أرقام مرعبة يورّثها 2018 لسلفه

0

يودّع لبنان عامه وسط وضعٍ اقتصادي مهترئ، ندب على أطلاله السياسيون سبعة أشهرٍ ونيّف، قبل التوصّل لسُترةٍ حكومية تتناسب ومقاسات وطموحات القوى السياسية في لبنان.

الأزمة الاقتصادية الحالية هي الأسوأ في تاريخ لبنان
يجزم اقتصاديون بأن الأزمة الاقتصادية الحالية، هي الأسوأ في تاريخ لبنان، والـ2018 حلّت كاللعنة في شقّيها الأول والثاني على البيئتين الاقتصادية والمالية، مخلفةً وراءها أرقاماً مخيفة توحي بمستقبلٍ أسود للاقتصاد اللبناني، إذا ما استدرك المعنيون خطورتها.

فانشغل أهل السياسة في الشق الأول من العام الحالي بالانتخابات النيابية، وكانت الأولوية للتسويق الإعلامي وشراء الأصوات، وركوب الموجة الشعبية والتحريض السياسي والطائفي، وفي الشقّ الثاني دخلنا في عهد تصريف الأعمال الحكومي، وسط تغييب للتخطيط والسياسات الاقتصادية الإنقاذية.

تراجعت، بحسب أرقام وزارة المالية، التي يسردها الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة، عائدات الدولة اللبنانية “في أول 6 أشهر من العام 2018 مقارنةً بالأشهر نفسها من العام الماضي، 500 مليار ليرة بالرغم من رفع الضرائب، وزاد الإنفاق 2500 مليار ليرة، وبلغ العجز 4577 مليار ليرة، مقابل 1302 مليار ليرة في العام الماضي، ما يعني زيادة العجز بنسبة تقارب الـ 3000 مليار ليرة، أي 2 مليار دولار أميركي”.

قد يصل العجز في نهاية العام إلى ما يتراوح بين 6 و7 مليار دولار
وبحسب هذه الأرقام، يتوقع عجاقة “وصول العجز في نهاية العام إلى ما يتراوح بين 6 و7 مليار دولار”. أما الدَين العام بحسب المعايير الدولية فبلغ “84 مليار دولار، بينما لم يتجاوز النمو الاقتصادي الـ1,3 %”.

ويرى عجاقة أن المشكلة الاقتصادية الأكبر في لبنان اليوم هي “العجز في الميزان التجاري، الذي من المتوقع أن يصل في نهاية العام إلى 19 مليار دولار، وهو رقم مخيف تنعكس تداعياته سلباً على الحساب الجاري وعلى ميزان المدفوعات، ويزيد الضغط على الليرة، ويرفع الفوائد جرّاء لجوء الدولة للاستدانة من المصارف لتغطية إنفاقها، وبالتالي الدخول بحلقة اقتصادية مفرغة”. وبينما يستمر اللبنانيون بالتعايش مع التقنين القاسي الذي يصل لـ 16 ساعة يومياً في بعض المناطق، يبلغ إجمالي عجز الكهرباء المتراكم خلال 26 عاماً (من العام 1992 وحتى نهاية العام 2017)، بحسب تقرير رئيس الجمهورية الذي قدمه لمجلس الوزراء في الشهر الثالث من العام الحالي، 36 مليار دولار اميركي.

ويتزايد هذا العجز 2 مليار دولار سنوياً، كانت تنقص وتزيد تبعاً للظروف “إلا أنها تجاوزت المليارين في السنوات الأخيرة بسبب ارتفاع أسعار النفط، وأزمة اللاجئين السوريين، الذين يصرفون بحسب تصريح وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال سيزار ابي خليل، 450 ميغاواط، بينما ينتج لبنان 1700 ميغاواط” كما يؤكد عجاقة.

كلفة الكهرباء على المواطن تساوي 2 مليار دولار سنوياً
علماً أن كلفة الكهرباء على المواطن، إضافةً إلى الأرقام السابقة التي تتكبّدها الدولة، تساوي أيضاً 2 مليار دولار، مليار يدفعها اللبناني لأصحاب المولدات الخاصة، ومليار ثانية كلفة الفواتير التي يدفعها اللبنانيون لشركة كهرباء لبنان.

وللخروج من هذه الدوامة الاقتصادية يقترح عجاقة تشكيل الحكومة وإجراء 4 خطوات أساسية إلزامنية فورية: كـ”وقف التوظيف في القطاع العام بكل أشكاله، إذ تشكل كتلة الأجور 35 % من إجاملي الإنفاق، فرض رسوم جمركية على كل البضائع والسلع والخدمات المستوردة ولها مثيل محلّي، وقف نزيف شركة كهرباء لبنان، ووقف التهرب الضريبي، وهذا الإجراء وحده، إذا ما ضُبط بشكل جدي يمكّن الدولة من تحصيل مداخيل بقيمة تفوق الـ5 مليار دولار أميركي”.

مع ضرورة تسيير استثمارات “سيدر – ” لخفض الفائدة التي اضطرت المصارف إلى رفعها حفاظاً على البيئة النقدية، من جديد.

رابط السياسة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.