ردود على طلب عدوان التحقيق في أداء مصرف لبنان

0

 

ردود على طلب عدوان التحقيق في أداء مصرف لبنان و”المال” تؤكد رد سلامة: قطع الحساب يتم سنوياً…
شكّل مضمون كلمة النائب جورج عدوان خلال الجلسة التشريعية المسائية يوم الثلثاء الفائت عنواناً أساسياً للأخذ والرد، بعدما كشف عن نيته التقدم بطلب لتشكيل لجنة تحقيق في موضوع مصرف لبنان للكشف عن أرباحه ومصاريفه خلال 20 عاماً. 

هذا الكلام أتى في الوقت الذي تبحث فيه الحكومة ووزارة المال عن المزيد من الايرادات لتمويل نفقاتها ولجمع عجزها المتنامي، مع دين يقارب 79 مليار دولار، ولكن يرى متابعون ان كلام عدوان يمثل خلطاً بين السياسة المالية والسياسة النقدية للدولة اللبنانية. وقد تساءل عدوان عن الرقابة والمحاسبة غير الموجودة في مصرف لبنان، في الوقت الذي تصل فيه واردات المصرف الى 61 مليار ليرة مع 27 الف مليار على شكل سندات خزينة. الردود على كلام عدوان كانت وفيرة، بدأت برد مباشر من حاكم المركزي رياض سلامة أكد فيه انه لم تمض سنة من السنوات الـعشرين، التي تحدث عنها النائب عدوان، ولم يقدم مصرف لبنان على قطع الحساب السنوي والتقدم به إلى وزارة المال ودفع ما يتوجب عليه أن يدفعه ضمن القانون، مشيراً الى ان حسابات المركزي خاضعة للتدقيق من شركتين دوليتين خارجيتين لا علاقة لهما بمصرف لبنان.

بدوره، استغرب وزير العمل سليم جريصاتي مطالبة النائب عدوان بلجنة تحقيق برلمانية بموضوع مصرف لبنان، في وقت يتحرك فيه الحاكم سلامة لمعالجة العديد من القضايا التي تعني لبنان، أما الرئيس نجيب ميقاتي فشدّد على ضرورة ابعاد مصرف لبنان عن التجاذبات السياسية، مستغرباً الطريقة التي تمّت فيها مناقشة موضوعه في مجلس النواب.

واعتبر الرئيس السابق لجمعية المصارف في لبنان الدكتور فرنسوا باسيل أن الإتهامات التي وجهت الى مصرف لبنان ليس لها اي أسس من الصحة، لافتاً الى ان الكلام عن طلب فتح لجنة تحقيق هو كلام غير مسؤول خصوصاً وأن مصرف لبنان لم ينقطع يوماً عن إتمام عملية قطع الحساب وتقديم ميزانيته في نهاية كل سنة الى وزارة المال، وكل المستندات التي تؤكد هذا الامر موجودة في الوزارة. هذا وأكد ان مصرف لبنان لديه مداخيل من سندات الخزينة ولكنه يقوم أيضاً بدفع فوائد على الودائع التي يقبلها من المصارف. وطالب بضرورة تحييد مصرف لبنان والقطاع المصرفي عن التجاذبات السياسية.

واشار الخبير الاقتصادي والاستراتيجي البروفيسور جاسم عجاقة إلى ان ما صرّح به النائب عدوان هو كلام غير دقيق ويدلّ على عدمّ إلمام بالحقيقة. فمصرف لبنان خاضع لشركتي تدقيق عالميتين وتُقدّم التقارير إلى وزارة المال سنوياً وفيها قطع الحساب الذي يُحدد الأرباح بدقّة، وهذا بشهادة وزير المال علي حسن خليل. وبالتالي فإن الحساب التقريبي الذي تمّ القيام به من قبل النائب عدوان أي 80% من الفوائد على حصة مصرف لبنان من الدين العام والبالغة 32% من 77 مليار دولار أميركي، هو حساب غير دقيق وقد أوصل إلى نتائج غير دقيقة، وهو ما تم الحديث عنه اي المليار دولار. وتابع: “بإعتقادنا هناك مُشكلة في نوعية الخطأ الذي ارتكبه النائب عدوان والذي يدلّ على عدم المعرفة ببعض الأمور المالية البسيطة. كما نعتقد أن تداعيات هذا التصريح خطيرة من ناحية أنها تُحوّل الأضواء عن مشكلة عدم وجود قطع حساب منذ العام 2003 إلى مُشكلة أخرى غير موجودة. فحتى قطع حساب العام 2003 هو مغلوط بإعتراف أصحاب السلطة، إذ ورد في تقرير وزير المال أن 92% من الهبات من العام 1977 حتى 2010 لا قيود لها في وزارة المال، كما أن هذه الأخيرة تدفع فوائد على قروض لا تعرف مصدرها ووجهة إستخدامها”. واضاف: “هذا الأمر يُشكّل غطاء لسؤال أساسي: كم يبلغ دين لبنان العام؟ هل هو فعلًا 77 مليار دولار أميركي؟ لذا يتوجب التركيز على حسابات المالية العامّة التي تفتقر إلى أدنى متطلبات الشفافية، وعدم تحويل المُشكلة إلى مكان آخر لكي يتمّ تمرير موازنة 2017 من دون قطع حساب”.

أما الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزني فاعتبر أنّ للبنك المركزي مهمة اساسية تتمثل بالحفاظ على الاستقرار النقدي وليس جني الارباح. واشار الى أن لمصرف لبنان مصادر متعددة لتأمين المداخيل يأتي أبرزها من التوظيفات لدى الدولة في سندات الخزينة بالليرة اللبنانية البالغة نحو 29 الف مليار ليرة بمعدل وسطي عند 6.83% مما يوفر مداخيل بقيمة 2000 مليار ليرة، بالاضافة الى سندات اوروبوند تبلغ قيمتها نحو 7 مليارات دولار اي ما يقارب 10700 مليار ليرة بمعدل وسطي عند 6.5%، مما يوفر مداخيل بقيمة 650 مليار ليرة. في المقابل، لدى مصرف لبنان مصاريف أو نفقات ناتجة من مدفوعات للودائع المودعة لديها من المصارف بقيمة نحو 128 الف مليار ليرة.

وأخيراً، لا بد من الاشارة الى أن المادة 113 من قانون النقد والتسليف تلاحظ أن الربح الصافي يتألف من فائض الواردات على النفقات العامة والأعباء، كما يوزع هذا الربح الصافي بنسبة 20% للاحتياط و80% لخزينة الدولة.

رابط النهار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.