نجاحات غصن تشفع لـ نيسان ورينو بعد توقيفه

0

ميريام طوق

تسبب توقيف رجل الأعمال اللبناني كارلوس غصن في اليابان بشبهة مخالفات مالية بصدمةٍ في قطاع صناعة السيارات. توقيف غصن، الذي يشغل حالياً رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركتي نيسان ورينو، أثار موجةً من التساؤلات خصوصا فيما يتعلق بمصير التحالف الذي يضم “نيسان” و”ميتسوبيشي” و”رينو” علماً أنّ الأخيرتان تبحثان في إقالة غصن من منصبه.قرارٌ بهذا الحجم، لا بدّ أن تترتب عليه تداعيات اقتصادية عديدة، لاسيما أنّ غصن ساهم بشكل كبير بدعم هذه الشركات، وقد لا نبالغ إذا قلنا أنه أعاد إحياء البعض منها.

يشرح الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقه بعض التداعيات الاقتصادية التي من الممكن أن تتعرض لها شركة “نيسان” بعد الاتهامات التي طالت رئيس مجلس إدارتها. ويوضح في حديثه لموقع “السياسة” أنّه بعد الاتهامات التي وجّهتها شركة نيسان لرئيس مجلس إدارتها كارلوس غصن سيكون هنالك نوعان من التداعيات الاقتصادية في هذه الحالة، الخسائر المباشرة والخسائر غير المباشرة.

ويعني عجاقة بالخسائر المباشرة التي تطال الشركة، تلك التي تحصل على صعيد الأسهم المساهمة فيها، وعلى سبيل المثال، بعد انتشار الاتهام الذي وجّهته شركة “نيسان” لغصن قد يتخوّف المستثمرون في الشركة ويعرضون حصّصهم من الأسهم للبيع بشكل مفاجئ، ما يؤدي إلى بيع الأسهم بأسعار متدنيّة بما أنّ العرض في هذه الحالة يكون قد فاق الطلب. موضحاً انّ انهيار الأسهم يعتبر مرحلة طبيعية في ظل ما تتعرض له شركة بهذا الحجم، خصوصا خلال فترة التحقيق مع غصن.

فمن الممكن أن يتأثّر قرار الزبائن بالشراء وبالتعامل مع شركة “نيسان” سلباً بعد الملاحقة التي يتعرّض لها غصن

أما الخسائر غير المباشرة، يفسّرها الخبير الاقتصادي بأنّها تكون كتلك التي تطال عملية شراء الزبائن للسيارات. فمن الممكن أن يتأثّر قرار الزبائن بالشراء وبالتعامل مع شركة “نيسان” سلباً بعد الملاحقة التي يتعرّض لها غصن، والتي تطال اسم الشركة ككل.

وعمّا إذا كان من الممكن أن تتعرض أسعار السيارات التابعة للشركة للانخفاض، استبعد عجاقة هذا الامر “الاّ إذا أحبّت إحدى الشركات التي كان يترأسها غصن أن تقدّم عروضات معيّنة على السيارات فهذا الأمر يعود لها”.

ويوضح عجاقة أن الخسائر التي ستطال الشركات المعنية لن تكون كارثية في حال تطوّرت، وستكون عادية جداً خصوصاً لناحية شركة “نيسان” فهي لن تتأثر كثيرا نظرا لضخامة أرباحها ومكانتها في السوق العالمية.

وردّا على سؤالٍ عما إذا كانت خسارة الشركة لغصن أكبر من خسارتها المادية يجيب الخبير الاقتصادي انّه وبالرغم من تاريخ غصن الحافل بالنجاحات في إدارة وتطوير هذه الشركات يبقى استبداله بشخص آخر أمر عادي جدًا فلا يوجد مكان “للعواطف” في عالم إدارة الأعمال.

في النهاية، سواء اقترف غصن انتهاكات مالية بحق شركة “نيسان” أم لا، لا يمكننا إلا الاعتراف بأنه رجل أعمالٍ ناجح استطاع بحكمته وحسن إدارته زيادة أرباح “رينو” أواخر 1990 ولُقّب يومها بـ “the cost killer”، وهو نفسه الذي أنقذ شركة نيسان من الإفلاس في بداية عام 2000 حاصداً بذلك لقب “Mr. fix it”.

ومن المؤسف اعتبار بعض السياسيين وروّاد مواقع التواصل الاجتماعي ما حصل مع غصن تشويهاً لصورة اللبنانيين في الخارج، إذ تناسوا بلحظة كل إنجازاته خلال السنوات الماضية… فهل ستؤثر هذه الخضة على حياة غصن المهنية، أم ستكون مجرّد عثرة في طريق نجاحاته الطويل؟

رابط السياسة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.