أزمات لبنان الاقتصادية تتفاقم والرهان على تشكيل الحكومة

0

بيروت / يوسف حسين / الاناضول
لم تهدأ التوترات الاقتصادية التي يعاني منها لبنان، مع استمرار فشل صناع القرار، منذ عدة شهور، في تشكيل حكومة في أعقاب الانتخابات البرلمانية الأخيرة.
وارتفعت وتيرة التحليلات الاقتصادية محليا ودوليا، إزاء مستقبل الاقتصاد المحلي المتراجع والمالية العامة، والوضع المصرفي.

إلا أن النقطة الأخيرة المتعلقة بالصناعة المصرفية، تعتبر الرهان على تجاوز لبنان لأزمته الاقتصادية الحالية، بحسب الخبير الاقتصادي اللبناني جاسم عجاقة.

** الصناعة المصرفية
وقال عجاقة، في مقابلة مع الأناضول، إن البيئة النقدية والمصرفية في لبنان سليمة، ولا خوف على العملة المحلية (الليرة).

وأوضح أن “احتياطات مصرف لبنان من العملات الأجنبية هائلة، ولا يمكن لأحد أن يتعرض لليرة، لأن مصرف لبنان يتمتع بكل القدرات اللازمة للدفاع عنها”.

كان حاكم مصرف لبنان (البنك المركزي)، رياض سلامة، قد صرح في يونيو/ حزيران الماضي، إن احتياطي النقد الأجنبي يبلغ 45 مليار دولار إلى جانب احتياطي الذهب الذي يتجاوز 260 طنا.

ويعاني لبنان من أزمة اقتصادية، بسبب التأخر بتشكيل الحكومة، الناتج عن تمسك عدة أطراف بحصص وزارية، ما أثر سلبا على السوق المالية والثقة بالاقتصاد المحلي.

وفي مايو/ أيار الماضي، طلب الرئيس ميشيل عون، من سعد الحريري، زعيم “تيار المستقبل” (سني)، تشكيل الحكومة الجديدة، في أعقاب الانتخابات النيابية.

وحذرت مجلة “الإيكونوميست” البريطانية هذا الشهر، من الوضع الاقتصادي في لبنان وقالت أنه مقبل على الانهيار، وأن مصرف لبنان لن يكون بمقدوره الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي.

** تعزيز الاستثمار
ولفت عجاقة إلى أن “الناتج المحلي اللبناني، يبلغ 50 مليار دولار، ما يترتب عليه أن القدرة على توفير الدولار تتخطى 69 مليار دولار في لبنان، أي بنسبة 138 بالمائة..هذا دليل أننا قادرون على الدفاع عن الليرة بشكل كبير”.

وأضاف: “نلاحظ أنه منذ 2011، فرضت بعض الدول الخليجية عقوبات بشكل غير معلن على لبنان، ما أدى إلى تراجع الاستثمارات، وهبوط النشاط والنمو الاقتصاديين من 9 1.5 بالمائة”.

وحذر قائلا: “الخطر الكبير المتربص بلبنان الآن، يأتي من البيئة المالية، لدينا عجز كبير في مالية الدولة، وما كان متوقعاً بموازنة 2018 هو عجز بقيمة 4.8 مليارات دولار، ومن الواضح اننا سنتخطى هذا الرقم.. المهم الآن تشكيل حكومة لاتخاذ خطوات إصلاح”.

كان الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة اللبنانية “سعد الحريري”، أكد خلال وقت سابق من الشهر الجاري، أن “الحل لمواجهة التحديات الاقتصادية في أيدينا”.

وقال الحريري إن الحل، يتمثل في التوقف عن هدر الوقت، والإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة، والمضي قدما في الإصلاحات.

** زيادة الضرائب
وفي معرض ما يشاع محليا، بشأن زيادة نسبة الضرائب في لبنان، رأى عجاقة أن “زيادة الضرائب لا بد منه لمحو العجز.. فعادة ما يتم محو العجز بطريقتين، إما عبر خفض الإنفاق أو زيادة الضرائب”.

وتابع: “خفض الإنفاق يحتاج وقتا طويلا، لذلك فإن تحصيل الإيرادات يتم عادة عبر الضرائب، وذلك من توصيات صندوق النقد الدولي”.

وتوقع عجاقة، أن تتم زيادة الضرائب التي هي أمر طبيعي، نتيجة التمويل السيء لسلسلة الرتب والرواتب، التي أقرتها الحكومة اللبنانية في 2017.

كان وزير المالية اللبناني، علي حسن خليل، أكد أن لا ضرائب جديدة في مشروع موازنة عام 2019.

** إشاعات
والأسبوع الماضي، حذر الرئيس اللبناني، من مخاطر الانسياق وراء شائعات تستهدف اقتصاد بلاده وعملتها المحلية.

وقال عون في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي، الأبعاء الفائت: “لا الليرة اللبنانية في خطر ولا لبنان على طريق الإفلاس.. نحن نعمل على معالجة الأزمة الاقتصادية الراهنة”.

ومطلع الشهر الجاري، نشرت مجلة “إيكونوميست”، تقريرا قالت فيه إن الاقتصاد اللبناني يتجه نحو أزمة عقارية وأخرى مصرفية تهدد عملته.

ولفت عون إلى أنه لا ينكر أن هناك أزمة، “إلا أننا نقوم بمعالجتها من خلال إقرار الموازانات، الأمر الذي لم يحصل منذ قرابة 11 عاما، ومن خلال الخطة الاقتصادية التي توصلنا إليها، ومن خلال مؤتمرات لدعم الاستثمار”.

رابط الأناضول

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.