قرارات ترامب لا تخيف السندات اللبنانية

0

خضر حسان

سجّلت السندات اللبنانية المقومة بالدولار تراجعاً وصل إلى 2.745 سنت، إثر قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إنسحاب بلاده من الإتفاق النووي مع إيران، وإعادة فرض العقوبات عليها، يوم الأربعاء 9 أيار. ويشكّل هذا التراجع أدنى مستوى في عدة أشهر.ونتيجة التراجع، إنخفضت سندات بقيمة مليار دولار، تستحق في العام 2022، الى 90.66 سنت، وهو أدنى مستوى لها منذ شهر تشرين الثاني 2017، بالإستناد الى بيانات تومسون رويترز.

هذا الإنخفاض ترافق مع إعلان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، عن خطة لمبادلة سندات ديون بقيمة تتراوح بين 5.5 مليار إلى 6 مليارات دولار، كان قد أعلنها وزير المال علي حسن خليل، نهاية شهر آذار. وهذه المبادلة ستخفف كلفة الدين العام.

هنا، يجب التمييز بين نوعين من السندات، الأول هو السندات المتداولة في السوق اللبنانية، وهي سندات عالمية مسعّرة بالدولار، وتحملها المصارف والمستثمرون، وهي سندات موجودة في كل دول العالم، وهي السندات التي إنخفضت قيمتها نتيجة قرار ترامب. لكن يتفق الخبير الإقتصادي جاسم عجاقة، مع مدير وحدة الدراسات في بنك بيبلوس نسيب غبريل، على التقليل من شأن هذا الحدثعلى مستوى لبنان، نظراً الى “حصوله بشكل دائم في كل دول العالم، عند أي إعلان يحمل طابعاً جيوسياسياً من هذا الحجم. فقرار ترامب رفع نسبة المخاطر لدى المستثمرين، مما خفّض قيمة السندات التي يحملونها، لكن سرعان ما ستستعيد السندات قيمتها السابقة في غضون أيام، ولا يؤثر إنخفاضها على الإقتصاد اللبناني”.

النوع الثاني من السندات، هي التي تحدث عنها سلامة، وهي سندات تصدرها وزارة المالية بالدولار الأميركي، لكنها لم تصدرها بعد، وبالتالي لا يمكن لقيمتها ان تنخفض بفعل قرار ترامب. وفي العادة، تبدّل وزارة المالية هذه القيمة مع مصرف لبنان، بالعملة اللبنانية، لتخفيف كلفة الدين العام، وبذلك يكون المصرف المركزي قد موّل حاجة الدولة المالية بالليرة اللبنانية.

لكن يجب التفريق في هذه الحالة بين تخفيض كلفة الدين العام عبر عملية المبادلة التي ستحصل بين المصرف المركزي ووزارة المال، وبين خفض الدين العام الذي يتجاوز 80 مليار دولار. فبحسب الخبير الإقتصادي لويس حبيقة، فإن “عملية تخفيف كلفة الدين العام، ترتبط بفائدة الدين، وتأتي عملية التبديل لتخفّض الكلفة لأن التبديل يعني سداد دين بفوائد مرتفعة، وإعادة الإستدانة بفوائد أقل، وكأنما الدولة اللبنانية خلال هذه العملية، تسدد ديناً بفائدة 10% على سبيل المثال، لمصرف لبنان، وتعيد إستدانة المبلغ نفسه، لكن بفائدة 8%، بالليرة اللبنانية، وبذلك تكون كلفة الدين قد انخفضت. وهذه العملية تحصل في كل دول العالم، ولا تعني سداد الدين العام أو تقليصه، وإنما التحايل على كلفة الدين”.

تقوم الدولة خلال عملية المبادلة، بالتحايل على نفسها، وكأنها تنقل عجزاً من محفظة الى أخرى، فيظهر أن العجز في المحفظة الأولى قد تراجع، لكنه فعلياً مازال موجوداً في المحفظة الثانية. والأجدى بالدولة أن تلتزم بسياسات تخفّض الدين العام، بدل التحايل على تخفيض كلفته. ومن هذه السياسات تنمية قطاع الكهرباء وإنتشاله من عجزه الذي يُثقل الخزينة العامة بأكثر من ملياري دولار سنوياً، ونقله من قطاع خاسر تحاول السلطة السياسية تظهيره بصورة القطاع الفاشل، تسهيلاً لبيعه، الى قطاع ناجح يُدر على الدولة أرباحاً تًضاف الى خزينتها، بدل مراكمته عجزاً أقنعت السلطة نفسها بعدم وجوده حين أخرجته من الموازنة العامة، تجميلاً لها، وتحضيراً لإستقبال مؤتمر سيدر الذي جرى الشهر الماضي في باريس.

رابط المدن

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.