عجاقة.. لآلية اقتصاديّة للقرارات مختلفة عن تلك المتعلقة بالسياسة

0

أشار الخبير الإقتصادي البروفسور جاسم عجاقة، الى أنه لا يمكن قراءة ملف المشاريع والوعود الألمانية من باب تحقيق ديمومة لتواجد النازحين السوريين في لبنان، بطريقة مفرطة، لأنّ ذلك قد يحمل سوء نيّة في مكانٍ ما.وقال في حديث الى وكالة “أخبار اليوم”: يمكننا قراءتها أيضاً من باب الإشارة الى أنّ البنك الدولي كان لفت الى وجود نسبة 36 في المئة من الفقراء في عكار، بالإضافة الى نسبة تُضاهي الـ 35 في المئة في البقاع. وبالتالي، يمكن للّبنانيين الفقراء أن يعملوا في المشاريع التي حُكيَ عنها خلال زيارة ميركل الى لبنان.

وأضاف: معظم المشاريع التي بُحثت هي مشاريع بنى تحتية، وتتطلّب جُهداً جسدياً وليس مهارات فكرية. وبالتالي، يمكن للنازحين السوريين أن يقوموا بتلك الأعمال، كما يُمكن لبعض اللبنانيين القيام بها أيضاً. ولا نغفل عن ذكر أنّ بعض مناطق الجنوب وبيروت تحوي فقراء، ويمكنهم العمل في تلك المشاريع أيضاً.

وشرح عجاقة: ممكن أن تكون لبعض السياسيين في البلدان الأوروبية نوايا خفيّة، لكننا لا نعلم تماماً كيف يفكّر جميعهم. ولكن يمكن لبعض العوامل أن تُعيد النازحين السوريين من جديد الى بلادهم، رغم كل ما يقال، إذ حتى الأميركي أو الفرنسي أو الخليجي، عندما يحصل على مدخول أكبر في مكان آخر، ينتقل. فالعامل الإقتصادي، بعد مسألة الإضطهاد الجسدي، هو الدافع الأول الذي يسمح بانتقال الأشخاص.

وتابع عجاقة: النازح السوري لا يزال في لبنان حالياً لأنه يجني أكثر بكثير ممّا يمكنه أن يجنيه في الداخل السوري. لكنّ قسماً كبيراً منهم سيعود أدراجه الى سوريا عندما تبدأ عملية إعادة إعمارها، وفي ظل غياب أي اضطهاد جسدي لهم طبعاً، لأنّ أعمال إعادة إعمار سوريا ممكن أن تجعلهم يجنون أكثر ممّا يحصلون عليه في لبنان.

الإستفادة من ألمانيا
وعن كيفية إستفادة لبنان من ألمانيا في ملفات عدّة كالطاقة البديلة مثلاً وغيرها، أشار عجاقة الى أن “لا استراتيجية لدينا في لبنان في ما يتعلّق بملف الطاقة، والإستراتيجية الحرارية ليست موجودة لدينا لكي نقوم بما يلزم في هذا الإطار. فمثلاً، بعد قطاع النقل، تشكّل المنازل الجهة الأكثر استهلاكاً للطاقة بهدف التدفئة. فلو كانت لدينا “سياسة حرارية”، لكان يتوجّب أن نفرض بواسطة القانون طبعاً، منع إنشاء أيّ منزل إلا إذا كان معزولاً حرارياً. وهذا الإجراء بدوره سيخفّض استهلاك الحرارة…

وتابع: ألمانيا تستطيع مساعدتنا على صعيد الطاقة ككلّ، دون أن ننسى أنّ الألمان استثمروا كثيراً في مجال الطاقة المتجدّدة، وصار لديهم الـ “Know-how” اللازم في هذا المجال، على شكل صناعي، أيّ بحجم كبير موزّع في كل البلاد لديهم. وأضاف: ألمانيا يمكنها مساعدتنا كثيراً على الصعيد التكنولوجي وعلى صعيد الإستثمارات أيضاً، لكن مشكلتنا في لبنان أن القرارات الإقتصادية لدينا مسيّسة. وهذا ما يدفع الى القول بأن على الحكومة أن تجد آلية لاتخاذ القرارات الإقتصادية تكون مختلفة عن آلية اتخاذ القرارات السياسية. وعندها يمكن اتخاذ قرار القيام بشراكة فعلية مع ألمانيا مثلاً، تتعلّق بالعمل في القطاع الحراري.

رابط وكالة أخبار اليوم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.