تداعيات العرقلة: هل يسحب مانحو سيدر قروضهم؟ وهل تفرض ضرائب على البنزين؟

0

نوال الأشقر

في ظلّ التعثر الحكومي وتجاوز الإشتباك حول توزير سنّة 8 آذار المجالس السياسية إلى الشارع، ارتفعت وتيرة التحذيرات الدولية، من تداعيات المراوحة الحكومية على مقرارات مؤتمر “سيدر”، حيث تعهّد المانحون الدوليون بتقديم أكثر من 11 مليار دولار كقروض ومنح. هل تعني هذه التحذيرات أنّ الدول سوف تتراجع عن إلتزاماتها وقروضها في حال استغرقت عملية تأليف الحكومة أشهرًا إضافية؟

فرنسا تبدو في مقدمة الدول المحذّرة، وبهذا الإتجاه تلقى الرئيس ميشال عون من نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون دعوة صريحة بوجوب الإسراع في تأليف الحكومة، سيبقتها رسالة فرنسية عبر الموفد الفرنسي الذي زار بيروت وحضّ المسؤولين على الإسراع في التأليف .

وبرأي الخبير الإقتصادي البروفسور جاسم عجاقة فإن التأخير لن ينعكس على القروض، وهو يقول في حديث لـ “لبنان 24” إنه “في حال استغرقت عملية تأليف الحكومة أشهرًا عديدة أو حتّى سنة من الآن فإن ذلك لن يؤثر الوضع بالمطلق، بمعنى أنّ الدول المانحة لن تتراجع عن عملية الإقراض، لأنّ للبنان قيمة استراتيجية من ناحية استيعابه مليون ونصف مليون نازح سوري، ولا يمكن لهذه الدول أن تطيح بالثبات الاقتصادي او الأمني في لبنان لعدّة أسباب، منها خوفها من أن يذهب النازحون الى أوروبا. لكن بالمقابل إن تأخير تأليف الحكومة من شأنه أن يفقد لبنان مصداقيته أمام المجتمع الدولي، لاسيّما وأن أموال سيدر رُبطت بتنفيذ الإصلاحات، هذه المصداقية بدأت تفقد من قيمتها لأنّ لبنان ومن دون حكومة  لن يتمكن من تنفيذ تعهداته، بحيث نبدو وكأنّنا لا نحترم كلمتنا، لاسيّما وأن هذه الدول ربطت الإستدانة بتقديم جدوى اقتصادية لكل المشروع ليعمدوا إلى تمويله، بما يعني أنّهم بصدد مراقبة عملية التنفيذ”.

ويرى عجاقة أن استمرار الشلل المؤسساتي سيرتّب ارتدادات كارثية على الوضعين الاقتصادي والمالي على رغم تطمينات حاكم مصرف لبنان وسياساته النقدية. “فالبنك الدولي خفّض توقعاته للنمو في لبنان إلى 1 % ، والعجز المالي سجّل ارتفاعًا”، وفي هذا الإطار يلفت عجاقة إلى أنّ “كل يوم تأخير في عملية التأليف يرتّب خسارة بقيمة 25 مليون دولار على المالية العامة، في وقت تتصاعد الفوائد. وكل ما تأخرت عملية الإصلاحات كلما تأذى التصنيف الإئتماني للبنان، بحيث تزيد الكلفة على المالية العامة وترتفع الفوائد في السوق، الأمر الذي يرتّب كلفة مالية إضافية هي كلفة الدين العام”.

سيناريو أكثر سوءًا في حال استمرت الأزمة وجيوب الفقراء لن تكون بمنأى عن التداعيات الكارثية، بحيث أوضح عجاقة أنّه “في حال احتجنا استدانة لمالية الدولة، فلن تكون الامور سهلة، لأنّ الشروط والاصلاحات ستكون أقسى وعلى الطريقة اليونانية، وستطال الشعب كفرض ضرائب على البنزين والميكانيك والسيارات وعلى القيمة المضافة، فضلًا عن سحب كلّ أنواع الدعم على قطاعات أساسية  كالصحة، وبيع المرافق العامة والخصخصة”.

وسط هذه الصورة المخيفة بدأ التلميح بمسارات موجعة كتجميد مكتسبات كانت قد أُقرت كسلسلة الرتب والرواتب، فهل من مدرك ومنقذ قبل فوات الأوان؟

رابط لبنان 24

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.