفذ عدد من الناشطين في اللقاء الوطني للأحزاب والقوى الديموقراطية والنقابية في الشمال، إعتصاما أمام مبنى الضمان الإجتماعي القديم على بولفار فؤاد شهاب في طرابلس، ورفعت اللافتات التي كتب عليها “لا لدولة الفساد نعم للدولة المدنية الديموقراطية العادلة”.

وتحدث مسؤول الحزب الشيوعي في الشمال الياس غصن فقال: “الى الشارع مجددا الأحد القادم في بيروت للانقاذ في مواجهة سياسة الإنهيار”. مما يؤكد أن هذه التحركات لن تقتصر على ما سبق.

رابط جنوبية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.