هل ينقذ الحشيش اقتصاد لبنان؟

0

كارلا سماحة

لطالما شكلت الحشيشة في لبنان خلال سنوات الحرب الأهلية صناعة مزدهرة كانت تدرّ ملايين الدولارات، لكن ما ان انتهت الحرب حتى قامت الدولة اللبنانية بحملات للقضاء على هذه الزراعة فجرّمتها من دون ان تقضي عليها، ووعدت بزراعات بديلة، وهو أمر لم يتحقّق. واليوم، يدرس المجلس النيابي تقنين هذه الزراعة لأغراض طبية، في إطار جهود رسمية للنهوض بالاقتصاد المتردي في البلاد، وهو امر بالنسبة للسياسيين يمكن ان يساهم في حل الازمة الاقتصادية التي يتخبط بها لبنان، لكن بالنسبة للاقتصاديين قد يتسبب القرار في موجة فساد جديدة ما لم يخضع لضوابط كثيرة.فبحسب البروفسور جاسم عجاقة، إن هدف تشريع الحشيشة هو لانماء منطقة البقاع وزيادة مداخيل الدولة، لكن ثمة اشكالية حول الانماء لأن هذه الكلمة لا تعني فقط زيادة مداخيل الأشخاص انما هناك “مشاريع” يجب أن تقام. “فعندما نتكلم عن مداخيل الأهالي في المنطقة البقاعية، يضيف عجاقة في حديث عبر موقع الكلمة اونلاين فانه علينا معرفة أنهم مزارعين وليسوا تجار ومن المعروف عالمياً أن الحصة الكبيرة تكون للتجار وليس للمزارعين الذين سيستفيديون بشكل بسيط من هذه الزراعة. وفي النظرية الاقتصادية، لم ير عجاقة في أي مكان أو بلد من يقول بأن الحشيشة هي عنصر من عناصر الانماء.

وزيادة مداخيل الدولة وفق عجاقة يعني زيادة الضرائب على زراعة الحشيشة، ما يعني أن السوق سيشهد تهربا من التصريح عن المداخيل للمصلحة الخاصة وبالتالي مداخيل الدولة لن تكون مثل المتوقع مشددا على أنه لا يمكن التمثل بالدول الغربية في هذا الموضوع لأن لبنان يعاني من ضعف في الرقابة كما وأن هناك تهرب ضريبي بـ7.2% من الناتج المحلي الاجمالي.

ويضيف عجاقة ان تشريع زراعة الحشيشة تحتاج الى اتفاقيات مع الامم المتحدة والفاو والا سيتم فرض عقوبات كثيرة عليها، ولم يبدأ بعد التفاوض معهم لمعرفة من هم الشركات الذين سيصدرون الحشيشة وبأي أسعار، فهذه العملية تحتاج الى دراسة كبيرة لمعرفة اين سوقنا وماذا ستفرض الشركات علينا كدولة لبنانية، كما وان هذه الشركات ستفرض رقابة لضمان ان الحشيشة التي يتم زراعتها ستذهب للتصدير باتجاه محدد، ما سيزيد التكلفة”. مع العلم يضيف عجاقة بان ثمة حاجة حقيقية للانماء في بعلبك لأن الفقر مستشري كثيرا في المنطقة ومن المفترض على الدولة الاهتمام بها لأن عناصر الانماء في الاقتصاد لا تتوقف على نقطة زراعة الحشيشة لكن ثمة نقاط عدة أخرى، من بنى تحتية للتنقل بسهولة، خلق انظمة حديثة للري، توزيع الانترنت في كل المنطقة، التشجيع لخلق مؤسسات، وخلق مناطق اقتصادية بضريبة منخفضة..

وبنظر الخبير الاقتصادي الدكتور لويس حبيقة فان لهذه الزراعة فوائد تقتصر على تصدير السلع لدول الخارج بدلاً من أن يكون الانتاج الزراعي ضعيف جداً، كما وأنه من الممكن الاستفادة من بعض الاراضي الخالية من الزراعة للتصدير لمعامل الأدوية حسب النوعية. ويطرح حبيقة زراعات اخرى مثل الـfruit exotique كالمانغا والكيوي والزهور لان اسعارها جيدة” كون لا يمكن ضبط الحشيشة بحيث قد تتحول لمخدرات يستخدمها الشباب اللبناني في ظل عدم وجود رقابة خصوصا في سهل البقاع والجنوب.

رابط الكلمة اونلاين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.