أسعار النفط باقية على حالها

0

إتفق أعضاء دول منظّمة الأوبك وروسيا على زيادة إنتاج للنفط وذلك بهدف لجم إرتفاع الأسعار وتلبية الطلب العالمي. وإذا كان المُتوقّع من هذه الخطوة أن تؤدّي إلى خفض أسعار النفط عالميًا إلا أن التحليل يُظهر أن الأسعار ستبقى على نفس المستوى بفعل الأزمة الفنزويلية والعقوبات الإقتصادية على إيران.ضرب إنخفاض أسعار النفط العالمية التي بدأت في آب 2014، موازنات كل الدوّل المُنتجة للنفط وعلى رأسها دول الأوبك وروسيا. هذا الإنخفاض الحاد (بحدود الـ  70%) دفع بهذه الدوّل إلى الإتفاق على خفض إنتاجها من النفط في تشرين الثاني 2016 حيث إتفقت دول الأوبك وروسيا على خفض الإنتاج بقيمة 1.8 مليون برميل في النهار. وأظهرت البيانات التاريخية أن هذه الدول إلتزمت بهذا الإتفاق لا بل أكثر عملت المُنظّمة مع دول من خارج المُنظّمة لتقليص الإنتاج ما دفع بأسعار النفط إلى الإرتفاع من هامش 30-40 دولارا أميركيا للبرميل الواحد إلى هامش الـ 50-55 دولارا أميركيا للبرميل (وصل سعر البرميل إلى 27 دولارا في العام 2016). لكن زيادة الطلب العالمي على النفط والمشاكل التي واجهت بعض دول الأوبك مثل فنزويلا وليبيا دفعت إلى إرتفاع الأسعار بحكم إنخفاض الإنتاج إلى 2.8 مليون برميل يوميًا أي أكثر من الإتفاق الأساسي الذي تمّ إبرامه في العام 2016 ولكن أيضًا بسبب إرتفاع الطلب العالمي الذي سجّله تحسن الإقتصاد الأميركي.

وتحت تأثير الضغوطات الدوّلية خصوصًا الأميركية منها، إجتمعت دول الأوبك وروسيا نهار الجمعة المُنصرم بهدف الإتفاق على رفع الإنتاج. وكانت المناقشات حادّة مع معارضة إيران لأي رفع للإنتاج العالمي لأسباب سياسية بالدرجة الأولى مع العلم أن المُنظّمة تُعرّف عن نفسها أنها منظّمة غير سياسية. في الجهة المُقابلة كانت المملكة العربية السعودية وروسيا ومعها دولّ الخليج مؤيّدة لرفع الإنتاج بحكم أن رفع الإنتاج بكميّة مقبولة ستزيد من مداخيل هذه الدولّ.

وتمّ الإتفاق أخيرًا، وكحل وسط بين الموقفين أعلاه، على أن تتمّ زيادة الإنتاج بقيمة مليون برميل يوميًا (1% من الإنتاج العالمي) مما يعني إستمرار إلتزام الدول المعنية بالإتفاق وذلك بحكم أن النقص في إنتاج هذه الدول بلغ 2.8 مليون برميل يوميًا في حين أن الإتفاق نصّ على 1.8 مليون برميل يوميًا. ولم يتمّ الإتفاق على توزيع الحصص بين هذه الدوّل لصعوبة الإتفاق على هذه النقطة خصوصًا أن الأعضاء يتمتّعون بحق الإعتراض (فيتو) والذي قد يُلغي العملية بأجملها.

نظريًا، قد نظّن أن هذا الإتفاق يعني أن دول الأوبك وروسيا ستعمد إلى إنتاج كميات تتخطّى فيها المليون برميل يوميًا. إلا أن الواقع على الأرض مُغاير، فالعديد من هذه الدوّل تُنتج بأعلى قدراتها وبالتالي لا يُمكنها إنتاج كميات كبيرة. أضف إلى ذلك أن توقّف العديد من الآبار عن الإنتاج يُشكّل مُشكلة عملية لإعادة تشغيلها والعودة إلى الإنتاج بكامل القدرات.

لكن المُشكلة الرئيسية تكمن في أن بعض الدول مثل فنزويلا تواجه مشاكل داخلية تحدّ من قدرتها على الإنتاج ولا بل على العكس فإن إنتاج فنزويلا من النفط في تراجع مُستمر حيث من المُتوقّع أن ينخفض من 1.3 مليون برميل في اليوم حاليًا إلى أقل من مليون برميل في اليوم في نهاية هذا العام بعدما كانت بحدود الـ 2 مليون برميل يوميًا العام الماضي.

أيضًا وبسبب العقوبات الأميركية على إيران، من المتوقّع أن تعمد الإدارة الأميركية إلى فرض قيود على تصدير النفط الإيراني ما سيُترّجم بنقص في الأسواق بقيمة نصف مليون برميل يوميًا.

بمعنى أخر، في ظل سيناريو ستاتيكو فإن إنتاج دول الأوبك سينخفض حكمًا بقيمة مليون برميل يوميًا في غضون العام 2019 ما سيرفع سعر برميل النفط إلى حدود الـ 100 دولار أميركي (أو أكثر) للبرميل الواحد. من هذا المُنطلق يأتي الإتفاق الأخير على زيادة الإنتاج ليمحو النقص الذي سينتج عن فنزويلا وإيران في الأسواق ما يعني أن إنتاج الأوبك وروسيا من النفط سيبقى على مستواه الحالي في أحسن الأحوال.

بالطبع لا يُمكن حذف العامل الجيوسياسي في هذه اللعبة حتى ولو أن منظّمة أوبك هي مُنظّمة غير سياسية، فالصراع الإيراني – السعودي يُضاعف بصراع بنى تحتية. ففعليًا المُستفيدون الوحدون من رفع الإنتاج هم المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المُتحدة، الكويت وروسيا بسبب الإحتياطات الهائلة وقدرة هذه الدوّل على زيادة الإنتاج. وبالتالي فإن إيران لن تستفيد من هذا الإنتاج بسبب نقص الإستثمارات ولكن أيضًا بسبب العقوبات الأميركية على طهران. وهذا الأمر يُبرّر الخوف السعودي من فيتو إيرانيا، إذ أن فيتو إيراني يعني أن دول الأوبك ستعمد إلى رفع إنتاجها منفردة وبالتالي هذا يعني نهاية المُنظّمة التي طالما عملت على إثبات صدقيتها.

الأن وبعدما تمّ هذا الإتفاق، هناك صعوبة ستواجهها المُنظّمة وهي توزيع الحصص في ما بين الدول الأعضاء. وهذا الأمر ليس بالسهل وهو ما دفع المنظّمة إلى تحديد كميّة إجمالية في بيانها دون الدخول في توزيع الحصص.

في الختام لا يسعنا القول إلا أنه على الدوّلة اللبنانية إعتماد أسعار نفط تفوق الـ 80 دولارا للبرميل الواحد في موازنة العام 2019 وذلك تفاديًا لتسجيل عجز يفوق عجز السنة الحالية الذي من المُتوقّع أن يفوق عجز العام الماضي بسبب إرتفاع أسعار النفط.  رابط الشرق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.