البرامج الانتخابية ديكور خارجي… والأحزاب معتقلات مذهبية

0

منال شعيا

كلمات، كلمات… هي ربما ابرز التوصيفات التي يمكن ان تطلق على البرامج الانتخابية للاحزاب.
برامج بالجملة، عناوين، محاور، جمل تبدأ وتكاد لا تنتهي. ربما ما يجعل اللبناني مالًّا وناقماً من تلك البرامج، ان غالبية العناوين الاساسية تتشابه، لا بل تكاد تكون نفسها، حتى من خلال استعمال التعابير ذاتها.

“النهار” رصدت البرامج الانتخابية لابرز الاحزاب، واعدّت جداول لكل حزب تلخص فيه ابرز العناوين في محاور اربعة: سياسة، اقتصاد، امن ومجتمع، وتربية.
ألوان، عناوين كثيرة، الى درجة تكاد تسأل نفسك، لم الاختلاف ولم هذه ” المعارك” الشرشة بين الاحزاب ما دامت تردد الكلام نفسه؟ ام ان هذا الامر دليل اضافي على ان الكلام لن يغدو سوى كلام، ولا ترجمة عملية له. عندها، لا يعود ثمة فرق بين “القوات اللبنانية” و”حزب الله”، او بين حركة “امل” و”التيار الوطني الحر”.
عندها ايضا، يسهل كثيرا ايجاد قواسم مشتركة بين العديد من البرامج لتلخص ابرز العناوين المتداولة. وللمفارقة، فإن تيار “المردة” والحزب التقدمي الاشتراكي لم يكونا قد اعدا برنامجهما الانتخابي المفصلّ والواضح، (حتى كتابة هذه السطور)، ولهذا السبب عمدت “النهار” الى تلخيص ابرز مواقف المرشحين طوني سليمان فرنجيه وتيمور وليد جنبلاط، من خلال الاطلالات الاعلامية لهما وبعض الانشطة الانتخابية، بهدف المساواة بين الجميع وعدم تغييب احد.
بدا واضحاً ان الحزب الاشتراكي، ومن خلال مواقف تيمور جنبلاط، انفردَ ببعض الأفكار مثل التوجه نحو العلمانية في الدولة ومشروع قانون الايجار التملكي، والتقى مع حزب الكتائب بالمطالبة باقرار قانون مدني للاحوال الشخصية. تماماً كما انفردت الكتائب بالمطالبة “بقانون الاثراء غير المشروع وبرفع السرية المصرفية عن الوزراء والنواب وموظفي الفئة الاولى وبإلغاء تعويضات ومخصصات النواب مدى الحياة وبوقف المقالع والكسارات غير المرخصة”.
طاولة “النهار” المستديرة  
خلال طاولة مستديرة اعدتها ” النهار” في مكاتبها، جمعت عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية والادارية في الجامعة اللبنانية الدكتور كميل حبيب والبروفسور الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة. اتت المداخلات لتركز على ان لا برامج انتخابية بل مجرد عناوين عامة تفتقر الى آليات عملية.
يقول حبيب: ” لا احزاب عندنا بل مجرد معتقلات مذهبية. من هنا، لا يمكننا القول ان هناك برامج فعلية. الكل أسير طائفته ورهن ما ستقرر، وما عزّز هذا الاتجاه الصوت التفضيلي الذي رفع ايضا من منسوب الطائفة والمذهب”.
ويرى ان “التغيير ينبغي ان يبدأ من قانون انتخاب عصري يعتمد على النسبية على اساس الدائرة الواحدة، لا كقانون الانتخاب الحالي الذي اتى خليطا من قوانين عدة، الامر الذي سيمنع احراز تغيير حقيقي”، متوقعا “ألا نشهد سوى تغيير لنحو 20 نائبا، والبقية لا تغيير. وبهذه الطريقة، لا تتجدد بالطبع الطبقة السياسية”.
اما عجاقة فرأى ان “الاحزاب التقليدية الكبرى وضعت برامج انتخابية، لكنها غرقت في عناوين عامة ونقاط محددة، من دون ان تشرح آليات العمل او توضح اطر التنفيذ. باختصار، أغرقتنا بكلمات وتعابير، ولم تفصّل لنا المنهجية، كما لو أنها حرصت على ابراز بعض المعلومات وتغييب اخرى”.
اذاً، حضر النظري وغاب العملي.
وتشعب الحديث مع حبيب وعجاقة الى عناوين اخرى، كمكافحة الفساد ومعالجة ازمة الكهرباء ومؤتمر “سيدر – 1″، لينهي حبيب بالقول: “يا للأسف، نحن بلد متخلف سياسياً”.
ما يدعو الى العجب انه اذا كانت معظم البرامج تدعو الى مكافحة الفساد، فمن يكون الفاسد؟ في قائمة العناوين الجامعة لكل البرامج اتى عنوان مكافحة الفساد، لتليه عناوين اخرى مشتركة، ابرزها: معالجة ازمة الكهرباء، العمل على وضع خطة لمشكلة النفايات، تطبيق اللامركزية الادارية، تحصين القضاء وتأمين استقلاليته، خفض الدين العام، تطوير النقل العام، مكافحة المخدرات، تطوير التعليم الرسمي، تأمين عودة اللاجئين السوريين، تأمين التغطية الصحية، دعم الجيش وتسليحه. والسؤال، اذا كانت كل البرامج تطالب بكل هذا واكثر، فأين الاختلاف؟. انها بالفعل حقيقة: “لن تغدو البرامج ديكورا خارجيا”. جداول مقارنة
في الاتي جداول ملخصة لكل حزب.

النهار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.