تحديات اقتصادية وبارقة امل نفطي!

0

يضع العام الجديد السلطات أمام استحقاقات اقتصادية ومعيشية وسياسية داهمة، تتصدرها الإصلاحات المطلوبة لمؤتمر “سيدر” بهدف تفعيل الاقتصاد اللبناني وتفعيل منظومة محاربة الفساد، والحد من الهدر عبر ضبط قطاع الكهرباء، وذلك وسط ضغوط اقتصادية ومعيشية واستحقاقات سياسية قد تتحوّل مادة للانقسام؛ أبرزها ملفا إعادة النازحين السوريين، والانفتاح على دمشق.وإذا كان الملف الأخير مرتبطاً حكماً بالمقاربة العربية، والتزام لبنان بقرارات جامعة الدول العربية، فإن ملف النازحين السوريين مرتبط بالإجراءات الدولية، وسط انقسام لبناني بين انتظار الحل السياسي الشامل في سوريا، واختيار قنوات أخرى لإعادة النازحين؛ أبرزها استكمال المبادرات المحلية لإعادة النازحين طوعاً إلى سوريا، واستئناف العمل بالمبادرة الروسية التي لم يبدأ تطبيقها منذ خريف 2018. ويتوقع أن تمثل الملفات الخلافية الاستراتيجية تحدياً للحكومة المؤلفة حديثاً، واختيار المعالجة الهادئة.

وقالت مصادر سياسية مواكبة لـ”الشرق الأوسط” إن إذا بقيت الظروف الدولية على حالها، فإن لبنان سيعتمد الاستراتيجية التي اتبعت في وقت سابق لمقاربة الملفات الخلافية، بحيث لم يؤدِ الانقسام الحكومي حول عناوين معينة إلى تفجرها.

وتتصدر تلك الخلافات قضية “التطبيع” مع النظام السوري، التي تدفع قوى “8 آذار”، باتجاه تطبيقها لحل أزمة النازحين السوريين، وهو ما يرفضه حزب “القوات اللبنانية” الذي يدعو للالتزام بقرارات جامعة الدول العربيّة، فيما يعد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري أن القضايا التي تتطلب تنسيقاً مع دمشق، تجري عبر المبادرة الروسية لإعادة النازحين. ووجد لبنان حلولاً في وقت سابق للتنسيق مع دمشق حول ملفات أمنية، عبر مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي ينسق الآن لإعادة النازحين، كما توجه وزراء من قوى “8 آذار” إلى دمشق “بصفة شخصية”، وشاركوا في حضور معرض دمشق الدولي على مدى عامين.

وفي حين تتجنّب الأطراف ملفات الخلافات، تتصدر الإصلاحات المالية والاقتصادية مهام الحكومة ومجلس النواب. ومع أن الاستحقاقات المالية المطلوبة من لبنان في عام 2018 تناهز 2.65 مليار دولار، تتنوع بين استحقاقات برأس المال وخدمة الدين العام، إلا إن ذلك لا يعد أبرز التحديات الاقتصادية التي يتصدرها “تخفيض الإنفاق العام” التزاماً بشروط المانحين في مؤتمر “سيدر” التي فرضت على لبنان القيام بإصلاحات بغرض الاستفادة من مقررات “سيدر”، وستحتل قائمة أولوياتها قضية تخفيض عجز الموازنة 5 في المائة، بحسب ما قال الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة لـ”الشرق الأوسط”.

ومع تأكيد المسؤولين أن الأولوية في المرحلة المقبلة، وتحديدا بعد تشكيل الحكومة الجديدة، ستكون العمل على إصلاحات مؤتمر “سيدر” بشكل خاص والقضايا الاقتصادية بشكل عام، يوضحّ عجاقة أن العجز في الموازنة الآن يبلغ 10 في المائة، وعليه “تجب زيادة الإيرادات أو تخفيض الإنفاق لتخفيض العجز”، موضحاً أنه “من الصعوبة زيادة الإيرادات عبر الضرائب، منعاً لقيام توتر في الشارع”، مما يعني أن الخيارات “محصورة في تخفيض الإنفاق”.

ورغم تلك التحديات، فإن ثمة بارقة أمل تتمثل في انطلاق أعمال التنقيب عن النفط والغاز في المياه الاقتصادية اللبنانية التي يتوقع أن تبدأ مطلع شباط 2019. واستكمل لبنان الإجراءات القانونية لانطلاق ورشة التنقيب عن النفط والغاز، حيث منحت السلطات موافقتها على خطة قدمها تحالف يضم شركات “توتال” الفرنسية و”إيني” الإيطالية و”نوفاتك” الروسية لبدء التنقيب. وكان لبنان قد وقع في شباط الماضي أولى اتفاقياته لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز البحري، في المنطقتين “4” و”9″ قبالة الساحل اللبناني.

رابط المركزية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.